توحا المشرور

صحيفة الهدف

د.عصام علي

جلس.. أقصد جلست بجواره في قاعة الدراسة بالجامعة العريقة. أخذ (توحا) يختلس النظر بين حينٍ وآخر ليتأمّل جمالها الآخاذ. كان يتابع كتابتها ويدقّق النظر في أناملها التي تمسك اليراع. بحث عن مدخل ليحادثها، ولم يجد، لكنه لم يستسلم؛ بل فكّر ودبّر، ثم تنحنح واتّكل على الله وقال: “يا آنسة.. يا آنسة، لو سمحتي، الكلمة الفي آخر السطر شنو”؟ ورغم أن الكلمة واضحة وضوح الشمس، إلا أنها ردّت عليه بوقارٍ مصطنع.

قرّر (توحا) أن يغتنم الفرصة ويعزمها على الكافتيريا. عرف أن اسمها (حنونة)، وما إن جلست بجواره حتى بادرها بسيلٍ من الهطرقات: تعرفي.. أحم أحم.. الـ ح.رب الأوكرانية الروسية قد تقود إلى اصطفافٍ دولي و ح.ربٍ عالمية ثالثة. ستفشل اتفاقية السلام، وشعب غ.زة قادر على فكّ الحصار المفروض عليه، ولن تستطيع الترسانة العسكرية الإسرائيلية إخماد مقاومته الباسلة.

استمعت إليه بامتعاضٍ شديد، وأيقنت أن (توحا) أكبر (تلحة) على وجه الأرض. وفي اليوم التالي، وجدها وسط مجموعةٍ من صديقاتها اللائي اشتركن في المؤامرة. وما إن دعاها إلى الكافتيريا حتى تقدّمت خلفها المجموعة كاملة: شذى، ندى، عبير، أريج، وياسمين. تكرّر المشهد حتى استنفد (توحا) ميزانيته. وفي اليوم الرابع، حين قال بصوتٍ خافت: “الليلة عليكِ يا حنونة”، لم يرَ غير غبارهن وهن “زيغات” يضحكن من بعيد. تأبّط دفاتره وذهب إلى البيت يلعن اليوم الذي عرف فيه حنونة واليوم الذي خُلقت فيه حواء.

#ملف_الهدف_الثقافي #قصص_قصيرة #توحا_المشرور #د_عصام_علي #السودان

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.