حكايات: الرجفة!

صحيفة الهدف

سهل الطيب

شفت لي مقطع فيديو طريف، تجمّع بين نجوم كرة قدم وسلة، فرق كبير في الطول والحجم. لاعب كرة القدم بكون مكمل الاشتراطات البدنية كلها، لكن برضو الفرق كبير.

وكمان شفت لي مقطع لشاب سوداني برقص ويعمل (الرجفة) في شارع مزدحم في القاهرة، أخد وضعية ممتازة وسط الزحمة وزميلو بصوّر فيهو.

اتذكّرت موسى خالي “الله يرحمو” لما كان شغال في مكتب العمل. بتكون مضطر تعبر بين أصابعو لو جاك عقد عمل بره السودان. وبما إنو قريبنا، لو لقاك طربنشي ولا عوقة ولا زول وهمي ولا صنايعي جربان وماسورة ما بتمر، ولو صرخت وااك.. عشان هو خالنا عذّب أولاد أهلنا الصنايعية عذاب قبورة. كان واضح جدًا: “إنت حا تمثّل السودان”.. أنا والله ما بتهمني القوانين في كل الدول العربية والأوروبية والأمريكية ولا غيرها، كل قوانين الضبط الأخلاقي عندي هي سياج قيمي وأخلاقي، وضعوهو سودانيين مقيمين في تلك الدول.

لما تعمل (الرجفة) في شارع مزدحم في القاهرة حاول تتذّكر إنو الشارع دا مرّوا بيهو أجداد أجدادك الدرسوا في الأزهر، والطلبة في الجامعات المصرية، وآلاف التجار بين مصر والسودان، وملايين الأسر المقيمة هناك منذ عشرات السنين. حاول تتذّكر السد الأخلاقي المنيع الاتشيّد خلال تلك الفترات.

ما تفتكرني أنا كـ(سهل الطيب) داير أعمل فيها موجّه ولا ضابط أخلاقي. إنت ممكن تكون طالب ذكي ومعاك شهادة أكاديمية أنا القدامك دا ما قدرت أتحصل عليها، لأنو معظم سنوات عمري قضيتها حايم في سوق أم درمان.. القاهرة دي ما شفتها بعيني، ولا حصل مرقت من السودان شبر. بعرف حاجة واحدة بس، إنو في غشاء أخلاقي رهيف وشفاف اتعمل من خلال السودانيين العاشو هناك.. الغشاء دا كل ما تقدّو في ناس كتار بتتألم. لو فاكر نفسك كائن صغير وما منظور وممكن تعمل البعجبك تكون غلطان.

تعرف ليه؟ لأنك سوداني. تعرف يعني شنو سوداني؟ يعني مجموعة معقّدة من القيم والصفات الأخلاقية الحميدة. يعني لو رقصت (الرجفة) بنفس طريقتك دي وفي نفس المكان قبل أربعة سنوات كان في سودانيين ومصريين حا يجروا عليك يملوك حبل لأنك مجنون. هل تفتكر نفسك بتسيء للسودان؟ أبدًا والله. إنت بتعمل دعاية مجانية لنفسك وتقول مهما كانت الأمّة عظيمة لا تخلو من الطفيليات الضارة. كنت بائس جدًا يا أبني العزيز، بائس بصورة غلبني أستوعبها. ممكن تكون عندك شهادة من جامعة راقية وعشت أجواء جامعية رهيبة.. لكنك بائس في نظر زول خطاط مسكين، حايم في زقاقات سوق أم درمان.

#ملف_الهدف_الثقافي #سهل_الطيب #حكايات #السودان #القاهرة #قيم #سلوك #الرجفة #هوية #صحيفة_الهدف

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.