▪️ شهدت الحـ.ـرب التي تجري في البلاد، تصعيدًا جديدًا
خلال الأيام القليلة الماضية، تمثل في تزايد هـ.ـجمات الفعل ورد الفعل التي يستخدم فيها الطيران الحـ.ـربي والمسيّرات التي تستهدف المواطنين في مساكنهم والأسواق وأماكن عملهم، وتركز على بنية قطاع الكهرباء ومحطات التزود بالوقود والأسواق، مما أدى لإغراق العديد من الولايات والمدن في الظلام، وتعطل مرافق الخدمات، التي تعتمد عليها، وأعمال المواطنين ومصالحهم، مما زاد من معاناة المواطنين الأصحاء والمرضى. واستهدفت الهجمات، التي مصدرها قوات الدعـ.ـم السـ.ـريع، مناطق جديدة وعديدة في الشمال، لتبديد الأمن والطمأنينة، وإرباك عودة المواطنين التدريجية إلى مناطق سكناهم وأعمالهم.
▪️فقد ترتب على ذلك توقف العمل في الأسواق أو كاد، وتعثرت المواصلات التي أثّرت بدورها على حركة الطلاب والتلاميذ والعاملين، من وإلى مدارسهم وأعمالهم، ومع الشح في السلع الضرورية وتباطؤ سلاسل الإمداد، تناوب الغلاء، والتضخم، والندرة، نتيجة التدهور المضطرد لقيمة الجنيه السوداني مقابل الدولار الأمريكي الذي وصل في تدهوره لمرحلة “كسر الحاجز الرقمي”، لا تلخصها طوابير الصفوف أمام المخابز ومحطات التزود بالوقود والغاز، حسب؛ وإنما اضطرار أصحاب المركبات الثقيلة ووسائل النقل المتنوعة، المبيت في سياراتهم لعدة أيام ليحظى بالتزود بالوقود الذي تجاوز سعر الجالون من البنزين أو الجازولين مائة ألف جنيه، فيما تراوح سعر الحصول علي أسطوانة غاز الطهي 135 ألف إلى 150 ألف جنيه (15 دولار).
ومن العجائب الوصف الإنكاري لها من قبل د. كامل إدريس، الذي جادت قريحته بوصفها “أزمة مفتعلة”، بينما هي في حقيقة الأمر خلاصة لأزمة سياسات التحرير الاقتصادي والخصخصة على نطاق واسع، التي اتبعتها الإنقاذ بفقه التمكين الاقتصادي المرتبط بالفساد والمحسوبية، وسارت على نهج الخصخصة سياسات الفترة الانتقالية بتحرير سعر الصرف وإخراج الدولة من مسؤولية توريد وتوزيع المشتقات النفطية، وسارت على ذات النهج قوى الردة والفلول، بعد انقلابها المشؤوم في أكتوبر 2022، الذي مهد لحـ.ـرب التدمير في أبريل 2023.
▪️لم يعد المدنيون مجرد هدف للمسيرات والطائرات الحـ.ـربية، حسب؛ وإنما للمجاعة وللأوبئة وللمأساة التي وصفت مرارًا بأنها الأسوأ من نوعها في العالم.
ففي مقابل كل يوم يمر دون تقدم على طريق السلام، هناك سودانيون يدفعون الثمن غاليًا: مزيدًا من الضحايا، من الشـ.ـهداء والنازحين، والمرضى، ومن العاجزين عن بلوغ المدارس والجامعات ومواقع العمل.
لم يعد مجديًا الصراخ، والاستغاثة ولعن أطراف الحـ.ـرب، في مواجهة الأوضاع الإنسانية المؤسفة، الذي تهدف استراتيجية أطراف التصعيد العسكري الأخير وداعميهم إلى دفع قطاعات شعبية لتقبل واقع الانقسام الذي تسعى تلك الأطراف إلى تكريسه. كما لم يعد مجديًا استعراض الأضرار التي تحدثها المسيّرات، رغم أهمية ذلك، مثلما لم تغير الإدانات وحملات الشجب شيئًا من الواقع المزري والمتردي؛ إذ أن المطلوب، وبإلحاح شديد، هو وقف الحـ.ـرب، لا تصعيد عملياتها، لكي تتوقف المآسي ويعود الناس لديارهم آمنين، وبالحفاظ على وحدة الوجدان الوطني وسيادة ووحدة السودان.
إن استمرار الحـ.ـرب وتصاعدها المشار إليه، ليس نتيجة فشل الوساطات المزمن، حسب، وإنما هو ناتج من إصرار طرفي الحـ.ـرب على رفض السلام ومبادراته وعرقلة مساعيه، وداعميهم، الذين يزينون لهم ذلك، بسلاسل إمداد الأسـ.ـلحة والذخائر وخدمات التشوين والمعلومات، وهو أمر يفرض على القوى الرافضة للحـ.ـرب إعادة ترتيب أوضاعها وأولوياتها، لتكون أكثر تأثيرًا في تحقيق انعطاف ملموس وعاجل نحو السلام بسند شعبي واسع. لقد أبرزت جماهير شعبنا وحركتها الجماهيرية في العاصمة وغيرها وفي عدد من القطاعات، وعبر مبادرات كفاحية؛ استعدادها لاستئناف النضال السلمي الديمقراطي، استكمالًا لمسيرة انتفاضة ديسمبر ذات الطابع الثوري لوقف الحـ.ـرب وإعادة الإعمار وإسقاط خيارات قوى الحـ.ـرب بانتصار السلام والديمقراطية التعددية.
حزب البعث العربي الاشتراكي
كلمة الهدف
2026/11/2

Leave a Reply