قلم:
درية الأزيرق ..
في الثامن من مارس كل عام يحتفل العالم بالمرأة، لكن الاحتفال في عام 2026، يحمل نبرة مختلفة، فعيد المرأة لم يعد مناسبة لتقديم التهاني والورود الحمراء، بل هو منصة عالمية لإعادة تقييم، مكانة المرأة، وتسليط الضوء، على التحديات الجديدة، والمطالبة بإجراءات ملموسة تحقق المساواة الفعلية للمرأة في كل المجالات …
في السودان وبسبب الح.رب المستعرة تحول اضطهاد المرأة من كونه نتاجًا لموروثات اجتماعية واقتصادية إلى كارثة إنسانية شاملة، فلم يعد العنف الجنسي تجاه المرأة، مجرد انت.هاكات فردبة، بل تحول إلى أداة ممنهجة، يتم استخدامها لإذلال المرأة وإجبارها على النزوح، فالإحصائيات المتاحة لا تعكس سوى جزء ضئيل من هذه الج.رائم، وذلك بسبب صعوبة الإبلاغ نتيجة لانعدام الأمن..
تم رصد حوالي 139، حالة عنف جنسي رسميًا تجاه المرأة، ولكن الجهات المختصة، تؤكد أن هذا الرقم، لا يمثل سوى 2% من حجم الانت.هاكات الفعلي، على أرض الواقع ..فالخوف من الوصمة المجتمعية منعت كثير من النساء من التقدم بشكاوي رسمية …
أما بالنسبة للأمن الغذائي فالنساء يعانين من انعدامه بنسبة تتجاوز ثلاثة مرات مقارنة بالأسر التي يقوم على أمرها رجال، وهذا الأمر يدفع كثير من النسوة إلى التسرب من المدارس للبحث عن الطعام، وبالنتيجة يتعرض كثير منهن إلى الاستغلال الجنسي.
أما بخصوص الرعاية الصحية والصحة الإنجابية للمرأة، فهنالك حوالي، 1.75 مليون امرأة وفتاة في سن الإنجاب بحاجة ماسة إلى خدمات الصحة الإنجابية، وأكثر من 160 ألف امرأة حامل تواجهن خطر الموت، ومن المتوقع ولادة نحو 54 ألف طفل في ظل ظروف هذه الكارثة الإنسانية، مع مراعاة أن هنالك حوالي 80% من النساء النازخات يفتقدن إلى وجود مياه نظيفة
أن النزوح القسري هو أكثر المآسي التي تواجه المرأة في السودان، فأكثر من نصف النازحين عبارة عن نساء، وهن بالطبع يتحملن أعباء مضاعفة في ظل وجود ظروف بالغة القسوة والتعقيد.
التقارير. الأممية تؤكد أن أكثر من 5.8 امرأة وفتاة نازحات داخليًا، وتشكل النساء حوالي 88% من الإجمالي الكلي للنازحين … وأن معظم النازحات يعشن في مدارس مكتظة أو مخيمات عشوائية، في ظل أجواء يكثر فيه انتشار الأمراض وتنعدم فيه الخصوصية، ومع افتقاد معظم النساء إلى مصادر دخل أو وجود معيل ….
إن المفارقة الكبرى تتمثل في أن النساء اللواتي، كن في طليعة ثورة ديسمبر يجدن أنفسهن اليوم مستبعدات من طاولات التفاوض وصنع القرار، فالوعود بتمثيل النساء بنسبة 40% في الحكومة الانتقالية، لم تتحقق وتم التراجع عنها، وقضايا النساء وحمايتهن لا تحظي بأي اهتمام في المفاوضات الجارية، وحتى المنظمات النسوية التي تقود العمل الإغاثي، على الأرض، لا تعطي النساء أكثر من 2% من المساعدات الإنسانية…
إن المرأة السودانية وحتى في فترة ما قبل الح.رب كانت تعاني من غياب الحماية القانونية، فالسودان يعتبر من الدول التي لم توقع على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
ختامًا …
إن المرأة السودانية تتعرض لاضطهاد متعدد الأبعاد، وهي ضحية عنف جسدي ممنهج، وأزمة جوع خانقة، وغياب شبه كامل للرعاية الصحية وهي فوق هذا وذلك، تتعرض لتهميش سياسي متعمد، ولكن رغم هذه الأحزان ظلت المرأة السودانية صامدة، وتتقدم الصفوف، وتعمل لوطنها وأمتها في ظروف قاسية وبالغة التعقيد …

Leave a Reply