*الحركة الإسلامية والتمدد داخل الجيش متى؟ وكيف؟ولماذا؟*

صحيفة الهدف

*محمد الأمين أبوزيد *

ظهرت الحركة الإسلامية في السودان منذ خمسينيات القرن العشرين وتطورت حتى أصبحت قوة سياسية مؤثرة فيالسبعينيات والثمانينيات مستفيدة من أجواء مصالحتها مع النظام المايوى 1978وفك ارتباطها بالجبهة الوطنيةالمعارضة وقد سبقتها خطوة حزب الامة فى 1977/7/7بينما بقى حينها الحزب  الاتحادي بقيادة الشريف حسينالهندي وحيدًا في جبهة المعارضة.. كل تلك التطورات حدثت عقب فشل حركة يوليو 76 المسلحة.

بنت الحركة الإسلامية تنظيمها داخل الجيش عبر مرحلتين، الأولى مرحلة تمهيدية بدأت في السبعينيات، حتىالمصالحة مع نظام نميري فقد اعتمدت على عدة خطوات تمثلت في:

العمل الطلابي داخل الكلية الحربية وكلية الشرطة والمعاهد الفنية العسكرية، وتم ذلك عبر علاقات شخصيةوروابط إسلامية بين طلبة الجامعات وطلبة الكلية الحربية.

العمل السري داخل الجيش في تلك الفترة كان النشاط السياسي داخل الجيش ممنوعًا، لذلك اعتمدت الحركة علىبناء تنظيمات سرية محدودة العدد من ضباط متدينين وضباط شباب.

مابعد المصالحة الوطنية 1977 وتمثل بداية التغلغل الرسمي ونقطة التحول الكبيرة حيث سمح نميرى للإخوانالمسلمين بالمشاركة في مؤسسات الدولة.

خلال هذه الفترة انتظم عدد من الإسلاميين في جهاز الأمن والاستخبارات والشرطة والخدمة العامة.

استراتيجية الاختراق، ركزت على العلاقات الاجتماعية والدينية داخل المؤسسة العسكرية بتنظيم لقاءات تربويةودعم ترقية ضباط إسلاميين.

بعد سقوط نظام نميري بانتفاضة مارسأبريل 85 خلت الساحة للنفوذ الإسلامي وحدث فراغ إداري وسياسي داخلالجيش برغم وجود قوى سياسية داخله، إلا أنهم كانوا الأكثر تنظيمًا، فالأحزاب التقليدية لم تكن تملك تنظيماتسرية داخل الجيش والشيوعيين تراجع نفوذهم بعد فشل حركة يوليو 71، ولم ينافس وجودهم إلا تنظيم حركةالخلاص الوطني، الذي نفذ حركة رمضان 90،

أسست الحركة في تلك الفترة تنظيمًا سريًا داخل الجيش (التنظيم العسكري للحركة الإسلامية) يشمل ضباط فيالجيش والشرطة وعناصر من الدفاع الشعبي لاحقًا، وعناصر من جهاز الأمن.

كانت الحركة تعتمد على تقارير دقيقة عن الضباط  المتدينين ودراسة خلفياتهم الأسرية.ومتابعة الضباط في الكليةالحربية منذ السنة الأولى.

الفترة من إلى 85إلى89 مرحلة التحضير والحسم  للانقلاب.حيث تم تثبيت النفوذ العسكري بشكل مباشر منخلال:

1-دعم الضباط داخل الجيش للترقي بسرعة، وتوفير شبكات مصالح لهم بعد التخرج.

2-إنشاء خلايا سرية ذات طابع عملياتي غير مترابطة تتواصل من خلال قيادة مدنية وعسكرية.

3-التعاون بين الجهاز العسكري والمدني للحركة.

4-التركيز على الاستقطاب في سلاح الإشارة لتأمين الاتصالات والمدرعات لتأمين العاصمة والاستخبارات العسكريةلتعطيل مقاومة الانقلاب، والشرطة العسكرية. وهذا ماجعل تنفيذ انقلاب 89 سلسًا وسهلًا.

نجح الإسلاميون في التغلغل فى الجيش بينما فشل الآخرون لأسباب أهمها الانصباط التنظيمي والعمل السريالطويل والدعم السياسي والمالي والتخطيط المركزي الدقيق، ومعرفة نقاط قوة وضعف الجيش.

يعد انقلاب 89/6/30، أهم محطات التخطيط لاستلام السلطة والتمكين الإسلامي داخل مؤسسات الدولة، كانتالجبهة القومية الإسلامية طرفًا رئيسيًا في التخطيط والتنفيذ للانقلاب، الذي شارك فيه التنظيم العسكري والمدني،حيث كانت بوصلة الصراع  السياسي ليست في صالحها بقرب توقيع اتفاقية السلام وتوقف الحرب فى يوليو 89 منخلال اتفاق الميرغنيقرنق.

من المهم الإشارة إلى حدثين مهمين يؤشران نية الجبهة الإسلامية القومية الارتداد على الديمقراطية بالرغم من أنهاتنظيم مشارك في السلطة بعدد 56نائبًا برلمانيًا.

الحدث الأول رفضها التوقيع على ميثاق الدفاع عن الديمقراطية في 17نوفمبر 85، الذي وقعت عليه كل القوىالسياسية السودانية والنقابات والقوى الديمقراطية،

الذي نص في فقرتيه الثانية والثالثة على دور القوات المسلحة وإبعادها عن العمل السياسي، وعلى تدابير حمايةالنظام الديمقراطي ورفض الانقلابات العسكرية.

الحدث الثاني هو مسيرات أمان السودان، التي نظمتها الجبهة الإسلامية وجهات موالية لها تحت ذريعة مساندةالجيش، التي كانت بمثابة تمهيد للانقلاب وتهيئة سياسية وإعلامية.

حاولت الحركة الإسلامية إخفاء علاقتها بالانقلاب من خلال تنفيذ تكتيك، اذهب للقصر رئيسًا وسأذهب للسجنحبيسًا.

مابعد الانقلاب أصبحت الحركة الإسلامية هي القوة المؤثرة في توجيه سياسات الحكومة حيث تم دمج الهياكلالتنظيمية للحركة مع الدولة ماعرف لاحقًا بسياسة التأطير والتغلغل والتمكين داخل جهاز الخدمة المدنيةوالعسكرية، أصبحت بموجبها الحركة ذات تأثير سياسي واجتماعي على المشهد السوداني، وعملت على عسكرةالمجتمع بخلق تنظيمات عسكرية موازية للجيش والمؤسسات الأمنية من دفاع شعبى وأمن شعبي وشرطة شعبيةوكتائب ظل ودعم سريعالخ

*مصادر اعتمد عليها المقال:

1.د. حسن الترابىالحركة الإسلامية التطورالكسب

التحديات.

2-صديق محمد إسماعيل

الإسلاميون والعسكر

3-المحبوب عبدالسلام الحركة الإسلامية دائرة الضوء وخيوط الظلام.

4_د. منصور خالد النخبة السودانية وإدمان الفشل.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.