جرد حساب قبل نهاية العام …..

صحيفة الهدف

   قلم : م . عادل أحمد محمد

شهد  السودان واحدة من أخطر الأزمات في تاريخه الحديث، وهي أزمة لم تنشأ بصورة مفاجئة، بل جاءت نتيجة تراكمات طويلة من سوء إدارة الدولة، وتسييس المؤسسات العسكرية، واستخدام العنف كوسيلة للحفاظ على السلطة.

إن جذور هذا النزاع ترتبط بشكل مباشر بالسياسات، التي انتهجتها قوى الإسلام السياسي خلال العقود الماضية، حيث عملت على تفكيك مؤسسات الدولة، وخلق مراكز قوى موازية، ومنح الشرعية والموارد والسلاح لتشكيلات مسلحة خارج إطار الجيش الوطني. وقد أدى ذلك إلى انفجار الوضع الأمني بصورة كارثية، دفع ثمنها المدنيون من أرواحهم وممتلكاتهم وكرامتهم.

وفي هذا السياق، يبرز سؤال محوري لا يمكن تجاهله:

من الذي أسس هذه المليشيات، ومن الذي وفر لها الغطاء السياسي والتمويل والتسليح؟

إن الإجابة على هذا السؤال ضرورية لأي مقاربة جادة تهدف إلى إنهاء الح.رب وتحقيق سلام مستدام في السودان.

لقد تسببت الح.رب في انت.هاكات جسيمة لحقوق الإنسان، شملت الق.تل خارج نطاق القانون، والنزوح القسري، وتدمير البنية التحتية، والانت.هاكات بحق النساء والأطفال. ومع ذلك، تحاول بعض القوى، التي ساهمت في صناعة هذه الأزمة إعادة تقديم نفسها كبديل للاستقرار، مستفيدة من معاناة المواطنين ورغبتهم المشروعة في الأمن.

إن التجربة السودانية تؤكد أن الاستقرار القائم على الإفلات من العقاب هو استقرار هش ومؤقت، وأن أي حل حقيقي يجب أن يقوم على:

• محاسبة جميع المسؤولين عن إشعال الح.رب والانت.هاكات

• تفكيك شبكات الفساد وتسييس الدين

• إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس مهنية ووطنية

• دعم انتقال مدني ديمقراطي يعبّر عن تطلعات الشعب السوداني

إن الشعب السوداني لا يسعى إلا إلى دولة تحترم القانون، وتصون كرامة الإنسان، وتقوم على الشفافية والمساءلة. وأي دعم دولي للسودان يجب أن ينحاز بوضوح إلى هذه المبادئ، لا إلى إعادة إنتاج الأزمات تحت مسميات جديدة.

إن السلام في السودان لن يتحقق بالقوة، بل بالعدالة،

ولن يدوم دون مواجهة صريحة مع جذور الأزمة.

المجد للشعب السوداني،

والخلود لشهدائه،

ولا عودة إلى الوراء.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.