حزب البعث العربي الاشتراكي (الأصل) قيادة قطر السودان

صحيفة الهدف

الاسـ.ـتشهاد بوصفه موقف تجديدي:

صدام حسين ومعنى الثبات في زمن الخنوع والتخلي

يا أبناء وبنات أمتنا الأوفياء:

في ذكرى اسـ.ـتشهاد القائد صدام حسين، الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي، لا نستدعي حدثًا عابرًا من الماضي فحسب؛ بل نستحضر معنىً فريدًا في الوعي القومي العربي والإنساني التحرري: معنى الاسـ.ـتشهاد بوصفه ذروة الالتزام الأخلاقي والفكري والإيمان، واختبار، لا مثيل له للصدق بين الفكر وصاحبه؛ إذ لم يكن اسـ.ـتشهاد القائد صدام حسين لحظة عابرة في صيرورة الصـ.ـراع العربي- الإمبريالي، بل كان موقفًا مكتمل الأركان، تجسّدت فيه العلاقة الجدلية بين القائد والعقيدة، بين الإنسان والفكرة، بين السلطة كتكليف والسلطة كقدر. وبين الاعتزاز بالقادة الأفذاذ، من أمثال المجاهد عمر المختار وعبد القادر ود حبوبة إلى عبد الفضيل ألماظ، وتجسيدهم الانبعاثي. لقد اختار بوعي وإيمان صميمييّن منذ أن انتمى لحزب الرسالة المتجددة، أن يواجه مصيره بإيمان صدر الرسالة، لا ليصنع أسطورة شخصية، بل ليؤكد أن القيادة في فكر ونضال حزب البعث ليست امتيازًا حياتيًا، بل استعدادًا دائمًا للمـ.ـوت “لتجديد الحياة وحزب البعث” من أجل نهوض الأمة العربية ووحدتها وتحرر الإنسانية من الاستغلال والتمييز والعنـ.ـصرية  والاستعمار بمختلف أشكاله.

▪️ باسـ.ـتشهاده المتزامن مع عيد التضحية والفداء، والمجسّد واقعيًا لمعناهما؛ تجلى أن الاسـ.ـتشهاد ليس فناء، بل بقاء فعّال وحضور إلهامي. فهو انتقال من الجسد إلى المعنى المتجدد، ومن الزمن المحدود إلى الزمن الوطني القومي السرمدي. والبعث، منذ تأسيسه، لم ينظر إلى (المستقبل بأنه الزمن الآتي، وإنما مستوى نضالي يرتقي إليه منذ الآن) وإلى القائد بوصفه فردًا معزولًا، بل بوصفه تجسيدًا مؤقتًا لإرادة قوى الخير الكامنة في الأمة، وإذا فنى الجسد خلدت الفكرة المتجددة، وإذا غاب القائد حضرت الأمة العربية. من هنا، لم يكن شـ.ـهيد الحج الأكبر صدام حسين (رئيسًا شرعيًا يُعـ.ـدم)، بل قائدًا قوميًّا تحرريًا يُسـ.ـتشهد بكل محمولات الاسـ.ـتشهاد.

▪️ لقد مثّل الشـ.ـهيد صدام حسين، في مسيرته وخلوده، نموذجًا للقيادة، التي رفضت التكيّف مع منطق الهيمنة، وواجهت المشروع الصـ.ـهيوني– الأمريكي- الرجعي، بوصفه خطرًا وجوديًّا على مستقبل الأمة العربية والمصير الإنساني. ومن هذا الموقع، كانت الاستقلالية والعدالة الاجتماعية المستوحاة من صدر الرسالة، وفلـ.ـسطين حاضرة في خطابه وممارسته بوصفها بوصلة الصـ.ـراع، لا شعارات للمزايدة والاستهلاك أو الاستثمار. لم تكن فلـ.ـسطين عند الشـ.ـهيد ورقة تفاوض، بل قضية هوية وتحرر ومصير، ولهذا دفع العراق ثمنها تآمرًا وحصارًا لا مثيل لهما، وحـ.ـربًا واستشـ.ـهادًا.

إن استشـ.ـهاد صدام حسين أعاد طرح سؤال جوهري على الوعي العربي:

هل ما زالت الأمة العربية قادرة على إنجاب قادة يدفعون ثمن مواقفهم حتى النهاية؟

وهل ما زالت السياسة مستوى رسالي، أم تحوّلت إلى إدارة للخوف والمصالح والخنوع والتخلي؟

في لحظة استشـ.ـهاد الأمين العام لحزب البعث، انكشفت أخلاقيات الصـ.ـراع:

– انكشفت وحـ.ـشية القوة العـ.ـارية وأنياب الأطماع والأحقاد التاريخية والحضارية، وانكشفت هشاشة النظامين الدولي والعربي.

– وانكشفت أيضًا قيمة الثبات حين يصبح الإنسان أعزل إلا من إيمانه بقضيته.

-وانكشفت الحقيقة رغم التضليل والتزييف؛ حقيقة العدوان الإمبريالي وأبعاده، حقيقة إيران الصفوية التوسعية، حقيقة النظام العربي، حقيقة التحولات النوعية، التي أنجزها الحكم الوطني في العراق، حقيقة الخونة واللصوص، الذين يعارضون أوطانهم في كنف الاستخبارات الأجنبية من الخارج، وحقيقة الصـ.ـراع ودور الجماهير وقواها الحية ومحبتها لمن يجسد بطولاتها وأحلامها.

لقد أرادوا أن يجعلوا من استشـ.ـهاده رسالة إخـ.ـضاع، فتحوّل إلى رسالة وفاء وتمسك وبسالة . وأرادوا أن يغلقوا كتابًا، ففتحوا فصلًا جديدًا في عهد البطولة للجيل الجديد، حيث أصبح الشـ.ـهيد صدام حسين رمزًا تاريخيًا.

أيها البعثيون والمناضلون الوطنيون والقوميون:

=في نضال البعث، لا يُقاس القادة بعدد السنوات، التي حكموها، بل بمقدار ما أضافوه من وعيٍ وإرادةٍ ومثال. ومن هذا المنظور، فإن استشـ.ـهاد القائد المناضل صدام حسين ليس نهاية تجربة؛ بل أحد فصول الصـ.ـراع المفتوح بين مشروعين:

مشروع أمة عربية تريد أن تكون، ومشروع هيمنة وأطماع لا يريد لها النهوض.

وفي زمن الانكشاف القومي والوطني، يعود معنى الاستـ.ـشهاد ليذكّرنا بأن الأمم لا تمـ.ـوت حين تُهزم وفق موازين القوى؛ بل حين تفقد ذاكرتها الأخلاقية والتاريخية.

         

=لم يكن احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، في عام 2003 مجرد إسقاط لنظام حكم وطني، بل كان ضربة استراتيجية لمركز الثقل القومي العربي، وكسرًا متعمدًا لإحدى أهم أقطاره، التي حافظت على استقلال قرارها الوطني خارج منظومة الهيمنة الإمبريالية، وشيدت تجربة تنموية انفـ.ـجارية متوازنة حينما جعلت السلطة في خدمة الشعب والأمة والمبادئ والنضال التحرري. ومع استشـ.ـهاد القائد صدام حسين، دخلت الأمة العربية طورًا جديدًا من التفكك؛ حيث تفـ.ـجرت الهويات ما دون الوطنية، وتقدّمت الطائفية على حساب الانتماء القومي، وتحولت الدولة الوطنية إلى ساحة صـ.ـراع بين مشاريع خارجية متنافسة.

جماهير شعبنا وأمتنا الغيارى:

=لقد كشف ما بعد الاحتلال أن غياب الحكم الوطني المستقل لا يفتح طريق (الديمقراطية المحمولة جوًا) كما رُوّج، بل يفتح أبواب الفوضى والفساد المنظم، ويحوّل الجيوش الوطنية إلى ميليـ.ـشيات مذهبية وجهوية، والموارد والثروات إلى غنيمة، والسيادة إلى ملف تفاوضي في العواصم الأجنبية، وفلسـ.ـطين إلى “بازار” تسوقي. ومنذ ذلك التاريخ، لم تتراجع الأمة العربية فقط في موقعها الجيوسياسي؛ بل كشفت الأطماع والعقد التاريخية عن أنياب غاياتها، فتكاثرت الانقلابات والحـ. ـروب الداخلية والتدخلات الأجنبية وتنمية ورعاية الولاءات ما دون الوطنية والمليـ.ـشيات على أسس مذهبية وجهوية ومصالح ذاتية، في مشهد يؤكد أن استهداف العراق ثم غزوه، كان استهدافًا لمشروع النهوض العربي ولتحرير فلسطـ.ـين.

= لذلك، لم يكن استشـ.ـهاده حدثًا عراقيًا وحسب؛ بل لحظة مفصلية في الصـ.ـراع العربي– الصـ.ـهيوني، لأن الرسالة، التي أرادها المحتل وأعوانه من الفرس والعرب، كانت واضحة: كل من يضع فلسـ.ـطين في مركز مشروعه، والقدس نصب عينيه، والعدالة الاجتماعية والاستقلالية منهاجه؛ سيكون هدفًا مشروعًا. غير أن ما لم يدركه الغزاة هو أن الشـ.ـهادة، لا تُنهي المشروع، بل تُحوّله إلى وعيٍ متجدد، وإلى التزام أخلاقي مستمر وبمستوى جديد، تجاه فلسـ.ـطين وتجاه الصـ.ـهيونية، باعتبارها بوصلة الأمة العربية والنضال التحرري وقواه الحية، التي انتظم حراكها، في رفض العدوان على فلسـ.ـطين وإدانة الصـ.ـهيونية، على نطاق العالم.

  

=  سلامٌ على من اختار أن يفدي المبادئ ويجددها ويكون شاهدًا على زمنه.

وسلامٌ على الشـ.ـهداء والاستشـ.ـهاد حين يكون موقفًا باعثًا للبطولة ودفاعًا عن الحياة والمستقبل.

وسلامٌ على البعث حين يظل وفِيًّا لشـ.ـهدائه،

وسلامٌ على فلسـ.ـطين، التي كانت – وستبقى – معيار الصدق القومي، وضمير الإنسانية، ومهماز النضال التحرري.

= في ذكرى استشـ.ـهاده، لا نلطم الخدود، بل نرفع الرايات خفاقة بالإيمان والأمل والالتزام الوطني والقومي:

إنَّ الأمة، التي تنجب شـ.ـهداء، بهذا المستوى  قادرة – مهما طال الليل – أن تنجب فجرها.

بتنظيم صفوف قواها الحية، السياسية والاجتماعية والجماهيرية، عبر أوسع جبهة شعبية للديمقراطية والتغيير علي مستوى أقطارها وقوميًا.

الإجلال والتقدير للشـ.ـهداء الأكرم منا جميعًا:

° الشـ.ـهيد الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي صدام حسين

°التحية والإكبار للقائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق والأمين العام الأستاذ عزت إبراهيم والرفاق في القيادة القومية وفي قيادات وتنظيمات حزب البعث، الذين قضوا نحبهم وما بدلوا تبديلًا

° شـ.ـهداء البعث وفلسـ.ـطين والأحواز وكافة الأراضي العربية المحتلة

°شـ.ـهداء الانتفاضات الشعبية

°شـ.ـهداء نضالات ومعارك الاستقلال والوحدة والسلام والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

حزب البعث العربي الاشتراكي (الأصل)

قيادة قطر السودان

2025/12/25

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.