عشر لوحاتٍ للخراب أو في نحب مدينة لا تندمل!

صحيفة الهدف

ممدوح أبارو

هدأ الصهيل، وسكتت الأبواق؛ الأرض قد شبعت من الضجيج، فآثرت الصمت الرقيب. في الفجر البارد الذي تلا يوم الدم، بالمدينة جرح عظيم غُسل بالمطر دون أن يلتئم.

البيوت المهدّمة تنظر إلى النهر بعينٍ حاسرةٍ مطفأة، والأسوار المنكسرة تنزف من شقوقها حِمم الطين! في الأزقة التي كانت يومًا تضجّ بالباعة والصلوات، لم يبقَ سوى حطام عظام، وأصوات نساء يبحثن بين الركام عن أسماء ضاعت في الأنين!

في اليوم التالي، والشمس تغادر مرفأ الأمل، لا أحد يدري من المنتصر ومن المهزوم. الدماء اختلطت كما الرايات، وصار كل شيءٍ رمادًا وسمومًا!

اللوحة الأولى أو الأخيرة، حسب ما يقتضيه الوجع: النيل بدا متعبًا، يجرّ بقايا الرماح والأجساد، كي يخفي الأدلة عن أصحاب السعادة!

رائحة الحديد المحترق، وأسراب الذباب تدور فوق الجثث في صمت يشبه العبادة.

#ملف_الهدف_الثقافي #لوحات_الخراب #ممدوح_أبارو #الأدب_و_الحرب #الخرطوم_الجريحة #نحيب_المدينة #ذاكرة_النيل #الأدب_السوداني_و_الدمار

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.