محمد إسماعيل أنقا
على الرغم من التعايش الطويل الأمد والتداخل الظاهري بين مكوَّني (النارا والكوناما)، فإن التراث الثقافي للنرا يختلف اختلافاً جوهرياً عن تراث الكوناما من حيث المعتقدات واللغة وأسلوب الحياة، فضلاً عن الأصول العرقية والسلالية.
تُعد المقريب من أبرز فروع النارا، وهم سكان وادي مقراييب وحوض القاش عموماً. وتضم هذه العشائر بطوناً وأفخاذ ومسميات فرعية، وتحتفظ بجذورها الأولى التي تُنسب إلى أصول قديمة. وتُعد النارا من أكثر الشعوب عراقة وأصالة، حتى بين ما يُعرف بالشعوب الأصلية في العالم.
أما الهجر أو البارا، فهم سكان منطقة هجر، بما فيها بارنتو ومقلو وما حولهما. ويتحدثون لهجة البارا، وهي قريبة من لهجة الكدور دا لدى المقريب. ويتميّز مجتمع الهجر بعدم اعتماده على التقسيم العشائري التقليدي، إذ يستند بدلاً عن ذلك إلى الانتماء للمناطق والقرى و (خشم البيت).
ويشكّل الكويتا الفرع الثالث، وهم سكان الهضاب والتلال الواقعة شرق مدينة بارنتو. ويُعد اسم كويتا من الأسماء التاريخية الضاربة في القدم، إذ ورد في النصوص المصرية الهيروغليفية منذ عهد الملك أمنحوتب الثالث. وقد اشتهر الكويتا بتجارة الذهب والعاج، وتشير الدلائل التاريخية إلى وجود علاقات قديمة بينهم وبين أهالي كرمة.
ويبقى هذا العرض مدخلاً أولياً لفهم بنية مجتمع النارا وتنوعه الداخلي، بما يحمله من عمق تاريخي وثقافي، على أن يُستكمل الحديث في سياق لاحق.
* كاتب وشاعر من إرتريا
#ملف_الهدف_الثقافي #النارا #تراث #إرتريا #تاريخ #أنثروبولوجيا

Leave a Reply