الزُمام

صحيفة الهدف

يوسف الغوث

في الثقافة الشعبية، يمثل الزُمام رمزًا جماليًا وتقليدًا واسع الانتشار، يراه البعض زينة تقليدية عريقة، ميزت نساء الريف منذ قديم الزمان. ويعتبره كثير من النقاد والرافضين له طقسًا يغازل مفهوم الرجولة والأنوثة في اللا وعي.
تعتبر ثقافة ارتداء المرأة للزمام من الثقافات القديمة المنتشرة في البادية وشرق السودان ودارفور وكردفان، وهو، فوق هذا وذاك، تقليد لدى قبائل النوبيين والجعليين والشوايقة.
وقد وجدت في الحضارات السودانية القديمة (كرمة، نبتة، مروي) آثار تدل على استخدام المرأة السودانية للزمام، باعتباره ظاهرة جمالية وتراثية قديمة تعكس ثقافة نسائية استمرت عبر القرون، ثم تنوعت بتنوع القبائل.
الزُمام عبارة عن حلقة معدنية تُصنع غالبًا من الذهب أو الفضة، توضع عند فتحة الأنف باتجاه واحد. وهناك بعض القبائل تربط الزُمام بخيط حريري يكون متصلًا بشعر المرأة، ويسمى هذا النوع بالزُمام أبو رشمة.
مع تقدّم العصر، أصبح الزُمام نوعًا من أنواع الإكسسوارات، أو فلنقل أصبح بمثابة “برستيج”، يريح الأنثى نفسيًا ويجعلها تتباهى وسط صديقاتها. مؤخرًا، بات لدى البعض الاعتقاد بأن ارتداء الزُمام ليس أمرًا مستحدثًا، بل هو تقليد قديم ومتوارث.
الدلالات السيميائية لارتداء الزُمام تعمل على تأطير الحس القومي وتساعد على ترسيخه، وتبحث في الهوية والتراث، ومن ثم تشكل الوجدان والذات والشخصية الفردية والجماعية للأمة.
المرأة السودانية، وعلى مر التاريخ الإنساني، ظلت مميّزة في إبراز جمالها واختيار زينتها بعناية وتفرد.
إن الموروثات الثقافية غالبًا ما تربط الأشخاص بجذورهم التاريخية، وتعزّز فكرة الوعي الوطني والقومي. فالزُمام يمثل لغة بصرية تبرز خصوصية الأمة وحضارتها، وهو وسيلة للتعبير عن الانتماء، وحالة محافظة على الهوية من الاندثار، وفوق هذا وذاك، سفير للجمال وكمال المرأة السودانية، وتقليد متوارث، ومفتاح لشخصية المرأة وتأصيل للحضارة والتراث.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.