سراج الدين مصطفى
خفايا وخبايا:
ثمة خفايا وخبايا عن حياة مصطفى سيد أحمد ما زالت غائبة، وحياته المليئة بالألم والنزيف يمكن التنقيب فيها لسنوات قادمة، لأنه في تقديري ما زال كالمغارة التي لم تُكتشف أغوارها السحيقة بعد. وللتنقيب أكثر، كان لا بد أن نقف على تفاصيل حياته الأولى من والدته الحاجة “ست الجيل”، وهي أدرى الناس به لأنها ما زالت تحمل القدرة على التداعي رغم مرارة الفراق.
في يده السيف:
تقول الحاجة ست الجيل عن مصطفى: “بعد ولادته اقترحت تسميته بعلي تيمّناً بسيدنا علي، كرم الله وجهه، ولكن والده سيد أحمد المقبول أراد تسميته على اسم رسولنا الكريم. وكانت أكثر أيام عمري فرحاً به يوم أن رأيته على ظهر الجواد وهو يحمل في يده السيف ويبشّر للناس يوم عرسه. غرفته في المنزل كان يسميها “بيت العنكبوت”، وهي المكان الوحيد الذي كان يرتاح فيه مصطفى عند غضبه، أو إذا أراد الانفراد بنفسه، تكون هي مكانه الأول”.
انهيار:
والأغرب من هذا كله أنها انهارت ووقعت بعد وفاته مباشرة. وأضافت الحاجة ست الجيل: “وكأنما أرادت جدرانها أن تحرم على نفسها أن يدخلها شخص بعد مصطفى، أو أن غضب السماء كان عليها شديداً حتى لا تفكر أن تحتضن شخصاً بعد مصطفى، أو أن الأرض أبت أن تكون أساساً لغرفة لن تطأها قدم رجل هذا المصطفى”.
قالوا عن مصطفى سيد أحمد:
وجدان جديد: غنائية مصطفى سيد أحمد لم تلامس الوجدان السوداني وحده، بل تعدّت المحلية وتحركت نحو جغرافيا أخرى، لأنه أراد لها أن تكون لكل الناس بلا تمايز في العرق أو السحنة أو الدين. أغنياته تصلح لكل زمان ومكان، ولا تعترف بحدود الجغرافيا أو التاريخ، لأنها ذات كيمياء خالصة له، لها خاصية التفاعل مع كل وجدان إنساني سليم. تجربة مصطفى سيد أحمد توقف عندها الكثيرون الذين ليس مكتوباً في جوازات سفرهم أن عيونهم عسليّة أو ممنوعون من السفر لإسرائيل.
شهادة حسن بيومي: الشاعر المصري حسن بيومي قال معلقاً على قصيدته “ثلاث ورقات من أشجار يحيى”، والتي اجتزأ منها مصطفى مقطعاً وتغنّى به وعرف باسم “عجاج البحر”: “يا له من رائع! صوته يشبه موجة عريضة تطوف بكل حواف الكون ثم تتكسر إلى ما لا نهاية”. وأضاف الموسيقار الأسترالي روس بولتر معبّراً عن دهشته من صوت مصطفى حينما أسمعه صديق الشاعر إسماعيل: “أحسست بصوته مغموساً في شجن متواصل، كان هناك حريق ألم بروحه، إنه يغني من القلب إلى القلب”.
الإنجليزية شيلا: الشاعرة وعازفة البيانو الإنجليزية شيلا تصف ما اعتراها حينما استمعت إلى مصطفى سيد أحمد وهو يغني الشجن الأليم: “حينما كان يخرج من غرفة غسيل الكلى بمستشفى حمد ليذهب إلى مسكنه مرهقاً، كان يفرح وهو يجد الورود بانتظاره”.
#ملف_الهدف_الثقافي #مصطفى_سيد_أحمد #سراج_الدين_مصطفى #ود_سلفاب #صحيفة_الهدف #السودان

Leave a Reply