(أغاني وأغاني 2026).. أزمة رؤية أم ثقافة “بِمشي”؟

صحيفة الهدف

هيثم الطيب

نحن دائماً نعاني من الاستسهال في العمل؛ كل شيء فيه نقص، وتسمع مباشرة كلمة “بمشي”. هذا بالضبط هو واقع برنامج أغاني وأغاني 2026؛ فهناك ضعف واضح في القيمة الغنائية لأن الاستسهال أصبح سيد الموقف.

البرنامج في الأصل من النوع الذي يحتاج إلى مستشار فني، وهذه ضرورة حقيقية لضمان النجاح. فوجود مستشار يعني تصنيف الأصوات وربطها بالأغنيات المناسبة، وتحديد ما إذا كان هذا الصوت ينجح في أداء أغنية معينة أم لا. كان يفترض أن تكون هذه الخطوة أساسية في عملية الإنتاج، حتى يؤدي كل فنان أو فنانة ما يتناسب مع إمكانياتهما الصوتية.

لكن ما يحدث أن معظم الأغنيات يُلاحظ في أدائها ضعف حقيقي، والسبب ببساطة غياب الرؤية الفنية المتخصصة. فلو وُجد مستشار فني مهني، لوضع قائمة بالأغنيات المناسبة، وحدد لكل فنان أو فنانة العمل الذي يستطيع أو تستطيع أداءه بصورة صحيحة وكاملة، استناداً إلى المدى الصوتي والخصائص الفنية، ومن دون أي مجاملة.

بدلاً من ذلك، يغني الفنان ما يشاء حسب مزاجه، وتفعل الفنانة الأمر نفسه، في ظل إدارة تفتقر إلى رؤية واضحة، وتبدو فيها روح المجاملة مسيطرة.

الحل كان وسيظل في تعيين مستشار فني متخصص، صاحب شخصية قوية ومهنية، يقود البرنامج نحو مستوى أفضل. وإلى أن يحدث ذلك، سنظل نرى ضعفاً في الأداء لأن الأمر قائم على اجتهادات شخصية ومنطق “يلا نشتغل.. الموضوع بمشي”.

هذه الكلمة نفسها ـ “بمشي” ـ تختصر الأزمة؛ فهي لا تعكس فقط مشكلة برنامج، بل تعبر عن ثقافة استسهال أوسع، حيث تُقدَّم المجاملات على المهنية، ويُستبدل التخطيط الدقيق بالاكتفاء بالحد الأدنى.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.