من هو المثقف الحقيقي؟ هل هو من يكتفي بحيازة المعرفة واكتنازها، أم من يترجمها إلى رؤية حية تمس الواقع وتثري الفكر والوعي؟ الإجابة نجدها هذه المرة في موريتانيا، ذلك البلد العربي العريق الذي يفتخر بعروبته وعمقه الحضاري، ويقدّم لأمّته نماذج حقيقية للمثقفين الذين يمثّلون قيمة معرفية وأخلاقية كبيرة.
مؤشر الإشارة يقف اليوم في موريتانيا عند د.محمد المختار الشنقيطي، الذي يمثّل مدرسة معرفية متكاملة، علمًا وأدبًا وفنًّا للحكي والسرد، رغم تجاهل الإعلام لتجربته الغنية. الشنقيطي جمع بين ثقافة البادية وعلوم المدن، وبين الإلمام العميق بأصول الشريعة والاطلاع على العلوم المادية، ليصبح مثقفًا موسوعيًا وشاعرًا بالعربية، ومتقنًا للإنجليزية والفرنسية، مع معرفة بلغات أخرى. هو كاتب وباحث وأكاديمي وناقد أدبي وروائي، يمتلك الأدوات التي تحوّل المعرفة إلى تجربة متكاملة.
يمتاز الشنقيطي بشغف القراءة اللا محدود، ويعتبرها حياة كاملة، إضافة إلى اهتمامه العميق بالتاريخ والأدب، وثقافته الموسوعية في المقارنة بين الحضارات. أسلوبه الظريف القريب من النفس يضيف بعدًا إنسانيًا لخبرته الأكاديمية، حيث تأتي أحاديثه جامعة بين الفائدة والمتعة.
وعلى الصعيد السياسي، فإن د.الشنقيطي معروف بموقفه الأكاديمي والثقافي، بعيدًا عن الولاءات، فهو ينحاز للإنسان والمجتمع، محافظ على حياده النقدي، ويهتم بالقيم االمعتدلة، مركّزًا على الفكر والمجتمع.
يُعد د.الشنقيطي مدرسة قائمة بذاتها، من لغته وأسلوبه وهدوئه وحضوره الأكاديمي، إلى معرفته بالبادية والبيئات الإفريقية وتجربة سفر طويلة تنقّل فيها بين الدول، ما أكسبه قدرة على فهم العالم وربطه بالحضارات الأخرى. علاقاته الواسعة مع النخبة والمفكرين، وذاكرته الممتدة، ودقته في التحليل، تجعل منه نموذجًا للمثقّف الحق، القادر على المزج بين المعرفة والفكر والرؤية المتوازنة.
د.محمد المختار الشنقيطي تجربة معرفية متكاملة تمثل إضافة قيّمة للأمة العربية، نموذجًا يحتذى به في العلم والفكر والوعي، وتجسيدًا حقيقيًا للمثقف الحق في زمن قل أمثاله.

Leave a Reply