الحزب الملهم: تجربة حزب البعث العربي الاشتراكي في قطر السودان: في حكومة انتفاضة ديسمبر 2018 الثورية

صحيفة الهدف

أ‌. ماجد الغوث                               أ. طارق عبد اللطيف أبوعكرمة

تمهيد: بين ديسمبر 2018 وأكتوبر 2021، اختبرت القوى السياسية السودانية أسئلة وجودية: كيف تتحول من قوى في إطار مرحلة ثورية أدخلتها الانتفاضة إلى قوى حكم؟  وكيف تحافظ على الروح الثورية داخل أجهزة الدولة، بانتقالها من المعارضة إلى قيادة الفترة الانتقالية.؟ تجربة حزب البعث العربي الاشتراكي في هذه الفترة تقدم إجابة مركبة: القيادة ليست في احتكار السلطة، بل في حراسة المعنى الثوري عندما تبدأ السلطة في تبديده.

لم تكن انتفاضة ديسمبر 2018 الثورية، مجرّد انفجار غضب اجتماعي في وجه أزمة معيشية خانقة، بل كانت – في جوهرها العميق – لحظة استعادة السياسة من مخالب السلطوية، وإعادة الجماهير إلى مركز الفعل التاريخي بعد ثلاثة عقود من مصادرة الإرادة الوطنية باسم الدين والأمن. في هذه اللحظة المفصلية، طُرح سؤال (الحزب الملهم) لا بوصفه شعارًا أيديولوجيًا جاهزًا، بل كاختبار عملي: من يملك الرؤية، والبرنامج، والقدرة على حماية المعنى الثوري من التبديد؟

ضمن هذا السياق، برزت تجربة حزب البعث العربي الاشتراكي – قطر السودان بوصفها تجربة مركّبة، لا يمكن قراءتها بمنطق الربح والخسارة الآنية، بل باعتبارها محاولة لإعادة تعريف دور الحزب القومي في زمن الانتفاضات، حيث لم تعد القيادة تُختزل في السلطة، بل في القدرة على توجيه الوعي، وحراسة الأفق، ومنع الردة.

أولًا: من (الحزب الحاكم)، إلى (الحزب الملهم بالمعنى الأخلاقي):

أحد أخطر التحديات، التي واجهت القوى السياسية بعد انتفاضة ديسمبر 2018 الثورية، كان الخلط بين القيادة والهيمنة. فالثورة، بطبيعتها، لا تنتج حزبًا حاكمًا بالمعنى الكلاسيكي، بل تفتح المجال أمام قيادة جماعية، يكون فيها الحزب الملهم هو الأكثر التزامًا بالبرنامج الوطني، لا الأكثر سطوة داخل أجهزة الدولة. في هذا الإطار، تعامل حزب البعث العربي الاشتراكي – قطر السودان مع مفهوم (الحزب الملهم) بوصفه:

1. قيادة بالبرنامج لا بالمواقع.

2. وقيادة بالانحياز الاجتماعي لا بالمحاصصة.

3. وقيادة أخلاقية تضع حدودًا بين الثورة والسلطة.

ولعلّ أهم ما ميّز هذا الموقف أن الحزب لم يسعَ إلى اختزال الثورة في ذاته، ولا إلى مصادرتها باسم الشرعية النضالية، بل نظر إلى انتفاضة ديسمبر 2018 الثورية، باعتبارها فعلًا شعبيًا أوسع من أي تنظيم، وأن دور الحزب الحقيقي هو صيانة هذا الاتساع لا تضييقه. اعتبر الحزب أن الاتفاق المُبرَم لا يرقى حتى إلى الحد الأدنى من طموحات جماهير شعبنا وتطلعاتها. ومع ذلك، قرَّر المشاركة في الحكومة الانتقالية – وإنْ بصورة رمزية – بهدف العمل من داخل المؤسسة وخارجها لتحقيق أوليات المرحلة الانتقالية الديمقراطية.

ثانياً: تمايز النموذج: بين القيادة التاريخية والهيمنة الشمولية:

ما الذي يجعل حزب البعث مصدر إلهام؟ لأنه يميز بين حزبٍ يملك رؤية واضحة ومنحاز لبرنامج قوى الانتفاضة، ويتبنى مفهوماً إيجابياً في التعامل مع السلطة؛ لا يسعى لإسقاطها بل يعمل على توعيتها ودعمها من خلال (المعارضة الإيجابية)، ومشاركة فاعلة من داخلها، باعتبارها حكومة انتقالية وليست نظاماً راسخاً.

تكشف المقارنة الثاقبة بين تعامل الحزب الشيوعي مع المرحلتين الانتقاليتين (ما بعد 1985 وما بعد 2018) عن تناقض بنيوي عميق، يتجاوز تباين التكتيكات ليصل إلى لبِّ الرؤية السياسية. ففي حين التزم حزب البعث، عقب انتفاضة 1985، بمبدأ (المعارضة الإيجابية) الذي يجمع بين النقد البناء وحماية المناخ الديمقراطي الجامع، مهما اختلفت وجهات النظر، يظل موقف الحزب الشيوعي محكوماً بمنطق مزدوج لا يرى في (الانتقالية) إلا إما مرحلة يجب احتضانها بالكامل أو هيكل يجب إسقاطه بالكامل.

هذا المنطق التبسيطي هو ما يفسر المفارقة الظاهرة في موقفه بعد 2018: فمن جهة، يسعى لتفكيك الحوكمة الانتقالية من داخلها، وكأنها نظامٌ نهائي وليس جسراً مؤقتاً، في تجاهل لطبيعتها الهشة وضرورة حراستها كمساحة ديمقراطية نادرة. ومن جهة أخرى، يقف موقفاً غامضاً أو متساهلاً إزاء الاتفاقيات الدولية (الهبوط الناعم) التي تهدف، في جوهرها، إلى تفريغ الثورة من محتواها عبر استبدال النظام القديم بتحالف جديد يحافظ على الهياكل العميقة للدولة تحت إشراف خارجي. وهكذا، يجمع الحزب بين عدوانية داخلية غير مبررة تجاه التجربة الديمقراطية الوليدة، وسلبية خارجية خطيرة تجاه التدخلات، التي تهدد السيادة والاستقلال.

الخلاصة العميقة هي أن الموقف من الفترة الانتقالية يمثل اختباراً حقيقياً لأولوية أي حزب: هل الأولوية هي المبدأ الديمقراطي بوصفه قيمة قائمة بذاتها، تستحق الحماية والنقد البناء حتى في أحلك الظروف؟ أم أن الأولوية هي المنفعة الحزبية الضيقة والمصلحة التكتيكية الآنية، التي تجعل من (الانتقالية) مجرد ساحة للصراع والاستئساد، لا ورشةً وطنية للبناء والتأسيس؟ تجربة البعث بعد 1985، مقابل موقف الشيوعي بعد 2018، تقدم إجابتين متعارضتين على هذا السؤال الجوهري، مما يلقي ضوءاً كاشفاً على ثبات المبادئ من ناحية، وتقلب المواقف وفقاً للحسابات الضيقة من ناحية أخرى.

لفهم خصوصية نموذج (الحزب الملهم) الذي تبناه حزب البعث العربي الاشتراكي – قطر السودان، لا بد من التمييز بين ثلاثة نماذج تاريخية ظهرت في المنطقة:

1. نموذج (الحزب التحرري (: إن القوة الوطنية، التي قادت مرحلة النضال السياسي – ويُرجّح أنها الحركة الاتحادية – تجلت بوضوح خلال فترة الكفاح من أجل الاستقلال. حيث تمكنت من قيادة حركة وطنية جامعة دون أن تتحول قيادتها إلى هيمنة شمولية على المجتمع، بل حافظت على كونها جزءاً من نسيج سياسي تعددي نسبياً. وهذا النموذج يقترب من فكرة (القيادة بالشرعية التاريخية والجماهيرية (.

2. . نموذج (الحزب-الدولة الشمولي( : الحزب الوطني في مصر (عهد مبارك)، حيث تحول الحزب إلى أداة سيطرة كاملة على الدولة والمجتمع، وألغى الفضاء السياسي المستقل، ففقد تدريجياً شرعيته كـ(قائد) وتحول إلى (حاكم قمعي). هنا تذوب الثورة في الدولة، ويذوب الحزب في السلطة.

3. نموذج (الحزب الأخلاقي-الثوري): كما رأينا في تجربة حزب البعث العربي الاشتراكي – قطر العراق (قبل الاحتلال الامريكي 2003). حيث شكَّلت ظروف العراق بعد ثورة 17 تموز بيئةً ناضجةً للتغيير. وقد أجرى حزب البعث العربي الاشتراكي اتصالاتٍ واسعةً مع القوى السياسية تمهيداً للإطاحة بالنظام، وكان يتطلَّب النجاح آنذاك تحالفاً واسعاً يضم:

أ‌. الحزب الوطني الديمقراطي الذي مثَّل الفئات الوسطى والتجارية والمالية.

ب‌. التيارات الناصرية والشيوعية الموروثة من المرحلة الناصرية.

ت‌. مجموعات محدودة من الإخوان المسلمين (ذات الموقف غير المحسوم من عبد الكريم قاسم وبعض الشخصيات الأخرى).

إلا أن الحزب الشيوعي رفض الاستجابة لهذه القراءة التحالفية، واعتبرَها (تعبيراً عن برجوازية صغيرة) تسعى لمواجهة غير متكافئة بين الجماهير والنظام الديكتاتوري.  في المقابل، اعتمد حزب البعث على تحريك عمقه الجماهيري الفئوي (الطلاب، النساء، وغيرهم)، مع التركيز على تحييد دور المؤسسة العسكرية عبر العمل على عزل الجيش عن النظام.

هذا التمايز يوضح أن تجربة حزب البعث العربي الاشتراكي – قطر السودان كانت محاولة واعية لتجنب المصير، الذي آلت إليه تجارب قومية سابقة: التحول من حزب ثورة إلى حزب سلطة شمولي. فحزب البعث العربي الاشتراكي – قطر السودان، في حكومة انتفاضة ديسمبر 2018 الثورية، لم يسعَ ليكون (حزب الدولة الوحيد)، بل حاول أن يكون( ضمير الثورة) داخل الدولة الانتقالية الهشة – وهو دور أقرب إلى النموذج الأول (التحرري) منه إلى الثاني (الشمولي)، لكنه يضيف عليه بُعداً أخلاقياً وبرنامجياً أكثر وضوحاً.

ثالثاً: حزب البعث داخل حكومة الانتفاضة… المشاركة بلا أوهام:

لم يدخل حزب البعث حكومة ما بعد انتفاضة ديسمبر 2018 الثورية، بوهم (التمكين)، بل بوعي عميق لهشاشة المرحلة الانتقالية، وتناقضاتها البنيوية: دولة منهكة، مؤسسات مخترقة، واقتصاد مدمّر، وشراكة قسرية مع المكوّن العسكري.

في هذا المشهد، مثّلت مشاركة حزب البعث العربي الاشتراكي:

1. محاولة للدفاع عن الحد الأدنى من مضمون الثورة داخل مؤسسات انتقالية ضعيفة،

2. وسعيًا لربط السياسات اليومية بسؤالها الأكبر: إلى أي سودان ننتقل؟

لكن التجربة كشفت في الوقت ذاته حدود العمل الحكومي في ظل:

1. غياب مشروع وطني جامع،

2. وانقسام القوى المدنية،

3. واستمرار نفوذ شبكات النظام القديم داخل الدولة العميقة.

وهنا تبرز مفارقة قاسية: (أن تكون على صواب فكري، لكن داخل ميزان قوى مختلّ، يجعل الإنجاز محدودًا، ويحوّل الفعل السياسي إلى مقاومة استنزافية لا إلى بناء مستقر).

رابعاً: حزب البعث ودفاعه عن جوهر انتفاضة ديسمبر 2018 الثورية: إذا كان معيار (القيادة) هو الثبات على المبادئ في لحظات التراجع، فإن تجربة حزب البعث العربي الاشتراكي – قطر السودان تتبدّى بوضوح في:

1. موقفه المبكر من خطورة التسويات الغامضة مع العسكر،

2. دعمه الصريح لأدوات تفكيك التمكين،

3. وتحذيراته المتكررة من انقلاب يعيد إنتاج الاستبداد بأدوات جديدة.

لم تكن هذه التنبيهات ترفًا نظريًا، بل قراءة واقعية لمسار انتقالي بلا حماية سياسية كافية. وقد أثبت انقلاب 25 أكتوبر 2021، ثم الح.رب الشاملة في 15 أبريل 2023، أن أزمة السودان لم تكن أزمة أشخاص، بل أزمة غياب مشروع وطني قادر على ضبط العلاقة بين الدولة والمجتمع والقوة المسلحة.

تجربة حزب البعث العربي الاشتراكي، ليست فريدة تماماً في سياق (الأحزاب القومية في الثورات العربية). في تونس، واجه حزب التيار الديمقراطي (القومي العروبي) معضلة مشابهة بعد 2011: كيف يشارك في حكم انتقالي دون أن يفقد هويته أو يتحمل تبعات فشل الآخرين؟ في اليمن، واجه حزب المؤتمر الشعبي العام (قبل انقسامه) تحدياً مماثلاً بعد 2011. الدرس المشترك: الأحزاب القومية في مراحل الانتقال تعاني من مفارقة المشاركة: إذا شاركت، تتحمل تبعات فشل النظام الانتقالي الهش، وإذا امتنعت، تفقد القدرة على التأثير. البعث السوداني اختار المشاركة الواعية بثمنها، وهو درس لبقية الأحزاب القومية.

خامساً: الحزب الملهم وسؤال المستقبل: تكشف تجربة حزب البعث العربي الاشتراكي – قطر السودان، في حكومة انتفاضة ديسمبر 2018 الثورية أن (الحزب الملهم) في زمن الثورات لا يُقاس بعدد الوزراء، بل بـ:

1. قدرته على إنتاج وعي نقدي داخل الثورة نفسها،

2. حفاظه على استقلاله الأخلاقي عن السلطة،

3. وربطه بين الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية.

وفي بلد كالسودان، تتقاطع فيه الأزمة الوطنية مع الأزمة القومية العربية، يصبح دور الحزب القومي – إذا أراد أن يكون قائدًا – هو إعادة وصل الخاص بالعام، والقطري بالقومي، واليومي بالتاريخي. ما معنى (إنتاج وعي نقدي داخل الثورة) عملياً؟ قد يشمل:

1. أدوات الرقابة الشعبية: تشجيع تشكيل لجان رقابة شعبية على الحكومة الانتقالية.

2. التثقيف السياسي المستمر: تحويل التجربة إلى مواد تثقيفية للشباب.

3. التحالفات التكتيكية الذكية: التحالف مع قوى مختلفة حسب القضايا لا الأيديولوجيات.

4. الخطاب الإعلامي البديل: تقديم تحليل يومي للأحداث يربط بين الخاص والعام.

(القيادة الأخلاقية) تتحول من شعار إلى ممارسة عبر هذه الآليات الملموسة.

تكشف التجربة عن دور محوري لبعض القيادات الحزبية في ترجمة فكرة (الحزب الملهم) إلى فعل تنظيمي مجتمعي. فقد مثّل الأستاذ المناضل على الريح السنهوري، أمين سر الحزب، نموذجاً للقائد المنظم الذي عمل بلا كلل على بناء الجسور بين القيادة والجماهير. تحت توجيهه، لم يكن الحزب ببنائه التقليدي فقط، بل تحوّل إلى شبكة عمل شعبي نشطة تجسّدت في:

• لجان المقاومة: التي حوّلت الشارع إلى ساحة للمراقبة والمحاسبة الدائمة، حارسةً للروح الثورية من التبدّد.

• لجان الخدمات الأهلية التي انتشرت في الأحياء لتلبية الحاجات اليومية للمواطنين، مؤسّسةً لشرعية جديدة قائمة على العطاء والتضامن الملموس في وجه عجز الدولة.

هذه التجربة التنظيمية – في مقاومتها وخدمتها – تقدم نموذجاً عملياً لكيفية تحول قوى الانتفاضة من كيان سياسي مشارك في السلطة إلى كيان مجتمعي جذري، يثبت أن الإلهام الحقيقي لا ينبع من الخطاب بل من الفعل المنظم الذي يلامس حياة الناس ويحمي أملهم.

خاتمة: لم تكن تجربة حزب البعث في قطر السودان داخل حكومة انتفاضة ديسمبر 2018الثورية تجربة مكتملة أو معصومة، لكنها كانت تجربة واعية بحدودها، وصادقة في انحيازها، ومبكرة في قراءتها لمخاطر الردة. وهي، بهذا المعنى، تطرح سؤالًا مفتوحًا لا عن الماضي، بل عن المستقبل: هل يمكن لحزب عقائدي أن يكون قائدًا دون أن يكون وصيًا؟ وهل تستطيع الثورة أن تنتصر بلا أحزاب تمتلك رؤية تتجاوز اللحظة؟

يبقى الجواب رهنًا بقدرة القوى القومية والتقدمية على تحويل دروس انتفاضة ديسمبر 2018 الثورية من ذاكرة مجيدة، إلى برنامج تاريخي طويل النفس. تبقى التجربة السودانية درساً للحركة القومية العربية كلها: الثورات لا تموت عندما يسقط نظام، بل عندما تتحول إلى إدارة يومية بلا رؤية. دور (الحزب الملهم) الحقيقي هو منع هذه الوفاة البطيئة. السؤال العملي للمستقبل: إذا عادت الفرصة، ما الذي سيفعله حزب البعث العربي الاشتراكي، بشكل مختلف؟:

1. التحضير المؤسسي: بناء هياكل قادرة على الحكم، ليس فقط الاحتجاج.

2. التحالفات الاستراتيجية: تحالفات مبنية على برامج لا على مناصب.

3. الخطاب الواقعي: خطاب يقدم حلولاً للمشاكل اليومية، ليس فقط الرؤى الكبرى.

الثورات تنتج لحظات تاريخية، لكن الأحزاب تنتج استمرارية تاريخية. الفشل ليس في فشل تجربة محددة، بل في عدم استخلاص الدروس منها. تجربة حزب البعث العربي الاشتراكي في حكومة انتفاضة ديسمبر 2018 الثورية تبقى مخبراً سياسياً غنياً بالدروس، لمن يريد أن يتعلم.

أبرز الدروس المُستفادة من هذه التجربة، والسمات التي اتسمت بها، تكمن في تأكيد قدرة الجماهير على التجدد والانبعاث والاستمرارية رغم التحديات. ففي 25 أكتوبر، وبفضل الجرأة الشعبية، تحوَّل الحدث إلى امتداد طبيعي للحراك الثورى عبر اعتقال وزراء وقادة من (الحرية والتغيير)، حيث خرجت الجماهير تلقائيًا وعلى نطاق واسع، دون حاجة إلى نداء محدد، مما يؤكد عمق الوعي الشعبي ورسوخ الإرادة التغييرية.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.