القومية كاسأس فكري وروحي للأطر التنظيمية

صحيفة الهدف

قلم :

  يوسف الغوث

إن العلاقة بين القومية كفكر والأطر التنظيمية للمؤتمر القومي الثالث عشر ككيان  وممارسة، هي علاقة عضوية وتكاملية غير قابلة للانقسام…

لقد شكلت النظرية القومية البوصلة الفكرية التي حددت أهداف المؤتمر بينما كانت الأطر التنظيمية بمثابة الأداة التنفيذية التي ضمنت ترجمة هذه الأفكار ومن ثم تحويلها إلى واقع حي وقرارات واجبة التنفيذ في ظل ظروف استثنائية بالغة التعقيد…

إن النظرية القومية بمفرداتها الثلاثة(وحدة /حرية /اشتراكية)تعتبر الضامن الوحيد علي تماسك الحزب في ظل حملات الاجتثات والملاحقة…

لقد أجرى المؤتمر القومي الثالث مراجعات نقدية دقيقة لمعالجة تلافي التقصير  على الصعيدين الفكري والتنظيمي

ففكرة تطوير الخطاب وتحديث بعض المصطلحات بإطلاق مفاهيم جديدة (ثنائية التحرير؛والتغيير)، التي تربط بين الإصلاح الديمقراطي الداخلي، ومقاومة الاحتلال،

،والتاكيد على مفاهيم الدولة المدنية التعددية السياسية، ومن ثم تداول السلطة كآلية ضرورية لتحقيق الوحدة، وليس نقيض لها، هي بمثابة تطور في الخطاب الفكري.

لقد شخص المؤتمر القومي الثالث عشر، وجود فجوة بين القومية كمفهوم والقومية كممارسة

وقد تم معالجة ذلك الإشكال من خلال الربط العضوي بين التحرر القومي والتحرر الوطني الديمقراطي، ومن ثم إعادة الاعتبار للبعد الاجتماعي، والاقتصادي،

يتجلى ذلك المفهوم من خلال تبني المؤتمر للتكامل الاقتصادي، كحزء لا يمكن فصله عن الأمن القومي.

إن المراجعات النقدية للتاريخ وتجارب الحزب في الحكم والسلطة، ومن ثم التأكيد على ضرورة تصويب المسار واستعادة البعد الجماهيري والديمقراطي، والاعتراف بأن بعض الممارسات الخاطئة، خطوة ضرورية لتصحيح مسار سير الحزب في تجاربه القادمة…

لقد أعتمد الحزب المرونة التنظيمية، التي تسمح للتنظيمات في الأقطار المختلفة، بالتكيف مع ظروفها المحلية القاسية والمتغيرة،

وذلك بغرض ضمان البقاء والفعالية والديمومة،

تم  التأكيد على تفعيل الديمقراطية الحزببة،

وذلك  كشرط أساسي، لتجديد الحزب واستعادة دوره كحزب ريادي وقائد، تجلى ذلك الأمر بوضوح في انتخاب قيادة قومية جديدة، تمثل في معناها ومحتواها، حالة تواصل للأجيال، وتعبر في مضمونها عن ضخ دماء حديدة، لا سيما في مجال المرأة والشباب….

عمل المجتمعون على تطوير أدوات النضال، بغرض مواكبة العصر وتلافي التقصير، وذلك عبر الدعوة لاعتماد الإعلام الرقمي، بغرض الانتقال من رد حالة الفعل إلى المبادرة الاستباقية.

إن معيار الصدق في العمل القومي ينطلق من التأكيد على أن الفضية الفلسطينية، هي القضية المركزية، والعمل على معالجة القصور في إعطائها الأولوية القصوى، هو تلافي لأي حالة تقصير سابق، يندرج كل ذلك تحت عناوين ومسميات أن وحدة الأمة هي وحدة عضوية،

وأن أي تهديد لأي قطر هو بمثابة تهديد للكل…

لقد برهن انعقاد المرتمر الثالث عشر أن حالة اليأس أو الانكفاء، التي تمر بها أمتنا، هي حالة عابرة وطارئة، وأن البعث أقوى من الاجتثات

وأن المعالجات التي تمت، تهدف بشكل جذري وعميق إلى تجديد المشروع القومي حتى تستوعب الأمة موقعها الطليعي والطبيعي

وحتى يتمكن الحزب من مخاطبة جيل جديد.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.