أدركوا هذا الجيل المنكوب قبل أن يفلت عقال “سنبكه” ويستبدل الوطن “بشسع نعل كليب”

صحيفة الهدف

✍🏽خالد ضياء الدين

أتذكرون كيف ضاقت الدنيا بما رحبت على المعزول عمر البشير، وكيف أخذ يصرخ ويلوم دولاً صديقة لأنها لم تقرضه ثمن باخرة بنزين يحل بها أزمة الصفوف وتخفف احتجاجات المواطنين؟ هل تذكرون امتداد صفوف السيارات في محطات الوقود، وانتظار المواطنين في عز الهجير لدفار الغاز في الميادين، ثم يعودون بخفي حنين؟ صفوف الرغيف وما أدراكم ما الرغيف، وتوقف المواصلات، هل تذكرون؟

الآن تتكرر التجربة، وقع الحافر على الحافر، وزاد منها ما حدث مؤخراً من تطبيق بنكك، الذي زاد الأزمة ووقف حال التاجر والمواطن.

ما يحدث الآن ليس فشلاً اقتصادياً فحسب؛ بل تكرار لمأساة يتحملها المواطن الغلبان، فأين السلطات، باختصار، أين وزيرا المالية والتجارة؟ ولماذا “حدث ما حدث” وهما في هرم المسؤولية، ما هي معالجاتهم وحلولهم العاجلة “لعودة الحال إلى ما كان عليه”، فقد رضينا بالهم القديم ولم يرض بنا الهم؟

هل يراد للشعب أن يدفع فواتير الحـ.ـرب والجيوش واتفاقية سلام جوبا وضغوطات الخارج، وجشع المرابين، والتصدي لطموح الطامعين في نهب ثرواته، وهو لا يملك ثمن الحليب وجرعة الدواء؟

هل نتوقع ان يخرج السيد رئيس الوزراء، ليخاطبنا بكلام نفهمه ونقتنع به، يوضح فيه أسباب الأزمة “من طقطق للسلام عليكم” والحلول الناجعة والعملية القابلة للتنفيذ؟

هل هناك جهة خارجية أو داخلية تستهدف تجويع الشعب لشيء في نفسها أم أنه مجرد فشل إدارة موارد الدولة؟

الآن استفحلت الأزمة الاقتصادية، وها هو الدولار يخترق حاجز الـ9 آلاف ونراه يغازل الرقم 10 آلاف، فهل يفعلها؟

وهناك البنوك التي لا توفر الكاش الذي يقلل النقاش، إلا بحد معلوم، فماذا إذا توقفت التطبيقات البنكية والتحويلات عبر الموبايل لأي سبب، عندها سيجد الشعب نفسه في وضع قد يفقده كل طاقة للصبر وقدرة على الاحتمال.

لذلك على السلطات القابعة في بورتسودان وغير بورتسودان، أن تنتخي نفسها وتتخذ من التدابير ما يخفف وطأة الفقر وحاجة المواطن، أو فلتذهب مثلها مثل كثير من الحكومات التي لم تقدر على تجاوز تحديات المرحلة. وهذا يحدث حتى في الحكومات الديمقراطية وقد حدث اثناء الفترة الانتقالية بعد ثورة ديسمبر. هذا الحديث وغيره، مضاعفاً وبمكيال أكبر، نوجهه لما تسمى حكومة تأسيس التي تقبع في مناطق سيطرة تحالف الدعـ.ـم السـ.ـريع، التي عجزت هي الأخرى عن تقديم نموذج يتجاوز انتقادها لدولة 56، وفشل “حكومات المركز”.

بعد أن تجرع الشعب كأس المـ.ـوت والجوع والنزوح، هل نطلب منه مزيد من الصبر، أم نكافئه على 4 أعوام عجاف مرت، أكل فيها صفق الشجر، ونام في الملاجئ، وطاردته شرطة دول الجوار، وهتكت أعراضه عصابات لم ترع فيه إلاً ولا ذمة؟

أدركوا هذا الجيل المنكوب قبل أن يفلت عقال “سنبكه” ويستبدل الوطن “بشسع نعل كليب”.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.