عادل خلف الله لـ«إرم بيزنس»: وقف الحرب مدخل إنقاذ الاقتصاد وإعادة الإعمار وإجهاض أجندة أطراف الحرب

صحيفة الهدف

الخرطوم: الهدف

قال المهندس عادل خلف الله إن الحرب المدمرة ألحقت أضراراً جسيمة بمقومات الاقتصاد السوداني وبنيته الإنتاجية والتسويقية وقواه العاملة وتراكم خبراتها، مشيراً إلى أن مؤشرات الاقتصاد الكلي تعكس حجم التدهور، وفي مقدمتها سعر صرف الجنيه السوداني الذي انخفض من نحو 690 جنيهاً مقابل الدولار في 15 أبريل 2023 إلى أكثر من 10 آلاف جنيه حالياً، متجاوزاً الحاجز الرقمي، مع دخول الحرب عامها الرابع.

وأوضح خلف الله، في تصريح لـ«إرم بيزنس»، أن آثار الحرب تجاوزت المؤشرات النقدية والمالية لتطال الجوانب الاجتماعية والخدمية والأمنية وكيان الدولة الوطنية، ووحدة مؤسسات الدولة والأسواق والتجارة الخارجية، فضلاً عن تداعياتها الإنسانية الواسعة التي وثقتها تقارير الأمم المتحدة ومنظماتها، التي اعتبرتها أسوأ كارثة إنسانية. وأضاف أن هذه التداعيات تشمل النزوح والتهجير القسري وجرائم الحرب والانتهاكات، وهجرة الكفاءات والموارد البشرية، وعجز السودان عن الوفاء بالتزاماته تجاه الدائنين، ونضوب موارد النقد الأجنبي، إلى جانب تهريب الموارد وهدرها، وفقدان الغابات والغطاء النباتي، والتلوث البيئي، وتفكك النسيج الاجتماعي وتهديد التعايش السلمي، ونذر المجاعة في عدد من الولايات.

وأشار خلف الله إلى أن الحرب فاقمت الغلاء والندرة والارتفاع المستمر في أسعار السلع والخدمات، في وقت ظلت فيه الأجور والمرتبات ثابتة، وفقدت قطاعات واسعة من المواطنين مصادر دخلها، الأمر الذي عمّق تدهور الأوضاع المعيشية.

وفي المقابل، لفت خلف الله إلى أن المجتمع السوداني أظهر خلال الحرب قيماً إيجابية، تجلت في الصبر وتحمل أقسى الظروف، واتساع مبادرات التكافل الاجتماعي ولجان الطوارئ والتكايا والنفير، واستنهاض طاقاته لوقف الحرب، وتعزيز مفهوم الأسرة العريضة. وأضاف أن الوعي الشعبي أسهم في عزل أطراف الحرب والحد من تأثير خطاب الكراهية والبغضاء وتغذية الانتماءات ما دون الوطنية، وجعل وقف الحرب أولوية وطنية وأخلاقية وديمقراطية.

مؤكداً أن انتشال الاقتصاد السوداني من حالة السقوط المتواصل لا يمكن أن يتحقق مع استمرار الحرب وتداعياتها، موضحاً أنها فاقمت الأزمة الاقتصادية ودفعت بها إلى مستوى الأزمة الوطنية الشاملة، وحولت الاقتصاد إلى اقتصاد حرب، أخذت طابع حرب الاستنزاف منذ انسحاب الجيش من الفاشر وسيطرة قوات الدعم السريع عليها.

وشدد على أن الحل سياسي في المقام الأول، وأن الاقتصاد هو الوجه الآخر للحل، مبيناً أن السنوات الماضية برهنت على وهم خيار «الحسم العسكري»، وأن الحرب أصبحت غاية لذاتها لدى قوى الحرب، وأن الحل السياسي ليس وصفة سحرية تحقق نتائجها بين ليلة وضحاها، لكنه ممكن بالإرادة الوطنية ومشاركة قوى الإنتاج والسودانيين العاملين في الخارج، وبالاستفادة من تجارب إعادة الإعمار في عدد من البلدان، وتجنب الوقوع في فخ الديون وكل مساس باستقلال القرار الوطني.

وأوضح خلف الله أن وقف الحرب يمثل المدخل لإعادة ترتيب أوضاع الدولة والمجتمع والاقتصاد والأسواق والمؤسسات وفق أولوياتها وبالتوازي، وإعادة توجيه الموارد وتحديد أولوياتها، داعياً إلى توافق وطني عبر جبهة شعبية عريضة تضم القوى السياسية والاجتماعية، تتولى العمل من أجل استعادة الديمقراطية وإعادة الإعمار.

وطرح خلف الله فترة انتقالية مدتها عام واحد، تقودها سلطة مدنية تعمل على تهيئة البلاد لإجراء انتخابات عامة، تستمد منها السلطة المدنية ومؤسسات الدولة وقيادتها شرعيتها، بما يفتح الطريق أمام إعادة بناء السودان على أسس الدولة المدنية الديمقراطية التعددية، وسيادة حكم القانون، والعدالة والمساواة، وتوظيف الموارد والثروات وسلاسل القيمة المضافة لخدمة الشعب.

وختم بالقول إن نهوض السودان من جديد يتطلب إرادة شعبية ومشاركة القوى التي لم تتورط في الدماء والفساد، ولم تسهم في إشعال الحرب أو الانحياز لأي من أطرافها، أو نشر الكراهية، أو الدفع باتجاه إضعاف البلاد وتفتيتها خدمة لأجندات تستهدف السودان، معروفة ومعلنة منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.