بقلم: أبوبكر ضياء الدين
اللغة أداة تفكير قبل أن تكون أداة تعبير… مثلاً: عندما كنا طلاباً ونخضع لامتحان، كان يطلق على من لم يتوفق في اجتيازه، (ساقط أو راسب). تعبير قبيح يقتل الطموح ويترك وصمة أشبه بما يتركه الرعاة على (حيواناتهم) من علامات تفرزهم عن غيرهم.
هذه (التعابير القبيحة) تقتات على التفاؤل ورغبة المحاولة وإعادة التجربة بعد الاستفادة من دروسها المستخلصة.
هذه (الوصمة)/ العار نطلقها بلا وعي وبكل استهتار ونطفئ بها الشغف والضوء أمام من يسير إلى المستقبل قبل أن تتكون ملامح وجهه وشخصيته وإرادته.
هذه (الأوصاف) أعتقدها من كبائر الذنوب التي يقترفها (المجتمع)، وهي وأد للنفوس والعقول وللتطلع، بل هي عملية إحالة (للموت السريري).
فيا أيها الآباء والأمهات، ويا مختصي (التربية والتأليم)، ويا أصحاب (القلم)، ويا كل موقع مسؤولية، و(كلنا راعٍ…..)، أما كفانا الموت بالحروب والرصاص؟ بالنزوح واللجوء وخطاب الكراهية؟ أما كفانا الموت بالجوع وامتهان الكرامة بالفقر والعوز وذل السؤال؟ أما كفانا أن نقتل بعضنا ذبحًا ونحن نهلل ونكبر؟ أما كفانا الموت مرضاً وعجزاً؟ أما كفانا الموت (جهاداً) في (الخوارج)؟
ألا نجاهد أنفسنا وهو (الجهاد الأكبر)؟ ألا نصنع بكل هذا (الفعل) عكس ما خلقنا من أجله؟
أدعو نفسي والجميع، أن (نجاهد أنفسنا) وإعادة الوعي ب(عبادة الرحمن عبر إعمار الأرض.. فليس المقصود (تربتها وو…….)؛ بل إنسانها.
إذاً (الساقط الراسب) ليس ذلك الذي لم يجتز (الامتحان)؛ بل المجتمع في كليته الذي يطلق مثل تلك الأوصاف.
أعيدوا تراصف (العقل فينا حتى يتحول الوعي فينا إلى _إنسان_ ).

Leave a Reply