عبدالهادي راجي المجالي
الإخوة شعب العراق العظيم :
البارحة شاهدت ردود الفعل، على خسارة منتخب العراق أمام منتخب فلسطين …وقد شاهدت حديث شخص مغرور جدا على قناة الكاس اسمه أكرم نشأت، مارس الفوقية والاحتقار… تحدث وكأنه (بيليه )… وللأسف هذا الشخص ربما لا يشاهد بعينه أحد ، وسؤالي لماذا كل هذا اللطم والنواح، وكأن زلزالاً مدمرً١ا – لا قدر الله – ضرب العراق، وليس مباراة كرة قدم خسرها المنتخب … أنا مثلكم صدقوني حين أسمع العراق أحس بجرح نازف في القلب، ليس لأنه خسر مباراة كرة قدم .
بل لأن جامعات العراق كان أهم جامعات في العالم تخرج الطب والقانون، لأن خريج الهندسة من الجامعة المستنصرية لم يكن يقل في ثقافته وعلمه عن خريج أي جامعة بريطانية، لأن جامعات العراق أنتجت زها حديد أهم مهندسة في العالم .. لكن للأسف خسر العراق والعالم العربي أهم منظومة تعليمية في الشرق الأوسط وللأسف لم نحزن على هذه الخسارة بل حزنا على خسارة المنتخب .
نسينا جيش العراق جيش عبدالجبار شنشل، الخزرجي، ماهر عبدالرشيد … كان الجيش الذي يرعب إسرائيل، الذي مرغ وجه إيران في التراب، كان الجيش الذي أنقذ دمشق في العام 73١ .. والجيش الذي حين كنا نشاهد وجوه الرجال فيه وصور معارك المحمرة، والفاو ، رمضان مبارك ، تعود العروبة إلينا … الجيش الذي حين كنا نسمع في الأخبار عن الفيلق السابع والحرس الجمهوري والفيلق الثالث .. كنا نؤمن أن العروبة بخير ..خسرنا جيشا رد للأمة كل الأمة كرامتها وللأسف لم يقم الإعلام العراقي بالبكاء مثلما بكى على مباراة … صار العراق موزعا بين ميليشات وأحزاب وطوائف …
هل تعرفون يا أهل العراق إنيّ في طفولتي كنت أحفظ كل أغاني الحرب : ( يا كاع ترابك كافور ) ، ( والله وشدينا ع الخيل ) ، ( صقور السمتية ال ما تتعب ) ، ( دكي يا راجمة ) … المجد في العراق يصنع من فوهات البنادق ، ولا يصنع في أقدام صبية يلعبون كرة القدم ..
بكيتم على فريق خسر مع فلسطين ؟ هل تعرفون أن ناظم الغزالي أبكانا منذ كنا أطفالا ، ولم يكن البكاء على الأغنية كنا نبكي لأن البصرة كانت ترقص على شفتيه .. ولأن الموصل كانت لحنا محمداويا نبيلا ، كنا نبكي حين يهدر صوت رياض أحمد ونسأل .. هل هذا مقاتل أم فنان ؟ حتى اللحن العراقي كان يعلمنا معنى العروبة والكبرياء ، لكن للأسف خسرنا ناظم ورياض أحمد واللحن العراقي خسرناه، ونترك كل ذلك كي نبكي على مباراة .
خسرنا الزمن العراقي الذي كان فيه خير أرضكم ونفطكم ، وكرمكم … يصل لكل محتاج ولكل مكلوم ومشرد ، خسرنا الزمن الذي كانت فيه جامعاتكم لا تعلم العرب الحرف والكتاب واللغة، بل تعلمنا معنى الكرامة ومعنى الصعود ومعنى الأنوف الشم …خسرنا ( المسكوف ) على شاطيء دجلة ، خسرنا البندقية العراقية التي كانت تحمي ظهورنا ، خسرنا الزمن الذي كانت فيه إذاعة بغداد تبث مع الصباح : ( يا قاع ترابك كافور ) فنخرج لمدارسنا … وكل واحد منا يحمل حلما بأن يكمل دراسته ويذهب لجامعات العراق …نحن الذين يجب أن نبكي وليس انتم ، نحن الذين يجب أن نلطم .. ففي طفولتنا كان يصلنا اللحم والتمن والدخان من العراق عبر ( شوفيرية ) الشاحنات ، لم يكن يهمنا ذلك كان يهمنا رائحة العراق في التمر ، كان يهمنا أن طيفا من العراق جاء ، وأن كفا عراقية لمست علبة السجائر قبل وصولها …الآن ماذا يصلنا من العراق غير أخبار الفساد والمحاكمات والتناحر على الشاشات …
نعم أنتم خسرتم مباراة مع فلسطين … ولكن لو سألتموني ماذا خسرت أنا .. سأقول لكم : خسرت العراق .
