مجد أحمد السيد
يطل علينا عيد الفطر هذا العام والسودان لا يزال يرزح تحت وطأة الحرب التي أحرقت الأخضر واليابس وشردت الملايين وزرعت الخوف في قلوب الأبرياء يأتي العيد وهو في جوهره مناسبة للفرح والتسامح وصلة الأرحام لكن كيف لفرحة العيد أن تكتمل وبلادنا ممزقة؟ كيف لأصوات التكبير أن تعلو فوق دوي المدافع؟ لكن رغم الألم يظل الأمل قائما، في هذه الأيام المباركات نتوجه إلى الله بالدعاء أن تتوقف هذه الحرب العبثية وأن يجنح المتقاتلون للسلم فالسودان لن يبنيه إلا أبناؤه ولن ينهض إلا إذا اجتمعوا على كلمة سواء إن السلام ليس مجرد غاية بل هو الوسيلة الوحيدة لاستعادة الوطن فالحرب لا تنتج إلا الدمار بينما الحوار هو السبيل الأوحد لحل الأزمات، إن السودان اليوم بحاجة ماسة إلى مؤتمر جامع يلتقي فيه كل أبنائه بعيدا عن الإقصاء والاستقطاب ليقرروا كيف يُحكم هذا البلد وليضعوا أسس جمهورية جديدة تقوم على العدالة والمواطنة المتساوية وتضع حدا للدورات المفرغة من الانقلابات والصراعات فالتاريخ يعلمنا أن أي سلام لا تبنى عليه أسس العدالة والإنصاف يظل هشا وعرضة للانهيار عند أول اختبار لقد آن الأوان أن يترفع الجميع عن المصالح الضيقة وأن يقدموا مصلحة السودان على كل شيء آن الأوان أن يصاغ دستور دائم يتراضى عليه كل السودانيين دستور يحمي حقوق الجميع ويمنع عودة الاستبداد ويؤسس لحكم ديمقراطي مستقر
في هذا العيد ورغم الجراح نأمل أن يكون عيدنا القادم بلا حرب بلا نزوح بلا خوف نأمل أن يكون عيدا يحتفل فيه السودانيون تحت سماء السلام في وطن موحد يضم الجميع دون تمييز أو تفرقة كل عام والسودان أقرب للسلام كل عام وأملنا في الغد أقوى.
