بقلم هاشمي البصراوي
من دويلة أرض الصومال إلى دويلة البصرة الانفصالية عن تاريخها وهويتها العربية العراقية وتحويلها إلى مقاطعة فارسية لتحقيق أهداف المشروع الفارسي الشعوبي الحاقد على أمة العرب لتفريغها من عروبتها الحضارية، التي التحمت مع الإسلام في وحدة عضوية جمعت بين الجسد والروح في تأمين مستلزمات الحياة والبقاء لأمة عربية مخصوصة برسالة السماء للقيام بمهمة فضلى في أنسنة العالم ونشر السلام والرحمة والحرية بين بني البشر..
هذه الاطلالات بمشاريع التفكيك والتجزئة في أقطار العرب، لم تكن معزولة عن استراتيجيات الاستعمار الغربي، الذي تقوده رأسماليات المركز الأميركي تحت عنوان ” الشرق الأوسط الجديد” ، الذي ينطوي على ترسيمات جديدة في الجغرافيات السياسية والاجتماعية في الوطن العربي.
أميركا ” المحافظين الجدد” هي التي أتت بنظام إيران الجديد وألبسته عباءة دينية مذهبية لتوظيفه في مشروعها التفتيتي للمجال العربي، ثم لم تلبث أن راحت تعمل على تصنيع منظمات إرهابية من ” داعش وأخواتها” حتى توفر الظروف المناسبة لتدخلها العسكري واعتماده كوسيلة مساعدة على ترجمة
مشروعها في التفكيك والتجزئة. من هنا، فان هناك تقاطع مصلحي استراتيجي أميركي – إيراني – ص.هيوني، في الالتقاء على إنجاز التجزئة العربية في العراق والصومال وسوريا وأيضًا في لبنان والسودان وليبيا وسائر أقطار العرب الأخرى.
إن ما يجري اليوم، من توترات أمنية وعسكرية ومظاهر ح.روب بين الثلاثي الاستراتيجي الأميركي- الإيراني- الص.هيوني ليس سوى مظاهر خادعة للعرب والعالم حتى يتم تمرير مخطط الثلاثي في النَيل من بلاد العرب وثرواتهم وهويتهم الحضارية التاريخية.
وإذا كانت الح.روب الصليبية، التي أفضت إلى قيام المقاطعات والدوقيات والكانتونات في أرض الشرق العربي، واستمرت لأكثر من قرنين ونصف القرن من الزمن، إلا أنها لم تلبث أن كنّست وأخرجت بعد توفر الظروف الملائمة لاستعادة النهوض العربي في ظل ظهور قيادة واعية ومخزونة بقوة المبادىء المؤمنة بالعروبة، ومستلهمة لتاريخها وشروط نهضتها واستعادة وحدة الأمة وإنجاز تحررها وتقدمها..
وإذا كان صلاح الدين الأيوبي قد مثّل تجربة قيادية في التحرر من الصليبيين في القرن الثالث عشر، وإذا كان صدام حسين قد مثل الشخصية القيادية الاستثنائية في التاريخ المعاصر للزود عن حياض الأمة وفي مجابهته الشجاعة للعدوانيات الأمريكية والص.هيونية والإيرانية، فإن الأمة العربية تبقى غنية بإنتاج قيادات ثورية تحريرية قادرة على قيادة الأمة نحو استعادة وحدتها وحريتها ومعاودة نهضتها وتقدمها…

Leave a Reply