إعلان المبادئ وإعادة الأمل للثورة هل تعي قوى الثورة الدرس

صحيفة الهدف

صلاح الدين أبوالقاسم

يمثّل إعلان المبادئ السوداني خطوة سياسية متقدّمة في اتجاه استعادة قوى الثورة لوحدتها، بعد مرحلة طويلة من التشرذم والاختلافات، التي أضعفت جبهة المدنيين وسمحت بتمدد واقع الح.رب وفرض نتائجه بالقوة.

هذا الإعلان لا يكتفي بإعادة تجميع الصف الثوري، بل يؤسّس لرؤية مشتركة تقوم على إيقاف الح.رب، ورفض شرعنة نتائجها، والعودة إلى المسار الثوري وأهداف ديسمبر، وفي مقدمتها الدولة المدنية الديمقراطية، والعدالة، وبناء جيش وطني مهني بعيد عن السياسة.

أهمية الإعلان تنبع من كونه:

إطارًا سياسيًا جامعًا يعيد تعريف العدو الحقيقي للثورة: الح.رب ومصالح القوى المستفيدة منها.

نقطة كسر للاستقطاب الذي غذّته أطراف عسكرية وسلطوية لإضعاف المدنيين.

رسالة داخلية وخارجية تؤكد أن قوى الثورة لا تزال الفاعل الأكثر شرعية في تمثيل تطلعات الشارع السوداني.

غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في النصوص وحدها، بل في تحويل إعلان المبادئ إلى أدوات فعل: قيادة موحّدة، خطاب سياسي واضح، وتواصل فعّال مع الشارع، يربط بين وقف الح.رب واستكمال الثورة بوصفهما معركة واحدة لا تنفصل.

في سياق الأزمة الراهنة في السودان، يمكن القول إن إعلان المبادئ يشكّل فرصة تاريخية لإعادة بناء مركز ثقل مدني قادر على مواجهة مشاريع الح.رب والانقلاب، شرط ألا يتحوّل إلى وثيقة نوايا، بل إلى برنامج نضالي يستعيد ثقة الشارع ويعيد للثورة زمام المبادرة.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.