زينب السيد
منذ أن صرت كاتبةً، لا أنام كما ينام الآخرون.. يلازمني أرق مزمن وقلق، قلق على ما حدث، وما يحدث، وما لم يحدث.. نحوٌ يستوطن نصي وجسدي، وموت يتسلق ذهن الفكرة بغتةً، فلم تعد القصيدة تُسَجّي القلب وتطرب الحواس.. بل تدمي وتدمع العيون.
أتجنّب الخوض في السياسة، وأخاف أن تفسد قصائدي، وعقلي، وأنوثتي.. أتخيلها دائمًا كأن تطعن أخاك على ظهره، وكأن تغدر بمن أئتمنك، كمضاجعة المحارم، وكالخيانة الزوجية..
فطُرِت لأكون أديبة!
كل ما في حوزتي ورقة وقلم أخوض بهما معاركي، وصراع الرؤى بكل حياد.. لكن الأحداث تثاقلت، حُملت بشهادة لا يحتمل اليراع حملها.. حزن ينمو في قلبي، وحش يحاول ابتلاعي، أوراقي تتأكل، قلمي ينزف، وكل الأبواب المغلقة أقفالها تزداد صلابة.. علّمتني الكتابة أن لا أستسلم..
هجرت رغباتي، وأعتزلت الناس، وأعتزلت نفسي.. رفضت كل الرايات الممدودة كطوق نجاة من الأيديولوجيات المعاصرة، ليظل النص على قيد الكتابة.. والأدباء يكتبون على جدران الزنازين، وحوائط المنفى، وأوراق التبغ، وعلى كل ما يحتمل الكتابة.
ولدت لأكون كاتبةً، لأحمل رايات السلام لا الاستسلام. تتمظهر ألوهية الأمومة في كل حالاتي.. أجابني الواقع كالخيل الصروم، أتقصّى قوة الحياة من الصباح إلى المساء، وفي الليل أمارس الكتابة.. بمكر الحبيبة، وحكمة العجوز، وصمت الراهبة.
كاتبة وأنثى.. اسمان يهددان أمن الطواغيت، ويبدأ منهما التغيير والتحرر.
(غرة الدهماء: “سيرة الجزء من التجربة”)

Leave a Reply