قلم:
يوسف الغوث
منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر2001
أعلنت الإدارة الأمربكية،(الحرب العالمية على الإرهاب) كاستراتيحية كبرى، لإعادة تشكيل العلاقات الدولية، ولكن سرعان ما
،تحول هذا القرار إلى أداة جيوسياسية متعددة الأوجه، تستخدمها القوى الكبرى
للتدخل في الشؤون الداخلية للدول ومن ثم إعادة هيكلة أنظمتها السياسية وفرض
شروطها الاقتصادية، تحت غطاء ما يسمى
بمكافحة الإره.اب …
سوف أحاول في هذا المقال فتح نقاشات
حول قرار الخارجيةالأمريكية، والخاص
بتصنيف الحركة الإسلامية السودانية، ولواء
البراء بن مالك كمنظمتين إرهابيتين، مستصحبًا،(الإشكالية)حول محاربة التطرف وخطورة الوصايا على الدول….
إن السؤال الذي يشكل جوهر النقاش الدائر في السودان، كيف يمكن للقوى الوطنية، أن تستفيد من الضغط الدولي، لتجفيف منابع التطرف، دون أن تتحول إلى أداة لتمرير وصايا خارجية، تعمق في التبعية، وتنهي استقلال القرار الوطني؟؟؟؟؟؟
لعل القوى السياسية السودانية تجد نفسها اليوم، في قلب هذه المعادلة، فالقرار الأمريكي يقدم دعمًا دوليًا لعزل تيار متطرف، لكنه في الوقت نفسه يمنح غطاء
لقوى داخلية بغرض تصفية حساباتها، وهذا
الأمر قد يؤدي إلى تفكك مؤسسات الدولة
بدلًا من إصلاحها(العراق كنموذج)
إن محاربة الإره.اب داخل المجتمعات، حق أصيل ومشروع ولكن عندما تصبح محاربة
الإره.اب بيد قوة كبرى في بلد كالسودان،
فإن الأمر لا شك فيه يعتبر بمثابة وصاية،
تكرس للتبعية ومن ثم تعمق للانقسامات
الداخلية…
هنالك سؤال عميق، يختبر مدى نضج المشهد السياسي السوداني، هل تفتقد
القوى السياسية السودانية للوعي بمخاطر ما ترمي إليه الإدارة الأمريكية؟؟؟
في رأي أن الوعي يوجد جزئيًا عند القوى السياسية السودانية ولكن (الحصافة) غائبة نوعًا ما، وذلك بسبب حالة الانقسام
الذي يلازم القوى السياسية السودانية،
فالقوى السياسية السودانية تمتلك وعيًا نظريًا ولكنها تفتقر إلى القدرة على ترجمة ذلك الوعي، إلى موقف موحد، مما يجعلها عرضة للاستقطاب الدولي،
إن الإشكالات الهيكلية، التي تعاني منها القوى السياسية عملت على منعها من التصرف بحصافة، حول كثير من القضايا الوطنية، يتجلى ذلك بشكل واضح في موقف كثير من القوى السياسية وتباينها ما بين مرحب ورافض للقرار الأمريكي،
ترى القوي المدنية أن الحركة الإسلامية
هي العدو الذي يجب التخلص منه وعليه
فهي ترحب بأي دعم خارجي لعزلها، لاعتبار
إن التخلص من الإسلاميين هو تحرير القرار الوطني، أما بالنسبةللحركة الإسلامية
فترى أن القوى المدنية هم العدو الحقيقي
لها وتعمل على التخلص منهم بأي ثمن وتحت أي عنوان أو مسمى..
بالنتيحة، نجد أن كل طرف في السودان،
يعمل على قبول من يوفر له التخلص من خصمه وهو ما يجعل الجميع يقع في (فخ
التدخل الدولي)
إن غياب المشروع الوطني الجامع والمتفق عليه هو ما ادخل بلادنا في هذه المعمعة،
فالسودان أصبح ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية والدولية،. نتيجة للضعف المؤسسي، والهشاشة التنظيمية، التي تعاني منها معظم الأحزاب السياسية،
إن غياب الديمقراطية،الداخلية لدى التنظيميات السياسية السودانية..
يجعل القوى السياسية عاجزة عن صياغة
مواقف مرنة، قادرة على الفصل بين محاربة التطرف والتدخل الدولي
إن القوى السياسية مطالبة على التوافق على برنامج حد أدنى، فبدون هذا التوافق
سوف يظل كل طرف يبحث عن غطاء خارجي، لتصفية خصومه الداخليين.
إن القوى السياسية تحتاج بالضرورة إلى
وجود آليات ومحددات وطنية للنعامل مع
القرارات الدولية، بدلًا عن الترحيب الأعمى
أو الرفض المطلق…
إن القوى السياسية السودانية تحتاج إلى امتلاك مشروع وطني جامع، يعيد تعريف الأولويات، ويجعل إنقاذ بلادنا هدف أسمى
يجب على القوى الوطنية عدم التحول إلى أداة لتمرير وصاية خارجية، تعمق التبعية
وتنهي استقلال القرار الوطني
إن تزامن توقيت القرار مع أحداث الح.رب الأمريكية، الإيرانية، وبتوافق حلفاء،
إقليميين،(مصر، الإمارات، والسعودية)
يعني أن واشنطن تستخدم أدواتها لفرض رؤيتها ورؤية حلفائها ويلغي دور شهداء الثورة
والشعب وقواه الحية، ومن ثم يفتح
الباب واسعًا وعلى مصرعيه نحو مزيد من التدخل والتدويل ….

Leave a Reply