✍🏽 خالد ضياء الدين
تشهد البلاد مرحلة حرجة، إذ تنتهي المهلة، التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للأطراف السودانية بوقف الق.تال والسماح بوصول المساعدات الإنسانية، وسط خطاب حازم للبرهان يرفض أي وجود إماراتي ضمن الرباعية لعدم حيادها وفق ما جاء على لسانه في خطابه بعد عودته من جولته الإقليمية الأخيرة.
هذه التطورات ترسم مشهدًا متشابكًا بين الضغوط الدولية والخيارات الاستراتيجية الداخلية، مع احتمالات لتصعيد عنيف تظهر ملامحه في مناطق مختلفة من كردفان.
▪️كانت المهلة الأميركية في إطار الرباعية تهدف -حسب المعلن- إلى إجبار الأطراف السودانية على وقف الق.تال للسماح بدخول المساعدات الإنسانية، خصوصًا بعد تزايد أعداد النازحين والمدنيين المتضررين من النزاع. ومع انتهاء المهلة دون التزام كامل من الجيش أو قوات الد-عم السريع، وتتجه الضغوط الأميركية والدولية نحو أدوات أكثر عملية، مثل العقوبات الاقتصادية والضغط الدبلوماسي، بما يعكس تجارب سابقة في مناطق نزاع مثل اليمن وجنوب السودان، حيث أثبتت الضغوط الدولية أن التأثير المباشر يتطلب مزيجًا من التحفيز والعقاب.
في المقابل، قد تُستخدم نهاية المهلة من قبل الأطراف المحلية كـ “مبرر” لتصعيد العمليات العسكرية، ما يزيد من احتمالات تمدد النزاع وتصاعد الأزمة الإنسانية.
▪️في خطاب حازم، جدد البرهان رفضه أي وجود إماراتي ضمن الرباعية، مؤكدًا أن أي وساطة أو تدخل خارجي لا يجب أن يفرض شروطًا تقيد التحرك العسكري للجيش. هذا الموقف يعكس تعزيزًا للموقف العسكري، لكنه يضع حكومة بورتسودان في حلقة من الصراع مع المجتمع الدولي، ويزيد عزلتها ويحد من قدرتها على الوصول إلى حلول تفاوضية شاملة.
▪️إعلان تحالف من خمس حركات مسلحة ذات ثقل، في بورتسودان حيادها عن النزاع الدائر، في خطوة يمكن تفسيرها كجزء من الضغوط الدولية والإقليمية على حكومة بورتسودان، بوصف بورتسودان ميناء استراتيجي على البحر الأحمر، يمثل نقطة محورية في الإمدادات للجيش المسيطر على دواوين الدولة واقتصادها لحد كبير، وحياد هذه الحركات، يمكن أن يرسل رسالة سياسية واضحة مفادها: أن حكومة الجيش فقدت القدرة على التحكم الكامل في المناطق الحيوية الشرقية، وهو ضغط غير مباشر لتعديل سياساتها بالعودة لقرار التفاوض ضمن الرباعية.
▪️في خطوة قد تكون استباقية، قامت حكومة الجيش بنقل الوزارات إلى الخرطوم، ما يعكس استعدادها لمواجهة أي اضطرابات محتملة في بورتسودان أو في مناطق استراتيجية أخرى. هذا التحرك يعزز السيطرة المركزية على العمليات الحكومية، ويتيح لها سرعة اتخاذ القرارات في حال حدوث أي تصعيد أو تهديد للأمن، حتى لاتتفاجأ مرة أخرى بحصارها بمثلما حدث لها في القيادة العامة صبيحة يوم الح.رب.
هذه العودة المستعجلة تشبه تحركات حكومات دولية أخرى في مناطق نزاع حيث تُنقل مقرات الحكومة بعيدًا عن مناطق التوتر.
▪️يمكن تلخيص اتجاهات الوضع في السودان ضمن ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
••تصعيد كامل للنزاع: استمرار الق.تال بين الجيش والد-عم السر-يع، مع احتمال توسع الصراع إلى مناطق أخرى،شمالًا وشرقًا، مما يؤدي إلى مزيد من النزوح والضحايا المدنيين.
••هدنة مؤقتة: وقف الق.تال بشكل مؤقت، مع السماح بدخول المساعدات الإنسانية، وهو سيناريو يقلل الخسائر الإنسانية ويتيح فرصة للتفاوض على حل سياسي أوسع قد يخرج البلاد من دوامة الح.رب العبثية الخاسرة.
▪️ في حال عدم نجاح أي جهود دولية أو محلية، قد يمتد النزاع إلى نطاق إقليمي، بداياته(دخول جيش جنوب السودان هجليج/ إعلان تشاد مق.تل جنودها بطائرة مسيرة من داخل السودان يفتح الباب لاحتمال الرد/جنود فرنسيين يدخلون حدود السودان ويق.تلون جنود/هجوم محتمل على النيل الأزرق من داخل حدود إثيوبيا /مصر تعلن خطوطها الحمراء/ حفتر ليبيا وعودة فتح المثلث الحدودي/ إريتريا تدرب مليشيات سودانية/ الدعم السريع يتهم الطيران المصري بقصف قواته/ طيران حربي يهبط في مناطق سيطرة الدعم السريع….) كلها تزيد من احتمال تمدد الح.رب إقليميًا، كذلك التمسك بعدم المرونه يساهم أكثر في عزلة حكومة بورتسودان دبلوماسيًا وأمنيًا، وفي البال تجربة حكم البشير، وتحديه للمجتمع الدولي، خاصة مع النظر لموافقة الد-عم السر-يع وإعلان استجابته للتهدئة والرضوخ للضغوط الإقليمية والدولية، وإن كان على سبيل التكتيك. وشراء الوقت وطرح هدن من جانب واحد لاوجود لها على أرض الواقع.
وتبقى الخلاصة.. أن الوضع في السودان أصبح معقدًا للغاية، إذ تتقاطع الضغوط الدولية، مع الموازين العسكرية الداخلية، مع استراتيجيات الفصائل المسلحة والمليشيات وصراع الإرادات مابين الاستمرار في الح.رب حتى النهاية، والدعوات لوقفها والعودة للمسار الديمقراطي المدني.
لذلك قد تعكس الإجراءات الحكومية الأخيرة الداعية الإسراع بنقل الوزارات من بورتسودان، واستراتيجية الجيش في مواجهة الد-عم السر-يع، في كردفان وكثافة ح.رب المسيرات، كلها تعكس محاولة استباقية لموازنة الضغوط المحلية والدولية، لكنها لا تضمن استقرارًا طويل الأمد ما لم يتم التوصل إلى حل تفاوضي شامل يرضي جميع الأطراف، وأهمها الشعب المكلوم.
التاريخ الإقليمي والدولي يعلمنا أن النزاعات، التي تجمع بين أطراف داخلية متعددة وضغوط خارجية قوية غالبًا ما تتطلب مزيجًا من الوساطات المحلية والدولية المستمرة، والحد من الانقسامات الداخلية، لتجنب تحول الأزمة الإنسانية إلى كارثة أوسع.
لذلك نقل الوزارات وبالضرورة قيادة الجيش وهيئة العمليات لمدينة بورتسودان بعد الح.رب كان ضرورة أمنية، بعد سيطرة الد-عم السر-يع على العاصمة، الآن الضغوط الدولية وتأثيرها في بورتسودان قد تفرض العودة للعاصمة مرة أخرى، ولكن تبقى العودة رهينة بتأمين الأجواء والأرض وإلا قد تعود الح.رب من جديد للعاصمة، بعد دخول الح.رب عامها الرابع.

Leave a Reply