– إعلان نيروبي ليس استجابة لضغوط خارجية بل ضرورة لانسداد الأفق الداخلي.
– لسنا صدى أو واجهة لأي جهة.. إرادة السودانيين هي التي يجب أن تقود المجتمع الدولي والإقليمي وليس العكس.
– لا مشاركة للعسكريين في المرحلة المقبلة.. “المحاسبة” وتطبيق مبدأ عدم الإفلات من العقاب قضية لا تنازل عنها.
– إعلان نيروبي عقد ملزم أخلاقياً وسياسياً.. ويناير القادم موعدنا مع إكمال تفاصيل خارطة الطريق.
– أعتمادنا الدائم على الشعب لاستعادة “الفضاء المدني” في ظل “عسكرة” الراهن وصوت البندقية.
– لا مكافأة لمن أشعل الحـ.رب.. ومشاركة “الإسلامويين” تتعارض مع مبادئ ديسمبر.
– إعلان نيروبي منصة جامعة تهدف لرتق النسيج الاجتماعي وإعادة إعمار ما دمرته الحـ.رب.
في لحظة مفصلية من تاريخ السودان المعاصر، حيث يشتد أوار الحـ.رب وتضيق مسارات الحلول التقليدية، تبرز الحاجة إلى منصات وطنية تتجاوز الصراعات الصفرية لترسم ملامح “الجمهورية الجديدة”. يأتي “إعلان المبادئ في نيروبي” كحجر زاوية في جدار الصد المدني ضد العسكرة والحلول القسرية والتمزيق، حاملاً في طياته عناوين عريضة لوحدة البلاد وبناء جيش وطني واحد بعيداً عن كواليس المساومات. ولأن تفاصيل هذا الإعلان أثارت جدلاً واسعاً حول التوقيت والآليات والضمانات، كان لزاماً على “الهدف” الجلوس مع أحد أبرز صُنّاع القرار المدني وأكثرهم دراية بدهاليز السياسة والقانون؛ الأستاذ وجدي صالح. في هذا الحوار المعمق، يفكك صالح شفرة “نيروبي”، ويرد بصراحة على اتهامات التدخل الخارجي، ويضع النقاط على الحروف في ملفات المحاسبة، والعدالة، ومستقبل العلاقة بين العسكر والمدنيين، مؤكداً أن الرهان الوحيد المتبقي هو “الجماهير” لاستعادة الفضاء المدني المسلوب وتوطين الديمقراطية التعددية.
—
حوار: مدير التحرير
—
أستاذ وجدي، ثمة حديث عن أن “إعلان نيروبي” جاء نتيجة ضغوط خارجية، ما هي الحقيقة وراء هذا التحرك المفاجئ؟
إعلان المبادئ الذي تم التوقيع عليه في نيروبي لم يأتِ استجابة لضغوط أو توازنات إقليمية أو دولية كما يدعي البعض. هذه حاجة أحسّت بها اغلب القوى الرافضة للحرب والمتمسكة بالديمقراطية، السياسية والمدنية لانسداد الأفق الداخلي، وعدم وجود رؤية موحدة متكاملة. صحيح أننا كقوى سياسية ومدنية رافضون للحـ.رب ونعمل على إيقافها، ولكن كل تنظيم من هذه التنظيمات كان يعمل بمفرده،او في اطار محدود، وبالتالي لم تكن هناك رسالة واحدة وفعالة تصل القوى المناهضة للسلام، وهي أولاً جماهير شعبنا، وكذلك أيضاً القوى الإقليمية والدولية. نحن نحتاج من أجل إيقاف هذه الحـ.رب إلى أوسع جبهة وإرادة شعبية وسياسية من أجل وقف الحـ.رب وإسناد ودعم إقليمي ودولي لهذه الإرادة، ولكن هذا الإسناد يجب أن يكون داعماً لإرادة السودانيين وما يتوافق عليه السودانيون. وليس بديلا عنها، وبالتالي كان لابد بالضرورة لنا، وهذه مسؤوليتنا كقوى سياسية ومدنية، والبعض يراها قد أتت متأخرة، في أن نتفق على المبادئ والأهداف، وكيف يمكن أن نوقف هذه الحـ.رب، وكيف يمكن أن ننقل بلادنا من مربع الحـ.رب إلى مربع الأمن والاستقرار والسلام، وإلى الانتقال الديمقراطي، وتحقيق أهداف ومبادى ثورة ديسمبر والسير في طريقها حتى تتحقق كاملة. ولذلك نقول إن الإعلان جاء استجابة لحوجتنا أيضاً كشعب سوداني، وحوجة بلادنا لتصور متكامل حول كيفية إيقاف الحـ.رب، يمكن أن نعمل من خلاله على إيقافها وإنهائها بمعالجة جذور المسببات لهذه الحروب المتكررة في السودان لتكون هذه الحـ.رب العبثية آخر الحروب،كما يتلع لذلك السودانيين، وهذا ما نعمل له ومن اجله.
ولكن هناك من يربط توقيت الإعلان بمبادرة “خارطة الطريق” الأمريكية التي أُطلقت مؤخراً وكأنكم صدى لها.. ما تعليقك؟
البعض يحاول التقليل من قيمة الإعلان بالقول إنه متزامن مع خارطة الطريق الأمريكية وكأننا بذلك نغازل جهات خارجية. نحن منذ بداية هذه الحـ.رب في أبريل 2023 وهذا موثق وموجود، رفضنا الحرب وادنا اطرافها، وقلنا إن هذه الحـ.رب إذا استمرت ستكون طويلة وستمزق البلاد ونسيجها الاجتماعي وستفتح الابواب واسعة امام التدخلات الخارجية بل وقلنا انها تهديد جدي لوكدة البلاد، شعبا وارضا، ولسيادتها ، كل ما يحدث الآن تحدثنا عنه في الأيام الأولى للحـ.رب. نحن لا نغازل أحداً ولسنا صدى او واجهة ولا تابعين لأحد، فما جاء في المبادئ الخمسة التي أتت بها الرباعية في 12 سبتمبر 2025 هي نفسها المبادئ التي ظللنا نرددها ونطالب بها منذ بداية الحـ.رب في 2023، فكيف نكون صدى لما طالبنا به نحن أولاً؟ الرباعية هي التي دعت لما ظللنا نطالب به، وأهمها بعد وقف الحرب، إبعاد وعدم مشاركة “الإسلاميين” أو المؤتمر الوطني المحلول والحركة الإسلامية في العملية السياسية، لأنه لا يمكن مكافأة من أشعل الحـ.رب بأن يكون جزءاً من الحل أو العملية السياسية، فضلاً عن تعارض ذلك مع مبادئ ثورة ديسمبر.
ولماذا في هذا التوقيت بالتحديد؟
لأنه في هذا الظرف التاريخي استشعرت القوى السياسية الخطر المحدق بالبلاد، خطر التقسيم والتفتيت السياسي والاجتماعي الذي يحدث الآن. وعدم رغبة اطراف الحرب لوضع كد لها، كلنا استشعرنا الخطر وأدركنا أننا ما لم تكن لدينا رؤية ستُفرض علينا رؤية لا تعبر عن الشعب السوداني ولا إرادته ولا مصالحه ولا طموحاته، لذا نحن الآن في خانة الفعل وليس رد الفعل، ولسنا صدى لأحد ولا مرددين لما يقوله الآخرون. نحن نقول رؤيتنا، ولو تبناها الآخرون في المجتمع الدولي والإقليمي فإن ذلك يدفع بجهودنا إلى الأمام، لكننا لسنا مرددين لما يريده المجتمع الدولي والإقليمي. هذا إعلان مبادئ وهو إعلان مهم للقوى السياسية والمدنية، ويجب أن نواجه كل أهداف التضليل التي تستهدفه وتروج لأهداف غير التي نريدها. هذه معركة وصراع حقيقي بيننا وبين أعداء الشعب السوداني ممن أشعلوا الحـ.رب ومن يريدون العودة للسلطة من خلالها.وممن يسعون لاطالتها لمصالح ذاتية وضيقة، لكن هيهات، فثورة ديسمبر مستمرة وجذوتها لم تنطفئ ولن تنطفي، ولن نكون صدى ولا ذراعاً لقوى، ولن نصطف مع أي طرف من الأطراف في هذه الحـ.رب مهما مارسوا علينا من ضغوط، لأننا اخترنا طريق الأمن والاستقرار وبناء دولة المواطنة التي لا تميز بين المواطنين على أي أساس.
ما هي في نظرك المبادئ التي تمثل جوهر وروح هذا الإعلان؟
أنا أعتقد أن أبرز المبادئ التي نشعر أنها تشكل جوهر هذا الإعلان هي وحدة السودان بشعبه وأرضه، وأن الشعب السوداني هو صاحب القرار في إيقاف الحـ.رب وصاحب المبادرة والمتمسك بالحلول السلمية وبعدم التفريط في الديمقراطية، وبالتالي على القوى الإقليمية والدولية أن تكون داعمة وليس أن نكون نحن صدى لهذه الدعوات الإقليمية والدولية. أبرز المبادئ هي ملكية الشعب السوداني لهذه العملية حتى الوصول إلى نهايتها.
إلى أي مدى يعالج الإعلان جذور الأزمة السودانية، لا مظاهرها فقط؟
الحقيقة أننا ناقشنا هذه القضايا والأزمات التي سببت هذه الحروب من خلال التحليل العلمي وأيضاً من خلال المعلومات المتوفرة، ولكن ما أتى في الإعلان هو “العناوين أو المبادئ العامة”. وكما تحدثنا من قبل، فإن هذا الإعلان يحتاج إلى تفصيل هذه المبادئ التي توافقنا عليها، وهذه هي مهمتنا القادمة مع شركائنا من أبناء الشعب السوداني بمختلف منظماتهم المدنية والسياسية الذين لم يكونوا في هذا الاجتماع، لنناقش هذه التفاصيل وكيف يمكن أن نطور هذا الإعلان (إعلان المبادئ السوداني لبناء وطن جديد)، نطوره ونتوافق فيه على تفاصيل هذه العناوين وعناوين أخرى يمكن أن نتوافق عليها حتى يشكل ذلك الإعلان بداية لبرنامج متكامل سياسي اقتصادي اجتماعي يعالج الأزمة، ويغوص في أسبابها وجذورها، ويمهد لمستقبل سوداني حقيقي ينعم بالسلام والاستقرار وتوطين الديمقراطية واستدامتها في البلاد والعدالة الاجتماعية.
هل حدد الإعلان شكل العلاقة بوضوح بين المدنيين والمؤسسة العسكرية في المرحلة المقبلة؟
الإعلان قدّم تصوراً واضحاً للعلاقة بين المدنيين والمؤسسة العسكرية في المرحلة المقبلة؛ حيث أكد الإعلان على عدم مشاركة أطراف الحـ.رب والعسكريين في المرحلة المقبلة، وأن تكون هذه المرحلة مرحلة انتقال تقودها القوى السياسية والمدنية. وكذلك أيضاً أكد على مبدأ المحاسبة، وبناء جيش وطني واحد (نحن ضد تعدد الجيوش والمليشيات)، وخضوع هذه المؤسسة العسكرية للسلطة المدنية. بالطبع الإعلان أتى كمبادئ وعناوين توافقنا عليها، وينتظرنا عمل كبير في كيفية كتابة كل هذه التفاصيل والتوافق عليها وعلى كيفية التنفيذ وآليات التنفيذ.
البعض يراه كإعلان للمبادئ يكرر خطاباً سياسياً عاماً دون آليات تنفيذ؟
هو اسمه إعلان مبادئ، آليات التنفيذ لا ترد في الإعلان؛ إذا لم نتوافق على المبادئ فكيف سيتم الاتفاق على آليات التنفيذ؟ صحيح البعض يتحدث عن أننا لا نمتلك الآليات، لكن من المهم إدراك أننا سنتوافق على الآليات وليست هناك عملية يمكن أن تتم بدون آليات، وهذه محاولة من أعداء هذا الإعلان للتقليل من قيمته وما ورد فيه ومحاولة التشكيك فيه، لكن هذه القوى السياسية والمدنية آمنت إيماناً مطلقاً بأهداف ثورة ديسمبر المجيدة ولن نتراجع عنها.
ماذا عن ملف العدالة والحقوق؟
الإعلان أكد على العدالة ومبدأ المحاسبة والمساءلة وعدم الإفلات من العقاب، هذه قضية أساسية أكد عليها الإعلان وهي عدم إفلات المجرمين من العقاب. وعندما تحدثنا عن العدالة والعدالة الانتقالية، فلأن العدالة نفسها جزء من العدالة الانتقالية، وهي مفهوم واسع وهي أيضاً من المواضيع التي سنتحدث عنها بالتفصيل في المرحلة المقبلة بغرض التوافق حولها. لذلك قلت إنه تنتظرنا مهام وتحديات كبيرة، لأنه لا يمكن أن نبني هذه البلاد بدون تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا وجبر الضرر. وعندما أتى في إعلان المبادئ “جبر الضرر” والتعويض سواء كان فردياً أو جماعياً، فإن قضية العدالة هي قضية مركزية للذين توافقوا على هذا الإعلان في نيروبي.
هناك حديث عن غياب قوى سياسية مؤثرة، كيف ستتعاملون مع ذلك؟
أنا لا أريد أن أقول إن بعض القوى السياسية المؤثرة غائبة، وكأنها قوى كثيرة، حقيقة قلنا للذين لم يحضروا الاجتماع إن عناوين هذا الإعلان قابلة للتطوير. هذا الإعلان يحتاج أيضاً للتوافق حول التفصيل وتطوير القضايا الثلاث والمسارات التي توافقنا عليها ووضعنا فيها ورقة توضح كيفية إيقاف الحـ.رب والوسائل التي من خلالها سنوقف الحـ.رب، لكن هذه مسودة أولية. لذلك ندعو كل القوى السياسية والمدنية للانضمام إلى هذا الإعلان والمشاركة في الدفع به للأمام وتطويره. نحن لا نقول إننا الوحيدون الذين نمتلك الحق في هذا، نحن بادرنا ونحتاج إلى الآخرين، وليسوا كـ “رديفين” بل هم شركاء أصيلون. نحن مؤمنون بأن هذه البلاد في أزمة حقيقية لا يمكن إخراجها إلا بأوسع توافق وطني مدني وسياسي، وهذا الاجتماع ضم غالب القوى السياسية والمدنية، لكننا نتطلع لأن يكون أوسع مما هو عليه ونتوقع في اجتماعاتنا القادمة أن يكون العدد والمشاركة أكبر.
هناك من يرى أنه إعلان مجرد إطار محدود التأثير وليس منصة جامعة فعلاً؟
يا أستاذ، نحن نسعى لتحويله إلى منصة جامعة، ولكن لا يمكن أن يكون منصة تجمع “كل الناس”، وإنما تجمع أوسع لقوى مؤمنة بالسلام (وليس بالحـ.رب) وبالديمقراطية والتعددية وليس التفرد والاستبداد وفرض الوصاية. هو ليس إطاراً محدود التأثير، بل العكس، إعلان المبادئ هذا هو تحول كبير في الحراك السوداني، عبر عن ذلك التقبل الواسع الذي حظى به، أضاف حراكاً وحدد القضايا الملحة وأولها قضية وقف الحـ.رب كقضية مركزية وأولوية الأولويات، والقضايا المرتبطة بها من الهدنة الإنسانية ومعالجة آثار هذه الحـ.رب الكارثية والوصول الإنساني لكل المتضررين، وأيضاً الانتقال إلى مسار ديمقراطي عبر فترة انتقالية. البعض يتحدث عن أدوات التنفيذ على الأرض؛ نحن أداتنا الأولى الجماهير وأن نكون هناك قوى سياسية ومدنية فاعلة تستطيع أن تؤثر، لأننا نراهن على أبناء شعبنا بأن يتبنوا هذا الإعلان ويعملوا على تنفيذه. الأداة الرئيسة هي أبناء شعبنا، ثم نعتمد بعد ذلك على الدعم الإقليمي والدولي لأن هذه حـ.رب ضروس، ونحن قوى مدنية تؤمن بالنضال والحلول السلمية، ولا نمتلك سلاح غير ذلك، وبالتالي نضغط على الأطراف، والقوى الدولية لديها الأدوات التي تضغط بها لوقف الحـ.رب. الإعلان يقدم مسارات تبدأ بالهدنة الإنسانية، وصول المساعدات الإنسانية للمتضررين، فتح المسارات الآمنة، حماية المدنيين والعاملين في العمليات الإنسانية، ثم وقف إطلاق النار ووقف العدائيات، وبعدها المسار السياسي. والمسارات الثلاثة تسير في خط متوازٍ وليس على توالي، حتى لا نرسخ لواقع تقسيمي، هدفنا الأساس هو المحافظة على وحدة السودان شعباً وأرضاً وصيانه سيادته واستقلاله.
كيف تضمنون ألا يتحول الإعلان لـ “ترف نخبوي” معزول عن هموم المواطن اليومية؟
الضمان هو أن نخاطب أبناء شعبنا بهذه المبادئ وبما نفعله، لأننا إذا لم نكن نستهدف أبناء شعبنا في المقام الأول فلن تكون هذه عملية سياسية وإنما هي “ترف النخبة”. لكننا قلنا منذ اليوم الأول إننا نخاطب بهذا الإعلان أبناء شعبنا الذين اكتووا بنار الحـ.رب حتى يكونوا سنداً ويقوموا بتطويره وتفصيله معنا. لدينا من الأدوات ما وضعناه وما ننتظر الإضافة عليه من القوى التي ستنضم. هذا الإعلان يضع الأساس لوقف الحـ.رب وللتحول المدني الديمقراطي، ولا يمكن إحداث تحول دون إيقاف الحـ.رب، إيقاف الحـ.رب هو الأولوية وهو الخطوة نحو التحول الديمقراطي. نحن نعمل جاهدين في ظل “عسكرة الفضاء المدني” في السودان الآن، للأسف الشديد لا توجد مساحات حقيقية وواسعة للقوى المدنية بعد صوت البندقية المرتفع، نحن نحاول عبر هذا الإعلان وجماهير الشعب السوداني أن نوسع من الفضاء المدني رغم العسكرة حتى نستعيده كاملاً بنظام ديمقراطي انتقالي يقود لانتخابات حرة مباشرة.
ماذا عن قضايا ما بعد الحـ.رب وإعادة الإعمار؟
بالطبع الإعلان أشار بشكل عام لذلك كإعلان مبادئ، لكننا نعمل على رؤية كاملة لإعادة بناء مؤسسات الدولة وليس ترتيبات الحكم فقط. هناك قضايا تفصيلية حول إعادة الإعمار، وكيفية وضع البلاد في مسارها الصحيح اقتصادياً، وأيضاً معالجة الجانب الاجتماعي؛ فالنسيج الاجتماعي الذي مزقته هذه الحـ.رب يحتاج إلى إعادة رتق وهذا يحتاج مجهودات كثيرة. أيضاً معالجة الآثار الكارثية للحـ.رب من تدمير للبنية التحتية والصحة وقطاع التعليم والقطاعات الانتاجية الذي توقف تماماً لما يقارب الثلاث سنوات، هذه كلها كوارث يجب معالجتها. وبالتالي نحتاج لتعميق نقاشنا حول هذه القضايا لتكون هناك رؤية كاملة متوافق عليها وباسهامات من الفنيين والاختصاصيين.
ما هي المخاطر التي تواجه هذا المسار في حال غياب وحدة القوى المدنية؟
أنا أقول إن هذا المسار السياسي الآن يشكل وحدة حول الأهداف والمبادئ، وهذه خطوة هامة. الوحدة بين القوى السياسية والمدنية ليس بالضرورة أن تكون في جبهة واحدة أو تحالف واحد، وإنما أن تتوافق القوى على أهداف ومبادئ وآليات تنفيذ واحدة وتفاصيلها. متى ما حققنا ذلك، ستتحقق وحدة القوى المدنية حتى وإن لم تكن في أطار واحد بل في إطار تنسيقي، ويمكن أن تتعزز الثقة لنصل لجبهة واحدة، وهذا ما يتطلع إليه الشعب السوداني. عموماً هو خطوة مهمة تسير في الاتجاه الصحيح.
هل تتخوفون من محاولات الانقضاض على هذا الإعلان وتوظيفه لأجندات غير مدنية؟
طبعاً أي عمل سياسي هناك دائماً محاولات للانقضاض عليه أو التقليل من قيمته أو القضاء عليه، وهناك أسلحة كثيرة كالإعلام وغيره قد توظف لصالح أجندات غير مدنية. أنا أعتقد أنه لن يستطيع أحد توظيف هذا الإعلان لغير صالح أجندتنا؛ أجندة القوى السياسية والمدنية. القوى السياسية السودانية تمتلك من التجارب ما تستطيع أن تواجه به مثل هذه التحديات. لا أقول إن القوى المدنية لم تقع في أخطاء، لكن لدينا من الخبرات ما يمكننا من التعلم و المواجهة، وخاصة بوحدتنا نصبح أقوى.
ما الخطوات التالية عقب إعلان نيروبي؟
الخطوات التالية المتوقعة هي توسيع دائرة المنضمين للإعلان ثم الجلوس لوضع برنامج متكامل يشكل خارطة طريق حقيقية تخرج الشعب السوداني من هذا المأزق الذي أدخلتنا فيه قوى الحـ.رب.
هل هناك جدول زمني لهذه الخطوات؟
نحن نعمل الآن على وضع جدول زمني، ومن المتوقع الاجتماع مرة أخرى في بداية العام الجديد إن شاء الله، ونقول لأبناء شعبنا إن شاء الله عام تتوقف فيه الحـ.رب ويتحقق فيه السلام، في يناير إن شاء الله ستلتقي هذه القوى لمناقشة التفاصيل التي توافقنا عليها في إعلان المبادئ.
في تقديرك هل هذا التوافق وتلك الوثائق ملزمة للقوى السياسية؟
هذه الوثيقة التي توافقنا عليها ووقعنا عليها هي عقد ملزم بيننا كقوى سياسية، هي ملزمة من الناحية التعاقدية والأخلاقية والسياسية. رسالتنا للقوى المدنية التي لا تزال مترددة أو رافضة: نحن لا نلغي استقلالية أي مكون، دعونا نلتقي حول هذه المبادئ، نضِيف عليها ونفصلها حتى نصل لتوافق يجمعنا لنوقف هذه الحـ.رب اللعينة ونخرج ببلادنا للمسار الصحيح لمواصلة أهداف ثورة ديسمبر المجيدة.
هل تعتقد أن إعلان نيروبي بمثابة فرصة أخيرة لإنقاذ المسار المدني؟
لا أقول ذلك، ولكن أقول إعلان نيروبي فرصة ممتازة وجيدة يمكن أن تقودنا جميعاً لمحطة متقدمة بدلاً من المراوحة و التعثر الذي صاحبنا او صاحب البعض منا خلال ما يقارب الثلاثة أعوام الماضية.

Leave a Reply