“بِت بِتّي”.. الطبيبة التي جبرت العظام وقلوب أم درمان

صحيفة الهدف

 زحل الكاشف

زينب مصطفى أحمد بِتّي، الشهيرة بـ زينب بت بِتّي (1927 – 2006)، اسم يلمع في ذاكرة أم درمان كأشهر معالجة شعبية لجبر الكسور وإصابات العظام في السودان.

وُلدت بحي القلعة في ود أرو، وتنتمي إلى فرع البتياب من قبيلة الجموعية. وورثت موهبتها في الطب الشعبي عن والدها أحمد ود بِتّي، أحد أقدم وأبرع “البصَّارين” (معالجي الكسور) في المدينة.

البداية والأسطورة

بدأت رحلتها في العلاج عندما جبرت كسر ابنها صلاح بعد أن عجز جدّه عن علاجه بدافع العاطفة، ومنذ تلك اللحظة، بدأت أسطورة “بت بِتّي” تتشكل.

تحوَّل منزلها في أم درمان إلى مقصد لكل من أصيب بكسر أو رضوض، من لاعبي كرة القدم في أندية الهلال والمريخ والموردة، إلى كبار المسؤولين والشخصيات العامة. فقد عالجت رؤساء البلاد مثل الفريق إبراهيم عبود والرئيس جعفر نميري، وحتى الزعيم الليبي معمر القذافي، إلى جانب شخصيات عربية وأجنبية أوصاهم بها السودانيون.

حكمة الرفض وكرم العطاء

تميزت بت بِتّي ببساطتها وكرمها، إذ لم تضع سعراً لعلاجها، تاركة الأجر “على قدر الاستطاعة”. استخدمت الماء البارد أو الساخن ككمادات، مستندة إلى مهارة فطرية وخبرة متوارثة جعلتها مرجعاً حتى للأطباء، الذين كثيراً ما أحالوا إليها الحالات المستعصية.

ورغم محاولات عديدة لتطوير عملها وفتح عيادة متخصصة، كما طلب منها الرئيس نميري وكرمها في “يوم المرأة”، رفضت بت بِتّي ذلك، قائلة إن في ذلك مشقة على المرضى وحرماناً من الأجر. ظلت حكيمة في فعلها وقولها، تعرف متى تعالج بنفسها ومتى تُحيل الحالة إلى المستشفى.

وفي يوم الثلاثاء 21 فبراير 2006، ودّعتها أم درمان في جنازة مهيبة، مودّعة سيدةً جبرت العظام وقلوب الناس معاً.

رحم الله زينب بت بِتّي… الطبيبة التي لم تدرس الطب.

#ملف_المرأة_والمجتمع #زينب_بت_بتي #الطب_الشعبي_السوداني #نساء_مؤثرات #أم_درمان

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.