ندوة التنسيقية النسوية الموحدة لوقف الحرب بحثت تحديات الوضع الإنساني والسياسي السوداني

صحيفة الهدف

#الهدف_تقارير

عقدت التنسيقية النسوية الموحدة لوقف الحرب ندوة حوارية بعنوان: (تحديات الوضع الإنساني والصحي في إقليم دارفور (الفاشر وطويلة نموذجًا) – وحكومتا الأمر الواقع في السودان (تأسيس نيالا وبورتسودان وآثارها المحتملة على تقسيم البلاد) ، وذلك يوم الخميس 14 أغسطس 2025م، بمشاركة نخبة من الخبراء والناشطين.

المتحدثون:

أ. شمس الدين أحمد صالح : عضو قيادة قطر السودان لحزب البعث العربي الاشتراكي. خبير في فض النزاعات.

أ. آدم موسى أوباما: مدير منظمة مناصرة ضحايا دارفور. رئيس تحرير صحيفة (أصوات الضحايا).

ملخص المداخلات:

أولاً: مداخلة الأستاذ شمس الدين أحمد صالح : ركزت مداخلته على السياق السياسي والتاريخي لأزمة السودان، مستعرضًا النقاط التالية:

1. حكومتا الأمر الواقع (نيالا وبورتسودان):

أ‌. نتيجة مباشرة للحرب العبثية التي أشعلتها قوى معادية للديمقراطية، بهدف عسكرة الدولة وإفشال التحول المدني.

ب‌. هذه الحكومات غير شرعية وتعمل على تفتيت الوحدة الوطنية، كما حدث سابقًا مع انفصال الجنوب.

2. تآمر مستمر على الثورة:

أ‌. بدأ منذ تشكيل المجلس العسكري في 2019، مرورًا بفض الاعتصام، وصولًا إلى الاتفاقيات السرية في جوبا التي أدت إلى انقسام قوى التغيير.

ب‌. تحولت بعض الحركات المسلحة إلى أدوات لضرب الثورة، بدعم إقليمي ودولي.

3. إخفاق النخب الحاكمة:

أ‌. فشل الحكومات الوطنية بعد الاستقلال في تحقيق العدالة أو التنمية، مما خلق أرضية خصبة للصراع.

ب‌. خطاب “التهميش” استُخدم كأداة لتبرير العنف، بينما الضرر الأكبر وقع على المدنيين (نزوح، مجاعات، تدمير البنية التحتية).

4. عسكرة الصراع:

أ‌. التجارب أثبتت أن الأطراف المسلحة لا تتحول إلى قوى ديمقراطية (كمثال الصراع بين سلفاكير ورياك مشار في جنوب السودان).

ب‌. الحل العسكري مستحيل، والتفاوض – رغم بطئه – هو الطريق الوحيد.

5. التدخلات الخارجية:

أ‌. السودان أصبح ساحة لصراع مصالح إقليمية (مصر، الإمارات، روسيا) ودولية (أمريكا، إسرائيل).

ب‌. هذه القوى لا تريد وحدة السودان، بل تسعى لاستنزاف موارده وتمزيق نسيجه الاجتماعي.

6. خطر التقسيم: حكومتا نيالا وبورتسودان تمهدان لسيناريو انفصال جديد، بتواطؤ من قوى داخلية وخارجية.

ثانيًا: مداخلة الأستاذ آدم موسى أوباما: تناول الكارثة الإنسانية والصحية في دارفور، مع التركيز على:

1. الوضع الإنساني الكارثي:

أ‌. 6 ملايين نازح في دارفور، مع انتشار المجاعة والأمراض (مثل الكوليرا).

ب‌. انهيار النظام الصحي: تدمير المستشفيات، نقص الأدوية، وتقييد حركة المنظمات الإغاثية.

2. انتهاكات ممنهجة:

أ‌. استهداف الطيران للمرافق المدنية، بما فيها المستشفيات.

ب‌. الجيش السوداني يلعب دورًا سلبيًا بنقل الصراع إلى دارفور، بدعم من بقايا النظام الإسلاموي.

3. فشل الموسم الزراعي: عدم استغلال الأراضي الزراعية يفاقم الأزمة الغذائية، مما يهدد بمجاعة جماعية.

4. نداءات الاستغاثة:

أ‌. المنظمات الإنسانية عاجزة عن تلبية الاحتياجات الأساسية بسبب انعدام الأمن.

ب‌. ضرورة رفع الحصار عن المدن وإيقاف الحرب فورًا لإنقاذ المدنيين.

ثالثاً: التوصيات الختامية:

1. وقف الحرب فورًا وفتح ممرات إنسانية عاجلة.

2. رفض شرعية حكومتي نيالا وبورتسودان، والعودة إلى مشروع دولة المواطنة.

3. إشراك القوى المدنية في أي مفاوضات سياسية، واستبعاد الأطراف العسكرية.

4. محاسبة المتورطين في جرائم الحرب، ودعم ضحايا دارفور عبر آليات العدالة الانتقالية.

5. كشف التدخلات الخارجية التي تغذي الصراع، وبناء تحالفات إقليمية داعمة للسلام.

خاتمة:

الندوة كشفت أن دارفور ليست ضحية حرب عابرة، بل نموذجًا لأزمة السودان الهيكلية، حيث تتداخل العوامل السياسية والإنسانية والجيوسياسية. بينما تُناقش النخب السلطة، يدفع المدنيون الثمن. السؤال الأكبر: هل يمكن إنقاذ ما تبقى من السودان قبل فوات الأوان؟

(الحرب لا تُنهي الحرب.. بل السلام هو الذي يبدأ بإنصاف الضحايا.)

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.