لماذا هذا السفر المفاجئ يا ياسر عوض؟ لماذا هذا الألم الذي يتراكم فوق آلامنا، ويا لغرابة المصادفة في اليوم العالمي للرجل—كما يسميه ويُروِّج له الإنسان الحديث في هذه الفضاءات التي تُجِيد توظيفها—وأنت الشاعر المرهف، والإعلامي الشاطر المتميز؟ليس اليوم للرجل مقامٌ يُحتفل به إلا إذا كان رمزاً للعضّ بالنواجذ على المبادئ والإنسانية. وبعيداً عن الدخول في مساجلات عقيمة لا تُغني جوع ما نجهل، فقد كان ياسر عوض الشاهد الصادق على حقيقة زمننا هذا.لم يكن ياسر عوض من صنّاع زمن التهافت، بل كان أحد القابضين على جمر القضية، الشاهد على عصرٍ عزفت فيه الفضيلة عن الركض خلف ضجيج الفضاءات الافتراضية، التي جعلت للمروِّجين للخراب والتعبئة بالدغائن شأناً ومقاماً. زمنٌ أصبح فيه سُموم التافهين ومخلَّفاتهم حظاً مسيطراً في حياتنا.إن كان لنا شرف أن نحتفي بلحظات وتريند هذا اليوم، فإننا نحتفي به اليوم لا بصفته رجلاً عابراً، بل بصفته إنساناً عظيماً، مُعطاءً، كريماً وشهماً، ستبقى سيرته عصيّة على النسيان، فما أشدّ الألم الذي يعتور الحلق بفقد رجل لا تجود الأيام بمثله أو يكاد.لقد غيَّب عنَّا الموتُ الحقّ أستاذنا ورفيقنا ياسر عوض، الذي جمعني به ملف “الهدف الثقافي” بجريدة “صوت الشعب وضمير الأمة”—الناطقة باسم حزب البعث العربي الاشتراكي [الأصل] قطر السودان الجريح—وبمشاركة أستاذي ورفيقي فضل الله مختار المحامي. تواصلنا حتى التقت أرواحنا وتشابهت كثيراً، تناقشنا وحفرنا عميقاً في شجون الصحافة والإعلام والشعر والسياسة.اليوم رحل ياسر، سفر الموت الذي يختبئ في لحظة.رحل عن دنيانا رجلاً حاملاً معه قضايا النضال الوطني السوداني بمنظور بعثي قومي وحدوي اشتراكي. رحل ياسر حاملاً معه قبس الأمل والتفاؤل، ومتمثلاً جوهر الإيمان بقضايا البعث، كما جاء به القائد المؤسس ميشيل عفلق.ترك فينا ألماً بالغاً وجروحاً عميقة، ولكنها إرادة الله والقضاء والقدر، والمصير المحتوم الذي هو أقوى من أحلامنا وأمانينا.اللهم يا ياسر عوض، رحلت عنا وبقيت في القلب والذاكرة، بين المخ والمخيخ مركز العقل. ليس لدينا شيء نفعله سوى التسليم الكامل والدعاء الخالص.$$\text{إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}$$#الله_غالب19 نوفمبر 2025م.

Leave a Reply