▪️لم تكن فلسطين يومًا قضية شعبٍ محتل ومحاصرٍ وحده، بل ظلت امتحانًا أخلاقيًا للضمير الإنساني، ومرآةً تكشف مقدار ما تبقى في العالم قوى لنصرة العدالة والحرية ومكافحة التمييز والعن.صرية وحق الشعوب في تقرير مصيرها. وعلى امتداد المأساة الفلسطينية، لم تتوقف آلة الح.رب “الصهيونية” …حكومات متعاقبة وأجهزة عسكرية وأمنية ومخابرات ومن يساندونها، عن تدمير
وتجريف وسحل الحياة الفلسطينية، في محاولة لانتزاع الأرض من أصحابها وإحلالهم بالمهجرين والمستوطنين، وكسر إرادة شعب لم يتخلَّ عن حقه في أرضه وتاريخه والحرية وتقرير المصير.
▪️وفي مواجهة هذا المشهد الدامي، لم يقف المبدعون والمثقفون في مختلف مناحي الإبداع والفنون في كافة أنحاء المعمورة مكتوفي الأيدي، ولم يستسلموا لإغراء الصمت أو لحياد زائف يساوي بين الضحية والجلاد. فقد حمل الشعراء والروائيون والفنانون والموسيقيون والرياضيون والمنثلون والكُتّاب فلسطين إلى منصات العالم وشوارع مدنه، وجعلوا من الكلمة والصورة واللحن والمشهد الإبداعي أدوات لمقاومة التزييف، وفضح الانت.هاكات، ومساءلة الحكومات التي توفر الغطاء السياسي والعسكري والدبلوماسي لإس-رائيل ، أو تؤثر الصمت على مواجهة الحقيقة.
ولعل ما يمنح هذا التضامن دلالته أن أسماء ذات وزن وحضور عالمي وقيمة فنية وإبداعية سخّرت مكانتها للتعبير عن رفض الح.رب والدفاع عن الحقوق الفلسطينية وإدانة ج.رائم الاحتلال. فمن إسبانيا، عبّر الممثل خافيير بارديم عن دعمه لحرية فلسطين، فيما شاركت الممثلة الأسترالية كيت بلانشيت في الدعوات المطالبة بوقف إطلاق النار وإعلاء صوت الضحايا. وساند الممثل الأمريكي مارك روفالو والمغنية البريطانية آني لينوكس نداءات فنية من أجل وقف إطلاق النار الدائم وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة. . كما انضمت الممثلة الأمريكية إيما ستون إلى تعهّد جماعي لمقاطعة مؤسسات سينمائية “إسرائيلية” يرى الموقعون أنها متواطئة في الانت.هاكات بحق الفلسطينيين، بينما أسهم الموسيقي البريطاني برايان إينو في فعاليات فنية داعمة لفلسطين وجمع التبرعات للمتضررين وغيرهم كثر.
▪️والشاهد أن هذه الأصوات لم تعد حبيسة الكتب وقاعات المعارض والمسارح؛ فقد وجدت في الوسائط الإعلامية والمنصات الرقمية فضاءً واسعًا لعبور الحدود وكسر احتكار الرواية. صارت صور الأطفال تحت الأنقاض، وشهادات الناجين، وأغنيات التضامن، وبيانات المثقفين والفنانين، جزءًا من وعي عالمي آخذ في التشكل، وفي التعبير عن ذاته، ولا تستطيع الدعاية الزائفة والمزورة مهما امتلكت من أدوات أن تحجبه.
▪️ومن شوارع المدن الأمريكية والأوروبية إلى الجامعات والساحات الثقافية، اتسعت دوائر الاحتجاج، وارتفعت أصوات شخصيات عامة وبرلمانيين، ومثقفين ورياضيين وناشطين يطالبون بمحاسبة المسؤولين عن الانت.هاكات وإنهاء الاحتلال ورفض التهجير والاستيطان. وبدأت تتصدع مسلّمات سياسية وأخلاقية، سعى الاحتلال على تنميطها بشتى الوسائل، فيما أخذت قطاعات من الرأي العام تضغط باتجاه الاعتراف بالحقوق الفلسطينية، في تحولات تعكس اتساع الفجوة بين مواقف قطاعات شعبية وسياسات حكومية لا تزال موضع جدل وانتقاد.
هذه التحولات لا تعني أن طريق العدالة أصبح ممهدًا، ولا أن موازين القوة قد انقلبت؛ لكنها تؤكد أن الوعي يتغير، وأن الشعوب قادرة على مساءلة حكوماتها وانتزاع مساحة أوسع في التأثير وفي الدفاع عن رؤيتها ومواقفها، مهما طال الطريق.
▪️وهنا تتجلى مسؤولية الثقافة: أن تحفظ الذاكرة من المحو، وأن تمنح الضحايا أسماء ووجوهًا وحكايات، وأن تجعل الحرية قضية إنسانية لا تقبل المساومة.
إنها معركة النفس الطويل، ونجاح النحت على الصخر؛ فالصخرة، مهما اشتدت صلابتها، لا تصمد إلى الأبد أمام الإصرار. قد لا توقف قصيدة رصاصة، ولا تهدم لوحة جدارًا عازل، لكن الأدب والفن والإبداع يوقظون الضمائر، ويصنعون الوعي، ويمنحون النضال إرادته ومعناه الإنساني، ويمهدون لانتصار الحق على الاحتلال والقوة الغاشمة.
▪️ومن هنا، تواصل الهدف انحيازها المطلق والدائم إلى الكلمة الحرة والإبداع المقاوم، وإلى حق الشعب الفلسطيني في الحياة والحرية والعودة وتقرير المصير. ففلسطين ليست خبرًا عابرًا ولا مأساة مؤقتة؛ إنها أرض وهوية وذاكرة وحق لا يسقط بالتقادم. وستظل فلسطين عربية من البحر إلى النهر، ما بقى في العالم ضمير يقاوم النسيان، وصوت يرفض الظلم، وقلب يؤمن بأن الحق، وإن تأخر انتصاره، قادم بعد أن تأكد أن فلسطين منبع الانتصارات، ومن ينصرها ينتصر لقضيته. الإجلال لشعبها ولشهدائها ولذويهم وعاجل الشفاء للجرحى والمصابين، والتقدير لمن يؤكد على ما قاله الزعيم نليسون مانديلا في خطاب الاستقلال(يظل استقلال جنوب إفريقيا منقوصًا ما لم تتحرر فلسطين)
حزب البعث العربي الاشتراكي (الأصل)
2026 /10/29

Leave a Reply