سبعون عاماً مضت منذ ذلك الصباح الذي ارتفع فيه العلم، فهل كان الجلاء عن الأرض جلاءً عن العقول والقيود؟ نقف اليوم في ذكرى الاستقلال السبعين، والسودان يئن تحت وطأة حـ.ربٍ لم تذر أخضر ولا يابساً، لنتساءل من قلب المعاناة: هل استقلينا فعلاً؟
إن الاستقلال من منظور نسوي لا يُقاس بالرايات المرفوعة، ولا بالخطب الرنانة في القاعات المغلقة، بل يُقاس بحرية المرأة في المشي دون خوف، وبحقها في تقرير مصيرها، وحماية جسدها، وصون كرامتها. فما قيمة أن يتحرر الوطن من المستعمر الأجنبي، إذا ظلت المرأة ترزح تحت وطأة “استعمار اجتماعي” وقوانين تمييزية؟
لقد كانت النساء السودانية، من مهيرة إلى كنداكات ديسمبر، هنّ الوقود الدائم لكل معارك التحرر، لكنهنّ كنّ أول من يُدفع بهنّ إلى الهامش عند تقاسم ثمار النصر. واليوم، والحـ.رب تنهش في جسد الوطن، تجد المرأة نفسها مقـ.اتلة في جبهات الصمود اليومي، تطعم الصغار من العدم، وتداوي الجراح بالصبر، وتواجه العنف الممنهج بصمت كبرياءٍ مرير.
هل استقلينا فعلاً، والمرأة السودانية ما زالت تُهجر من بيتها، وتُسلب أمانها، وتُحرم من أبسط حقوقها في الصحة والتعليم؟ إن الاستقلال الحقيقي هو ذاك الذي يجعل من “المواطنة” عقداً منصفاً، لا يفرق بين ذكر وأنثى، ولا يضع وصاية على الأحلام.
في هذا الملف، لا نحتفل بذكرى عابرة، بل نفتح الجراح لننظفها بالوعي. نكتب عن النسوية السودانية كحركة وعي وطني، وعن صمود النساء في وجه الحـ.روب والنزوح، لنقول إن الاستقلال “فعلٌ مستمر” وليس حدثاً تاريخياً قد انقضى.
لن يستقل السودان حقاً إلا حين تستقل إرادة نسائه، وحين يصبح الوطن آمناً لكل كنداكة، وحين يتوقف “النزيف” في كل شبر، ليحل محله سلامٌ تصنعه الأيدي التي هزت المهد وبنت المجد.
سبعون عاماً.. وما زلنا نحلم بميلاد وطنٍ، تكون فيه حواء شريكة في “الرسم” لا مجرد لون في اللوحة.
#ملف_المرأة_والمجتمع #استقلال_السودان #وعي_نسوي #التحرر_الحقيقي

Leave a Reply