دكتور أحمد الليثي
أيُّ عيدٍ هذا الذي يأتي على أرضٍ أثقلتها الحرب، وسلبت منها معنى الفرح؟ أيُّ عيدٍ هذا الذي تحضر فيه التكبيرات، لكن تغيب عنه القلوب التي كانت ترددها؟
في السودان، حيث العيد كان يومًا لقاءً بين الأهل والجيران، صار اليوم ذكرى مؤلمة تقتات على أطلال البيوت المهجورة، والأسواق التي كانت تضج بالحياة لكنها الآن صامتةٌ كالمقابر. أطفالٌ كبروا قبل أوانهم، لم يعد العيد يعني لهم ملابس جديدة أو ألعابًا ملوّنة، بل مجرّد لحظة سكونٍ بين قذيفتين، أو فرصة لرؤية أبٍ لم تلتهمه الحرب بعد.
تجلس الأمهات على عتبات المخيمات، تُخفين دموعًا لا تليق ببهجة العيد، يحاولن صناعة حلوى بأبسط ما يملكن، ليس لأجل الطعم، بل كي لا تنهار ذاكرة العيد في وجدان الصغار.
الآباء يتفقدون السماء أكثر مما يتفقدون بيوتهم، يدعون أن تمر هذه الأيام دون فاجعةٍ جديدة، دون اسمٍ آخر يُضاف إلى قائمة الغائبين.
وفي الأزقة التي كانت تشتعل بالفرح، يمرّ العيد الآن كغريبٍ ضل طريقه، يطرق الأبواب ولا يجد من يفتح له.
العيد ليس زينةً ولا ثيابًا جديدة، بل دعاءٌ صادقٌ بأن يأتي العيد القادم في وطنٍ آمن، تحت سماءٍ لا تمطر نارًا، وبين جدرانٍ ليست من أقمشة النزوح.
