في يوميات الح.رب والنزوح، حذارِ مما هو أخطر !

صحيفة الهدف

نبيل الزعبي

أن تكتب هذه الأيام وتحدِّد في أي موقعٍ أنت، كمن يمشي في حقل ألغام لا يدري في أيّ منها ينفجر سيّما وأن:

“الرابح من الح.رب الدائرة حالياً لن يرتد إلى داخله، بل سيندفع للتوسع في الفضاء العربي       والحاجة باتت ملحة لملء الفراغ بإطلاق المشروع القومي العربي”.

( من بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي الصادر في 2026/3/10 حول المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة والكيان الص.هيوني من جهة والنظام الإيراني من جهة ثانية ) .

هي الحقيقة التي لا يضاهيها سوى تغليب العقل على العاطفة وكبح جماح التشفّي لدى من اكتوى بالنار في هذا المقلب وذاك في أخطر وأقسى لحظات التشظي التي نعيش.

تتنازعك المشاعر المتناقضة الصادرة عن هذا المعسكر والآخر ويؤنبّك الضمير، إن استرسلت في الخضوع إليها لتجد إنك مضطرُّ أن تضع نفسك بعيداً عن المواقف المتشنجة التي تضرب في عمق الوجدان اللبناني هذه الأيام بين متعاطف إلى أقصى حدود التعاطف مع مآسي النازحين اللبنانيين إلى الرافض لاستقبالهم للأسف إلى الآخر المتحفّظ لناحية التدقيق في الأسماء والارتباطات الحزبية من منطلق الخِشية من رصد العدو الص.هيوني وإجرامه الذي لم يعد يساوي في التمييز بين المق.اتلين على الحدود وبين الشيوخ والأطفال والنساء وكل من هو أعزل من السلاح لتبرز أزمة النازحين في أقسى مراحلها بما هو أشد وأخطر مع التغوُّل الص.هيوني في المزيد من المدن والبلدات والقرى اللبنانية وفرض إخلائها من سكانها وتتطوَّر لأكثر من منحىً خطيراً يتجاوز أزمة النزوح إلى دقّ الأسافين بين اللبنانيين أنفسهم في تهديد النسيج الوطني الداخلي استكمالاً لملاحم الموت والتشرُّد ونعني بذلك ما افتعله العدو مؤخراً في تحذيره بلدات في جنوب لبنان من استقبال جيرانهم من بلدات أخرى من منطلق ذرع الخوف والتشكيك ما بين مكوّنٍ ومكوّن آخر، ولعل ما تقدم يشكل واحدة من أخطر حلقات التآمر على اللبنانيين يلجأ إليها العدو اليوم أمام بصر العالم أجمع متخطيّاً حدود السياسة والق.تال ليطال إنسانية البشر وحقهم في الحياة في أبشع وأقذر ما هو عليه من إجرام.

نُدرِك تماماً حساسية ما يطفو على سطيحة الأزمة اللبنانية من مواقف متباعدة غير مسبوقة في قراءة ما يجري، غير أن ذلك لا يجب مطلقاً أن يجعل من مآسي النازحين مادة نزاع أو اختلاف بين لبناني ولبناني آخر  وكلا الاثنين اكتووا  بنار النزوح والتهجير منذ حادثة بوسطة عين الرمانة كشرارةٍ  اُريدَ لها أن تكون بداية ح.رب سنتي 1975/1976 وما زلنا نعيش تداعياتها السياسية والديموغرافية حتى يومنا هذا ، لنخلص إلى السؤال الموجّه للجميع : من هو المكوّن اللبناني الذي نجا بنفسه دون الآخر من آتون النزوح والتهجير ، ومن يعتقد أنه سيكون غداً بمأمنٍ مما يجري اليوم، سيّما وأن النزوح هو حاصل ما خصّت به السياسات الدولية أمة العرب في النزوح والتشريد منذ نكبة فلسطين وتغريبة شعبها إلى ما نعيش اليوم من مآسٍ في  السودان والعراق واليمن وسوريا مما يقطع الشك باليقين أن النزوح لم يكن صدفةً البتة وإنما هو فعل فاعل عن سابق تصوّرٍ وتصميم يستكمله الاحتلال الص.هيوني اليوم بكل صلافةٍ وإجرام في لبنان مما لم تعهده البشرية حتى في قرونها الغابرة والوسيطة على الإطلاق .

نقدّر جيّداً ما تقوم به الحكومة اللبنانية عبر وزارة الشؤون الاجتماعية من مساعدات وإيواء عاجل للنازحين وندعو المجتمع المدني اللبناني إلى تكثيف الجهود سواء في سبيل تكريس الوعي الجمعي حول ما يحاك للّبنانيين من مشروع “نكبات” يعدّها العدو الص.هيوني الذي لا يميّز بين لبناني ولبناني ومنطقة ومكوّن، أو لجهة الإشراف بالتعاون مع الأجهزة الأمنية اللبنانية لتوفير كل ما يلزم لأجل تخفيف معاناة النازحين ومنع استغلال معاناتهم في أية استثمارات داخلية لبنانية، لنناشد المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والقانونية والإنسانية أن يلتفتوا إلى ما يمر به النازح اللبناني اليوم من مآسٍ انطلاقاً من احترام شرعة حقوق الإنسان أولاً بأول ، فالنازح هو إنسان ، والإنسان هو من كرّمه الله وجعله أفضل خليفة له على الأرض، والإنسانية هي “القيم الأخلاقية التي تعزز الكرامة والعدالة

والإخاء وتتجلى في السلوكيات الإيجابية لخدمة البشرية جمعاء” ،

وفي يوميات الح.رب والنزوح حذارِ حذارِ مما هو أخطر .

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.