خسارة الطينة يعيد رسم خريطة النفوذ العسكري والسياسي لمليشيات المشتركة

صحيفة الهدف

#الهدف_تقرير

اعلان قوات الد-عم الس.ريع سيطرتها بالكامل على محلية الطينة الحدودية، اذا  ثبت ولم يتغير الوضع من خلال عمليات الكر والفر، واستمر مثل مدينة الفاشر، يعد تحولا ميدانيا بارزا يُعيد تشكيل خريطة السيطرة في غرب السودان لصالحه، خاصة بعد ان أظهرت صور وتسجيلات مصورة نُشرت امس السبت 21 نوفمبر 2026 انتشار عناصرها داخل المحلية، بينما لم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش أو القوات المتحالفة معه.

الطينة ليست مجرد نقطة على الخريطة، بل مركز استراتيجي شكل تاريخيًا قاعدة خلفية لتحركات جبريل إبراهيم ومني أركو مناوي، ونافذة لتمركز قواتهما في دارفور، كما انها نقطة عبور حيوية تربط السودان بتشاد وليبيا. وتشير المعلومات حسب محللين عسكريين، إلى أن خسارة الطينة تمثل ضربة كبيرة لقدرة الحركتين على الحفاظ على خطوط إمداد مستمرة، واستنزاف صفوف قواتهما، ما قد يسمح بإعادة انتشار الد-عم السريع نحو مناطق أخرى مثل كردفان، وتحديدا مدينة الابيض، كما ان السيطرة على الطينة بقوات كليرة حسب مصادر عسكرية اكدت ذلك، يمكن ان يحول بعض من هذه القوات لاسناد مناطق اخرى، كذلك يمكنها من توفير متنفس استراتيجي للقوات.

تداعيات هذه السيطرة تتجاوز الجانب العسكري لتطال المشهد السياسي بشكل مباشر. فالهزيمة الميدانية تُضعف النفوذ التفاوضي لكل من جبريل ومناوي، وتُقلص قدرتهما على التأثير في التمثيل السياسي في حكومة بورتسودان، بينما تظهر تصدعات واضحة في ما يُعرف بـ”الكتلة الديمقراطية”، بعد لقاء بعض قياداتها مع اللجنة الخماسية وتصريحات متضاربة حول من يمثل الكتلة رسميًا ومن يحق له التصريح باسمها.

وقد انعكست الخسائر العسكرية على خطاب التحالف الذي تشكل المليشيات ذراعه القوي، وأدت إلى تراجع موقفه في الساحة السياسية، ما يزيد من صعوبة فرض أي شروط على حكومة بورتسودان أو المفاوضات الجارية الخاصة بالهدنة وصولا لانهاء الحرب .

كما تفتح هذه التطورات تساؤلات حول إمكانية تنفيذ قرار قائد الجيش الفريق اول عبد الفتاح البرهان السابق بإخلاء المدن، خاصة العاصمة الخرطوم، من القوات المقاتلة والمظاهر المسلحة، إذ أن ضعف الحركات الميدانية في دارفور قد يترك تحالف حكومة بورتسودان أمام تحدٍ كبير في إدارة الساحة الداخلية دون تصعيد.

الطينة تحتفظ أيضًا بأبعاد اقتصادية هامة، فهي مركز لتجارة الإبل والماشية، وموصلة للتبادل التجاري بين السودان وتشاد وليبيا، ما يجعل السيطرة عليها ليست مجرد مكسب عسكري، بل عاملًا مؤثرًا في إعادة رسم موازين القوة الاقتصادية والإقليمية، وبالتالي إعادة ترتيب النفوذ السياسي للفاعلين المحليين والدوليين في الإقليم.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.