محمد عزوز
أتفادى الشعراء أحيانًا،
لأنني لا أُصدّق أن أحدهم جرّب أن يكتب
دون أن يجرّب أن يموت،
ولو مرّة واحدة.
من الصعب محادثة أحدٍ جرّب أن يموت،
والأصعب محادثة من عاد إلى الحياة ولم يجدها.
وأتفادى الرسّامين، لأنهم صامتون؛
جمعوا كل الكلمات التي يعرفونها، وطحنوها جيدًا،
ثم طَلَوا بها جدارًا.
أتفادى الموسيقيين،
أو أجلس على بُعد عدّة مقاعد عنهم.
لا بدّ للإنسان أن يحذر من السرقة؛
ثمّة قلب مكشوف للنوتة.
أتفادى المتسوّلين في الأسواق؛
من الصعب إقناع أحدهم
أن الله أعطى الكثيرين جيوبًا مثقوبة،
وقلّة امتلكوا أيديَ كافيةً لمدّها.
أتفادى بائعي القبّعات؛
أعرف أن رأسي يضجّ بأفكار سيئة،
لكنها أبدًا لم تكن من أنصار الاختباء.
أتفادى النظر إلى المخيّمات؛
هل يُصدّق أحدهم أن مطبخًا،
وحمّامًا دافئًا، وشاحن هاتف،
وجدالًا مع الأخ الأصغر،
أصبحت تبدو كأفلام ديزني،
مشاهد تبثّها الذاكرة على سبيل المتعة؟
أتفادى السكارى ليلًا؛
إنهم حزانى، حزانى،
صدّقوا أنهم نسوا،
وللاحتفال كتبوا أسماء من نسوهم
بالبول على جدران السينما المفضّلة لهم.
أتفادى الدراجات النارية،
وأشرطة الكاسيت،
وكتب هنري ميلر؛
أخشى أن أُصدّق أن الحياة
لا تزال بخير.
أتفادى النظر إلى وجه أمي؛
أخشى أن تسألني:
لماذا أتيتُ بك؟
وأخشى أن أسألها:
لماذا أتينا جميعًا؟

Leave a Reply