وحش (التضخّم).. لماذا ترتفع الأسعار وكيف نواجهه؟

صحيفة الهدف

المحرر الاقتصادي

ببساطة، التضخّم (Inflation) هو الارتفاع المستمر والملموس في المستوى العام للأسعار. ليس مجرد زيادة سعر سلعة واحدة، بل يعني انخفاض القوة الشرائية للعملة؛ أي أن المبلغ الذي كان يكفي لشراء سلة مشتريات بالأمس، لم يعد يكفي لشراء نفس السلع اليوم.
أولًا: لماذا يحدث التضخّم؟ (الأسباب الرئيسية)
هناك ثلاثة محركات أساسية تدفع الأسعار للأعلى:
1/ تضخّم جذب الطلب (Demand-Pull) :يحدث عندما يطلب الناس سلعًا وخدمات أكثر مما يستطيع الاقتصاد إنتاجه. بكلمات أخرى، “كثير من الأموال تطارد قليل من السلع”.
2/ تضخّم دفع التكلف: (Cost-Push) عندما ترتفع تكاليف الإنتاج على الشركات، مثل أسعار البترول، أجور العمال، أو المواد الخام، تضطر الشركات لرفع الأسعار للحفاظ على أرباحها.
3/ التوقعات التضخّمية: إذا توقع الناس أن الأسعار سترتفع مستقبلًا، سيطلبون زيادة الرواتب ويقومون بشراء السلع الآن، مما يؤدي فعليًا إلى زيادة الأسعار، أي نبوءة تحقق نفسها.
ثانيًا: كيف يُقاس التضخّم؟
الأداة الأكثر شيوعًا هي مؤشر أسعار المستهلك. (CPI) تخيّل “سلة افتراضية” تحتوي على سلع وخدمات أساسية مثل الخبز، الإيجار، البنزين والتعليم. يقوم الخبراء بمراقبة سعر هذه السلة شهريًا؛ فإذا ارتفع سعرها من 100 إلى 107، فهذا يعني أن معدل التضخّم السنوي هو 7٪.
ثالثًا: من الرابح ومن الخاسر؟
التضخّم لا يؤثر على الجميع بنفس الطريقة:
– الخاسر الأكبر: أصحاب المدخرات النقدية والموظفون ذوو الرواتب الثابتة، لأن قيمة أموالهم تتآكل.
– الرابح المحتمل: المقترضون (المدينون)، لأنهم يسددون ديونهم بأموال قيمتها الشرائية أقل مما كانت عليه وقت الاقتراض.
رابعًا: كيف تحارب الدول التضخّم؟
السلاح الأقوى في يد البنوك المركزية هو رفع أسعار الفائدة:
– عندما ترتفع الفائدة، يصبح الاقتراض أكثر تكلفة، فيقل إنفاق الأفراد واستثمارات الشركات.
– يقل الطلب على السلع، فتبدأ الأسعار في الاستقرار أو النمو بوتيرة أبطأ.
نصيحة اقتصادية: في أوقات التضخّم المرتفع، فكرة أن “الكاش هو الملك” تصبح خاطئة. الأفضل هو وضع المدخرات في أصول تحفظ قيمتها، مثل الذهب، العقارات، أو الأسهم القوية، بدلًا من ترك الأموال تفقد قيمتها في الخزائن.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.