المرأة السودانية… بطولة تصنع التاريخ

صحيفة الهدف

درية الأزيرق

«إن قوة الأمة تكمن في قوة المرأة» ـ قول مأثور

سجّلت المرأة السودانية، على مرّ العصور، أعلى درجات التضحية والمشاركة في صنع التاريخ بأحرف من ذهب. فقد كانت رائدة في مواجهة الشدائد بروح عالية وشجاعة نادرة، وأسهمت بفاعلية في تشكيل الوعي الوطني ومقاومة المستعمر.

مدخل أول: كان السلطان عجبنا بن أروجا، السلطان الثالث عشر لمنطقة النيمانغ بالقرب من مدينة الدلنج، يحشد قواته في سرية تامة ما بين منطقتي “سلارا” و”كلارا”، استعدادًا لمهاجمة الإنجليز، وذلك عقب مقـ.تل مفتشهم مستر هِتون، مفتش مركز الدلنج، في العام 1917م.

مدخل ثانٍ: أثارت حادثة مقـ.تل مفتش مركز الدلنج غضب وحنق المستعمر الإنجليزي، الذي كان يعتقد أن القضاء على النيمانغ وسلطانهم عجبنا سيتم عبر حملة خاطفة وسريعة. فقام الإنجليز بتجهيز جيش كبير، مدجج بأحدث ما أنتجته الآلة الحـ.ربية آنذاك.

مدخل ثالث: حوصرت قوات السلطان عجبنا من ثلاثة محاور في حصارٍ محكم، كان هدفه الأساسي عزل القوات عن مصادر المياه. وقد كان غضب الإنجليز على النيمانغ وسلطانهم عميقاً وممتداً، نظرًا لأن قبائل النيمانغ عُرفت تاريخياً بمقاومتها للحكم التركي وخروجها المستمر في حـ.روب ضد المستعمر. كان السلطان عجبنا متمرداً على سلطات الإنجليز، رافضاً دفع الضرائب والإتاوات، محتفظاً باستقلال سلطته، ويشنّ غارات متكررة على المناطق الخاضعة للإدارة الاستعمارية، الأمر الذي دفع الإنجليز للتفكير جدياً في القضاء عليه واستعادة كبريائهم المفقود.

مدخل رابع (مندي بنت السلطان عجبنا): كوجو كونا كِرِن دالا (مندي).. كوجو كونا كِرِن دالاو ساسا… استحضر السلطان عجبنا أرواح أجداده بعد أن ضرب “البورشير” (القرن) إعلاناً للحـ.رب ضد المستعمر. وفي المقابل، عمد الإنجليز إلى استنزاف جيشه بحرمانه من مصادر المياه، المتمثلة في آبار “كوديـلو” و”بونغ” بمنطقة سلارا. وقد نجحت قوات الغزو في ذلك، وساء وضع المقاتلين، ولوحت بوادر الهزيمة، إلا أن جيش السلطان رفض الاستسلام.

وصلت الأنباء إلى قبيلة النيمانغ، فقررت الأميرة “مندي” التوجه إلى أرض المعركة بعد أن ربطت طفلها الصغير على ظهرها. حاول بعض الأهالي ثنيها عن القرار، فقامت بضرب “البخسة” وكسرها على الأرض، إعلاناً لعدم التراجع وتأكيداً للإصرار، وفق ما هو متبع في ثقافة وتراث قبيلة النيمانغ.

قـ.اتلت مندي إلى جانب الجنود، وبثّت فيهم روح المقاومة والإصرار، واستُشهد طفلها الصغير وهو على ظهرها. وفي نهاية المطاف، انتصر السلاح الناري على السلاح الأبيض، بعد أن تعطّرت أرض جبال النوبة بدماء أبنائها البررة. تم إعدام السلطان عجبنا شنقاً على يد الاحتلال في 27 ديسمبر 1917م، ونُفيت مندي خارج جبال النوبة، وبقيت في المنفى حتى وفاتها في العام 1984م. وقد خُلّدت ذكراها، وتغنّت القوات المسلحة باسمها عبر “الجلالة” العسكرية.

ختاماً: إن نضالات الأميرة مندي تمثل امتداداً أصيلاً لدور المرأة الوطني والقومي في بناء المجتمع، ومواجهة الاستعمار وآثاره، والمضي قدماً نحو التحرر والاستقلال.

#ملف_المرأة_والمجتمع #مندي_بنت_السلطان_عجبنا #تاريخ_السودان #جبال_النوبة #المرأة_السودانية #مقاومة_الاستعمار #بطولات_نسائية #النيمانغ #السودان #تراث_سوداني

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.