د. سلمى نايل
في اليوم العالمي للمرأة… رسالة إلى الرجل الذي يفهم
لتعلم، يا نصفي الآخر…
أنا لا أحتاجك كي أكتمل،
وأنت لا تحتاجني كي تتنفس.
لسنا نصفين مكسورين يبحث كلٌّ منا عن عكاز.
نحن كيانان كاملان…
نلتقي اختيارًا، لا احتياجًا.
حين أقول إنني لا أحتاجك،
فأنا أحررك من وهم السيطرة.
وحين أقول إنك لا تحتاجني،
فأنا أختبر صدق حضورك.
لكن دعني أقولها واضحة:
لا حياة لك بدوني،
ولا معنى لي بعيدًا عن شراكةٍ حقيقية معك.
فنحن لا نلتقي لنكمل نقصًا،
بل لنضاعف المعنى.
في الحروب،
حين تتساقط المدن وتضيع العناوين،
كنتُ أنا من يحمل ما تبقى من البيت في قلبه.
في النزوح،
كنتُ الخيمة حين سقط الجدار.
في اللجوء،
كنتُ اللغة حين انكسرت الألسن.
دفعتُ ثمن الخراب مرتين؛
مرة حين فقدتُ الأمان،
ومرة حين طُلب مني الصبر بلا سقف.
فلا تأتِ اليوم لتمنحني وردةً في الثامن من مارس،
ثم تعود غدًا لتختبر صمتي باسم القوامة.
إن أردت أن تحتفل بي،
فترجَّل أمام إنسانيتي.
ترجَّل عن فكرة أنك الأصل وأنا الفرع.
ترجَّل عن وهم التفوق الموروث.
ترجَّل عن خوفك من امرأة قوية تعرف قدرها.
أنا لا أحبُّ الانكسار في حضرة العواطف،
ولا أجيد دور المستضعفة لأكسب قلبك.
أحب رجلًا يقف شامخًا،
لكن يعرف متى ينحني احترامًا لا انتصارًا.
أحب رجلًا يرى في قوتي إضافةً له،
لا تهديدًا لرجولته.
في هذا اليوم،
لا أريد منشورًا مزيَّنًا بالمديح،
ولا خطابًا عابرًا عن التكريم.
أريد عدلًا في القرار،
واحترامًا في الخلاف،
وأمانًا لا يُشترى بالصمت.
أريد شراكةً لا وصاية،
وحبًّا لا استعلاء،
وحضورًا لا هيمنة.
إن كانت الحروب قد علَّمتني كيف أقاوم وحدي،
فالحياة علَّمتني أن الشراكة شجاعة،
وأن الرجولة الحقيقية
ليست سلطةً تُمارس،
بل كرامةٌ تُقابل كرامة.
فإن أردت أن تكون معي—
فكن رجلًا
يليق بامرأة لا تنكسر.
في الثامن من مارس،
لا أطلب منك أن تصفق لي،
بل أن تفهمني.
فترجَّل أمام إنسانيتي،
أقف أمام رجولتك،
ونبني معًا عالمًا
لا تنحني فيه امرأة،
ولا يخاف فيه رجل من قوة امرأة.

Leave a Reply