هيصة وزيطة وزمبريطة..

صحيفة الهدف

يوسف الغوث
#ملف_الهدف_الثقافي
أحزان متسارعة، فالخرطوم تمطر رُعافاً، حزناً على حال أبنائها ووجعاً على قذارة شوارعها وحاراتها، ثم تئن في صمت موجع حزناً على فراق أبنائها الأوفياء، والذين هاجر بعضهم إلى بلاد المهجر ورحل بعضهم عن سماواتها البارقة والبقية سُكوت.
فصبراً يا ست الحسان وكل شيء بميقات، فلا تحزني يا أم ضفائر وإن رحل عن دنياك الأدباء والساسة والمبدعون فهي الحرب ويالها من حرب عبثية ومدمرة…
أراك حزينة لفراق (أبو راس)، ذلك المجهد بعشقك و(المكرج) مثنى وثلاث في تواصل غيبي مع (التستوستيرون) فأنت الخير يا ست الخير وأنت الحضور والجميع غياب، فلا تتحسري على تدمير مقدراتك، فهكذا كان وما زال حال قادتنا، جحود وعهود منقوضة…
سوف تتكحل عيناك مرة أخرى فتربك قلوب التائهين عن العشق ويتوقف كوكب الأرض عن الدوران في اختلال بنيوي لقانون الجاذبية… سوف يتنازل الجمال عن جماله طوعاً في حضرة جمالك يا ست الحسان، فافردي ذراعيك ليرضع أبناؤك من عشقك نَهلة، وبعدها يتحول عشقك مضغة ثم ينمو ليكون علقة، فما بين عينيك موت وحياة، محيطات وبحار، مد وجزر، وألم متواتر بلون زينب…
انهضي يا خرطوم من بقايا السحاب والتراب، وركام الموت فنحن نحلم بأن نتعشى (بوش) بموية فول ونشرب حلو مر، ولا يهمنا إذا ما اختاروا بورتسودان أو كاودا عواصم بديلة عنك، فتراجيديا البقاء أو الصراع لا تستقيم بدونك، رغم المرمطة والشعبطة وتنظيرات الجميع.
إن الشعب أقوى والردة مستحيلة والدولة أورثت شعبها خيبة وإحباطاً وفساداً مستشرياً، فلا تتحسري على عجز الدولة ونكرانها لأبنائها البررة وإشعال فتيل الحرب، فهكذا هي دولتنا وهكذا كان دوماً خطاب دولتنا الرسمي، تطبيل وتهليل ثم تكبير أو سكتم بكتم، وإذا أردت السؤال عن الدولة فسوف تجدينها حتماً في الكرنفالات أو الاستعراضات العسكرية أو معسكرات الاستنفار… وكل شيء بواسطة أو باسطة، فلا استثناء أو تمييز بين قرانا أو حضرنا فالجميع مدمر ومحطم ومشفشف… وما يلوح في الأفق بقايا سحاب من وراء حجاب أو دقون وهّامة تبحث بشكل مضني عن ضمانات تعيدها لكرسي الحكم مرة أخرى…
سوف أرحل بأفكاري ثم أتسع بحروفي في أزقتك محاولاً التملص خارج إرادتي… فالبقعة هي الفرح والجمال في زمرة اللاوعي التلقائي، فيها تضج الحياة بالأماكن ويشع الذوق بالتفاني، فيعتمل العقل الباطني ذاكراً أحبة وأصدقاء وليالي صوفية، ولا أنسى (عشة أم رشيريش) تلك الواقفة على تلال الجمال والمتدفقة فرحاً حد البكاء…

نحييك من طرف منجم
برغم قطائع الإملاق
ما بتنذم علاقة الدم
وفاء وتاريخ على الإطلاق

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.