مبارك مامان
في غياب سياساتٍ واضحة لحماية الأطفال، تتفاقم في مجتمعاتنا حوادث التحرش والاستغلال الجنسي وسط صمتٍ رسميٍّ وشعبيٍّ مخيف. فبين جدران المدارس ودور الرعاية، وحتى في الأحياء السكنية، يعيش كثير من الأطفال ضحايا لانتهاكاتٍ صادمةٍ لا تجد طريقها إلى العلن ولا إلى ساحات العدالة.
ورغم خطورة الظاهرة، يظل التبليغ عن هذه الجرائم نادراً، بسبب غياب الثقة في المؤسسات، وضعف آليات الحماية، وافتقار الجهات المختصة إلى سياساتٍ ملزمة وواضحة تُجبر المؤسسات التعليمية والاجتماعية على تبنّي إجراءاتٍ وقائية فعّالة.
النتيجة: دائرة مغلقة من الألم والصمت، يدفع الأطفال ثمنها أجساداً ونفوساً مكسورة. ففي الوقت الذي تتحدث فيه القوانين الدولية عن “حق الطفل في بيئةٍ آمنة”، نجد واقعنا المحلي يفتقر إلى أبسط متطلبات الحماية؛ فلا توجد سياسات إلزامية داخل المدارس، ولا تدريب للعاملين في المؤسسات على رصد الانتهاكات أو التعامل معها، ولا منظومة دعمٍ نفسي أو قانوني للأطفال المتضررين.
إنّ ما يحدث ليس مجرد إهمالٍ إداري، بل جريمةٌ أخلاقيةٌ واجتماعية. فالتهاون في حماية الأطفال يعني فتح الباب واسعاً أمام المعتدين، وتحويل الضحايا إلى جيلٍ يعاني من آثارٍ عميقة تمتد مدى الحياة، من اضطراباتٍ نفسية، إلى عزلةٍ اجتماعية، وتكرارٍ محتملٍ للعنف ذاته.
لذلك، أصبح لزاماً على وزارة التربية والتعليم، والوزارات ذات الصلة، التحرّك الفوري لإصدار سياساتٍ وطنيةٍ شاملة لحماية الأطفال، تُلزم كلّ المؤسسات التي تتعامل معهم بتطبيق إجراءاتٍ واضحةٍ للوقاية والرصد والتبليغ، وتوفّر مساراتٍ آمنة للشكوى والمساءلة.
إنّ حماية الأطفال ليست ترفاً ولا بنداً ثانوياً في خطط الدولة، بل هي حجر الأساس لأيّ مجتمعٍ عادلٍ وسليم. فالأمم التي تترك أطفالها عرضةً للخطر، تكتب بيدها مستقبلاً مليئاً بالظلال والخوف. لقد حان الوقت أن نصغي لأصواتهم، تلك التي لا تُسمع، وأن نحوّل الصمت إلى قانون، والخوف إلى حمايةٍ حقيقية.
#ملف_الهدف_الثقافي #مبارك_مامان #حماية_الأطفال #الاستغلال_الجنسي #حقوق_الطفل #صمت_اجتماعي #سياسات_الحماية #التبليغ_عن_الجرائم

Leave a Reply