يوسف الغوث
يقول أفلاطون إن فنّ الموسيقى يُعد محرّكاً رئيسياً ومباشراً في التأثير على خيال المتلقّي، باعتبار أن الموسيقى تعكس صوراً ذاتية وتعابير متباينة على مستوى المشاعر السامية للبشر.
وبالنتيجة، تمكّن الإنسان من تحقيق التوازن والوصول إلى غاياته السامية، المتمثّلة في إحساسه بالفرد والجماعة، ومن ثم معرفته بعناصر الحياة وقدرته على التعبير عنها.
تُعدّ الموسيقى مرآةً عاكسةً لحضارات الأمم، ووعاءً جامعاً لتراث الشعوب وخلودها.
ظهر في السودان ما يُسمّى بالأغنية الاحتجاجية منذ فترة ما قبل الاستقلال، وتُعتبر هذه الأغنية أداة فعّالة ووسيلة مهمّة لتحريك الشارع السياسي وشحذ همم الثوّار.
وفي هذا الصدد، يُعدّ الشاعر والملحّن والفنان خليل فرح من أوائل من كتبوا الأغنية الاحتجاجية، وذلك عبر استخدامه للرمزية في أعماله.
وتُعدّ أغنية (عزّة) أو (عازة) للشاعر خليل فرح من أكثر الأغاني التي شكّلت الوجدان الجمعي للشعب السوداني، وأسهمت في مقاومة الاستعمار.
فمن هي (عزّة) أو (عازة) المقصودة في تلك القصيدة؟
تشير الروايات إلى أن (عازة) المقصودة في القصيدة هي العازة محمد عبد الله، زوجة الضابط المناضل علي عبد اللطيف.
وتُعدّ العازة محمد عبد الله أول امرأة تقود تظاهرة سياسية في السودان.
ففي عام 1924، قامت العازة بتسيير تظاهرة سياسية مساندة لطلاب المدرسة الحربية، الذين تم اعتقالهم من قِبل المستعمر بعد قيامهم بتظاهرة سلمية طالبوا فيها بالإفراج عن أعضاء جمعية اللواء الأبيض.
بعد هذه التظاهرة، كتب الفنان خليل فرح قصيدته (عازة في هواك)، رمزاً للسودان والنضال ضد المستعمر، مموّهاً بذلك رقابة الاستعمار الإنجليزي تحت هذا المسمّى.
تزوّجت العازة من الضابط المناضل علي عبد اللطيف، وأنجبت منه ابنتين: نعمات وستنا.
ختاماً، فإن الفن الحقيقي غالباً ما يرتبط بقضايا الوطن وهموم الأمة.
فالفنان هو صوت الشعب وضمير الأمة، ويعمل دوماً على التمسّك بالثوابت الوطنية والمبادئ القومية، رغم الصعوبات والتحديات.

Leave a Reply