د.الشيخ فرح
قل لي، وحدّث في اختصار،
فالناس قد هجروا الديارَ،
وخلفَهم تركوا نثارَ حديثهم،
فنجانَ قهوتهم،
ورماد نار،
رسموا على صدرِ الجدار
وشمًّا وقلبًا يشتكي،
وصدى الصغار
يسامرون أزقة الحيِّ القديمِ،
ويلعبون..
صوتٌ هناك يشدّهم،
ضحكٌ هنا،
وعلى الرمال، آثار أقدامِ الصغار.
ماذا تقولُ لصوتهم؟
باقٍ هنا؟ أم يبقى تذكار الجدار؟
ماذا سيبقى من أحاديث المساء؟
وحين ينتصفُ النهار،
أتظل ترحلُ في سكاتٍ،
مثلما فعل الثقاةُ العارفونَ،
ومثلما جَفّت ينابيع القوافي ذات صيفٍ
حينما عزّ المزار!
قل لي، بأي مشاعرٍ جزلى ستحكي للعوام؟
وبأي صوتٍ تشتكي سوء المصير؟
مزّقتُ جفني،
ثم عيني،
قبل أن تعمى بملحِ صراخك الداوي،
ومنطقِك الضرير.
فعلام تصرخُ بالكثير؟
أبدًا ستهزأ بالليالي المقمرات،
وليل عينك والعمى..
وتظل تنظر للنجومِ،
وغيثُ حظك قد هَمى.
قل لي، وأوجز،
فالفصول تعاقبت،
والريحُ تذرف من محاجرها دمًا،
والبعض يزعم
أن قولك فيصلٌ،
والكل يفهمُ قبل أن تتكلما.

Leave a Reply