قلم : م . عادل أحمد محمد
يان إلى “جيل النكبات”: ثورة الوعي ضد نخبة “الوكلاء” وسماسرة الدماء
إلى الشباب العربي، الذي يفتح عينيه اليوم على ركام الأوطان، وإلى كل من لا يزال يؤمن بأن الكرامة ليست ترفاً بل هي أصل البقاء..
إن ما جرى بعد عام 2003 لم يكن قدراً إلهياً، ولا “شرق أوسط جديد” كما روجت له واشنطن، بل كان “المزاد العلني الأكبر”، الذي بيعت فيه أوطاننا بأبخس الأثمان. لقد آن الأوان لتسمية الأشياء بمسمياتها دون تجميل: نحن لا نواجه أزمات اقتصادية أو سياسية عابرة، نحن نواجه “طبقة طفيلية” قررت أن تحرق الغابة لتعيش هي في قصور مشيدة.
أولاً: كفروا بالوطن وآمنوا بـ “العمولة”
هذه النخب، التي تتصدر المشهد اليوم ليست نتاجاً لانتخابات أو كفاءة، بل هي نتاج “تزاوج حرام” بين المال المشبوه والولاء للخارج. لقد استبدلوا “علم الدولة” بـ “رصيد البنك”، وحولوا الوزارات إلى “دكاكين عائلية”. إنهم “تجار حروب” يقتاتون على الأزمات؛ فكلما ازدادت معاناة الشعوب، تضخمت ثرواتهم. إن إيمانهم الوحيد هو بقاء “المنصب”، حتى لو كان الكرسي موضوعاً فوق تلال من جماجم الأبرياء.
ثانياً: جنرالات في الأسواق.. وجنود بلا حذاء
يا شباب الأمة، انظروا إلى “جنرالات المصالح” الذين تركوا العقيدة العسكرية في مخازن التاريخ، وتفرغوا لإدارة القنوات الفضائية، والعقارات، والتحكم في لقمة عيشكم. لقد حولوا الجندي من “حارس للمستقبل” إلى “أداة للقمع” أو “حارس لمصالح الطبقة المخملية”. عندما تصبح الرتب العسكرية تُمنح بناءً على “درجة الولاء للفرد” لا “الكفاءة في الميدان”، فاعلموا أن الوطن أصبح مستباحاً لكل طامع.
ثالثاً: عار “التبعية” المقنّع بالسيادة
يحدثونكم عن “السيادة” في الخطابات، بينما تُكتب قراراتهم في غرف المخابرات الدولية. هؤلاء هم “نخب الريموت كنترول”، الذين لا يتحركون إلا بإشارة من الممول أو الكفيل الإقليمي. لقد حولوا بلادنا إلى “صندوق بريد” لتبادل الرسائل الدموية بين القوى العظمى، وجعلوا من الشاب العربي “حطباً” لنيران لا ناقة له فيها ولا جمل.
إن النخبة التي تخاف من وعي شعبها، هي نخبة لا تستحق البقاء. والسياسي الذي يرهن قراره للخارج، هو خائن يرتدي بدلة رسمية.”
إن النخبة التي تخاف من وعي شعبها، هي نخبة لا تستحق البقاء. والسياسي الذي يرهن قراره للخارج، هو خائن يرتدي بدلة رسمية.”
نداء الفعل: ما العمل؟
إن التغيير لن يأتي من صناديق اقتراع صممتها هذه النخب على مقاسها، ولن يأتي بانتظار “مخلص” من وراء البحار. الطريق يبدأ من هنا:
1. نزع الشرعية الأخلاقية: التوقف عن تمجيد “الجلادين” والسماسرة تحت مسميات الطائفة أو الحزب.
2. استرداد الوعي: إدراك أن عدونا الحقيقي ليس “الجار” الذي يشاركنا الفقر، بل “الوكيل” الذي يسرقنا نحن الإثنين.
3. بناء البديل الوطني: التنظيم الشعبي العابر للهويات الضيقة، المؤمن بأن الدولة هي “عقد اجتماعي” لا “مزرعة خاصة”.
إن التاريخ لن يرحم الخانعين، والأوطان لا تُبنى بالدموع، بل بالإرادات التي تكسر الأغلال.

Leave a Reply