*ليلة استثنائية مع ملك المردوم* *الفنان الدكتور عبدالقادر سالم*

صحيفة الهدف

كتب/البخيت النعيم عمر*

*توطئة*

جمعتني لقاءات ومهرجانات عديدة، بملك المردوم والجراري الموسيقار والفنان الكبير الدكتور عبدالقادر سالم.

التقيته بمناسبات وطنية واجتماعية، وتدشين فعاليات أدبية وفنية، باتحاد المهن الموسيقية بأمدرمان والخرطوم ومدن كردفانية.

لكن لقاءنا معه التوثيقي النوعي، والحاشد، بقاعة الصداقة بالخرطوم عام 2021م، لتوثيق تجربته الفنية، التي تعود لستة عقود،  حيث طاف بنا بين *السهل والجبل* في كردفان، وكل السودان.

توقفنا في دراسته في معهد التعليم بالدلنج وتجربة فرقة الفنون الشعبية في عروس الرمال بالأبيض وكردفان، وصولًا للعاصمة الخرطوم، والمعهد العالي للموسيقى والمسرح، واطروحاته للدكتوراة،  في *(الأنماط الغنائية في كردفان)*. كما توقفنا في تجربته، كرئيس لاتحاد الفنانين، وإنجازاته في حفظ حقوق، المؤلفين والفنانين السودانيين.

تغنى الفنان عبدالقادر سالم، في كل المقامات ولكنه تميز بالمقام والسلم السباعي، فهو فنان شامل ترك للأجيال ولكليات ومدارس الفنون والآداب مكتبة وبصمات في مسيرة الفن السوداني والعربي والإفريقي والعالمي.

بدعوة من اتحاد المهن الموسيقية السوداني. أقيم  مهرجان ثقافي، تحت شعار ليالي التوثيق لمسيرة الموسيقي، لتوثيق تجربة الفنان الكبير الدكتور عبدالقادر سالم في ليلة 14يوليو 2021م بقاعة  الصداقة في الخرطوم وقد رعت المهرجان جهات عديدة رسمية وتجارية وإعلامية على رأسها فضائية النيل الأزرق، وبحضور البروفيسور صديق تاور عضو مجلس السيادة، الذي ظل دومًا  مساندًا وداعمًا للثقافة والفنون والآداب، واللواء الصادق عبدالله ممثل القوات المسلحة والدكتور جرهام  عبدالقادر وكيل وزارة الثقافة والإعلام وعدد كبير من المبدعين والموسيقيين والإعلاميين، والكتاب وعناوين المجتمع السوداني وبحضور بعض الجاليات العربية والإفريقية وغيرها. كل هؤلاء جاءوا ليحتفلوا ويحتفوا بفنان باذخ، أثرى التجربة الموسيقية والغنائية والثقافة السودانية العربية والإفريقية والإنسانية، حيث ضجت فضاءات المسارح العربية والعالمية في أروبا وآسيا وإفريقيا بإيقاعاته وألحانه وأداءه المتفرد،  حتى وصفته صحافة الدول الأوربية بملك المردوم.  وقد قال عنه الدكتور الموسيقار جرهام عبدالقادر أن الفنان عبدالقادر سالم مثل قوس قزح أنه كنهر النيل الكبير، يحمل محمولًا فنيًا وقيميًا وعلميًا، وقد وطن لقيم المواطنة من خلال الفنون والآداب وهي الأقوى والأعمق تاثيرًا لبناء التعايش والسلام وأن السودان مستقبله مرتبط بقيم الفنون والآداب.والثقافة

*فضاءات الميلاد*

حقًا الفنان عبدالقادر سالم زاوج بين الأصالة والمعاصرة،  طور وثقل تجربته الفنية، من خلال الدراسة العلمية، وتنوع إيقاعاته، حيث تميز أداءه الفني بالسلم السباعي،  تحدى كل الصعاب حتي صار رقمًا وأيقونة في فن الموسيقى والغناء، وقد كان لنشأته أثرًا كبيرًا، فهو من أبناء كردفان عاش بين الحبل والسهل  والأودية والرهود والغابات الطبيعية الخلابة والجمال . الناس هناك رسل محبة للسلام والمروءة، بينهم صلات ونسيج اجتماعي مستقر، حياتهم مرتبطة بالفروسية والإيثار والفزع والنفير، إقليم  كردفان غني لتنوع الإيقاعات والألحان في هذه الفضاءات المعطاءة، ولد الفنان الأسطورة، عبدالقادر سالم في مدينة الدلنج الجبلية، العريقة عام 1946م ثم انتقل لعروس الرمال المدينة الرمز الأبيض، ليواصل دراسته ثم في معهد المعلمين بالدلنج ثم عمل معلمًا بالأبيض وكادوقلي وأمدرمان ومدرسة الصداقة الشعبية بدولة تشاد، ثم بوزارة التربية والتعليم حيث انتدب لمعهد الموسيقى وعمل بكلية التربية بجامعة الخرطوم أستاذًا ومساعدًا.

*إسهاماته الغنائية والموسيقية*

تقول السيرة الذاتية للمبدع السوداني الكبير الدكتور عبدالقادر سالم، أنه أسهم في مسيرة الغناء والموسيقي منذ عام 1967م ثم تخرج من معهد الموسيقى والدراما عام 1974م وواصل الدراسات العليا في جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا عام 2004م. ومعروف أن ملك المردوم  والجراري، عبدالقادر سالم، بدأ نشاطه الموسيقي بفرقة فنون كردفان بالأبيض،  وأجيز صوته بالإذاعة السودانية عام 1967م.  كما اهتم بالموسيقى التقليدية والتراثية في السودان وكردفان ودارفور.

وقد قدم العديد من الأوراق العلمية والبحوث والندوات بالإذاعة والقنوات الفضائية والصحافة، وقدم الأغنيات التراثية من كردفان ودارفور المتمثلة في إيقاعات المردوم والجراري، والحسيس والكيسا والكمبلا والتمتم، وقدم ألحان بعضها حاملًا أنظمة موسيقية جديدة على الموسيقى السودانية مثل البياتي والعجم وعشيران والكرد.

*إنتاجه الفني*

للمبدع والفنان عبدالقادر سالم أكثر من سبعين أغنية عاطفية ووطنية. وله خمسة أسطوانات وزعت على كثير من دول العالم باسم ملك المردوم ونجوم الليل والخرطوم بلوذ وأسطوانة مع فنان جنوب السودان أمانويل باسم وقف إطلاق النار، وأسطوانة مع الفنان عبدالعزيز المبارك ومحمد جبارة باسم أصوات من السودان.

*تعاونه مع الشعراء*

تغنى الفنان عبدالقادر سالم، لكثير من الشعراء، منهم عبدالله الكاظم، الذي كتب بسامه ولهيج سكر والليموني وما مجافي وقدريشنا وغيرها.

كما غنى للأديب فضيلي جماع

جيناكي ذي وزين،  وردى القليب

وكلم قمارينا وغيرها.

وغنى للشعراء قاسم عثمان ومحمد يوسف موسى وإسحاق الحلقني والتجاني حاج موسى ومحمد مفتاح الفيتوري وإدريس جماع وغيرهم.

كما تعاون مع كثير من الملحنين منهم الموسيقار الكبير جمعة جابر وقناوي  سليمان والمليح يعقوب والدكتور  الماحي سليمان وغيرهم.

*الدراسات العليا*

طور الفنان الكبير تجربته العلمية ففي جامعة السودان قدم أطروحة درجة الماجستير بعنوان الموسيقى لدى قبيلة الهبانية بجنوب دارفور، وأجاز رسالة الدكتوراة، التي أعداها بعنوان الأنماط الغنائية لإقليم كردفان ودور المؤثرات البيئية  في تشكيلها عام 2005م. ويعتبر الدكتور عبدالقادر سالم أول مطرب سوداني نال درجة الدكتوراة العلمية للدراسة والبحث في مجال الموسيقى. كما شارك بتقديم ورقة بملتقى المؤرخين العرب حول كتابة تاريخ الموسيقى العربية وورقة بالنادى النوبي بامستردام حول الموسيقى الشعبية الكردفانية. وورقة بمهرجان الرباب العربي عن آلة أم كيكي بالفجيرة وورقة بمهرجان الطقوس بكوريا الجنوبية (سيول) وله العديد من الكتب عن الغناء والموسيقى وموسوعة الأنماط الغنائية والرقصات والآلات الموسيقية التقليدية بالسودان كما له العديد من المشاركات الوطنية والطوعية .وشارك غنائيًا في كثير من المحافل والمسارح الإفريقية والأوروبية والعربية حيث تنقلت معه فرقة أوكسترا تضم موسيقيون بالعزف.

*إيقاعات وألحان كردفانية كانت ملهمة لإبداعه الفني*

في أكثر من إفادة إعلامية ومحاضرة، اعترف الدكتور عبدالقادر سالم، أن تراث جبال النوبة وحزام البقارة، الموسيقي هو الذي حمله للعالمية، فهو تراث غني ومتنوع بالإيقاعات والألحان، فلونية غناء الفنان عبدالقادر  المميزة  وحضوره ساهم في جذب اهتمام المتلقي والجمهور والنقاد على المستوى الوطني والإقليمي والدولي.

*ليلة غنائية استثنائية باذخة*

حقًا كانت لحظات باقية وفضاء باذخ في بعده الزماني والمكاني. حيث عشنا أمسية توثيقية وغنائية رائعة، غطاها الإعلام المرئي والمسموع والمقروء، بقاعة الصداقة بالخرطوم، لتوثيق تجربة الفنان عبدالقادر سالم، حيث تم عرض فيلم  وثائقي تعريفي،  عن التجربة  وإنتاجه الفني وحفلاته في المسارح الأوروبية والعربية والإفريقية حيث شارك عدد من الفنانين الأجانب، الذين تغنوا بأغانيه.  قدم أعماله المرئية والمسموعة من خلال وسائط مختلفة، استمعنا لألحان  وإيقاعات التويا والمردوم والدرملي والجراري والحسيس والكمبلا والتمتم وغيرها.

وقد شارك عدد من المطربين والموسيقيين في تقديم أغنيات للفنان عبد القادر سالم .فقدم المطرب مجذوب أونسه مكتول هواك يا كردفان مكتول هواك  أنا من زمان.

والمطرب سيد عوض غنى(بسام الخواطر تجبر الخاطر)،كما غنت المطربة فهيمة عبدالله والمطرب عمر إحساس (قدريشنا حلاتو قدريشنا بدلاله فينا بتمنى

عيوني ليكن حق بعشقنا

السنون نوار أبيض في خشيمه فاقعنا)

كما غنى المطرب عبدالرحمن زيادة اللوري حلا بي دلاني في الودي

وغنى المطرب موسى قادم ليمون بارا

وغنى الفنان سيف الجامعة

حليوة يا بسامه الفايح نساما

الريدة  في قلوبنا الله علامه

فيكي الوسامة مرسومة ليك شامة

بينات رهود الريد قدالة عوامه

وكان مسك ختام المهرجان الثقافي التوثيقي، عندما اعتلى المسرح ملك المردوم عبدالقادر سالم بمشاركة فرقة الفنون الشعبية الاستعراضية وغنى،

جيناك ذى وزين هجر الرهيد يوم جفا

وغنى يا سجاله الجدي ماله

الليلة يوم جاك رسالة

جفي ريدي نفانا من بارا.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.