قرار رفع سعر الدولار في العراق سياسة عشوائية يدفع ثمنها المواطن

صحيفة الهدف

#تقرير_أخباري

في خطوة وُصفت بأنها غير مدروسة، أقدمت الحكومة العراقية على رفع سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي، دون تقديم خطة اقتصادية متكاملة تحمي الفئات الهشة، مما أدى إلى موجة غلاء مباشرة ضربت حياة المواطنين، وخاصة ذوي الدخل المحدود والمتقاعدين والموظفين البسطاء.

القرار بالأرقام

العراق بلد يستورد أكثر من 80% من احتياجاته الأساسية من الغذاء والدواء والملابس والمواد الإنشائية. وعندما يتم رفع سعر الدولار من 1320 ديناراً الى 1520 دينارا، فإن هذا يعني ارتفاعاً تلقائياً بنسبة 20% إلى 30% في أسعار كل السلع في السوق، بينما بقيت الرواتب ثابتة.

وهذا يعني ببساطة أن المواطن الذي كان راتبه مليون دينار، فقد رُبع قوَّته الشرائية بين ليلة وضحاها بقرار حكومي.

من دفع الثمن؟

1. الفقير أولاً:

11مليون مواطن تحت خط الفقر حسب الإحصاءات الرسمية، وجدوا أنفسهم غير قادرين على تأمين سلة الغذاء الأساسية. سعر الزيت والسكر والطحين والدواء إرتفع فوراً.

2. الموظف والمتقاعد:

بقي راتبه بالدينار كما هو، لكن قيمته الحقيقية انخفضت. فقد أخذت الحكومة من جيب الموظف لتسد عجزها.

3. السوق:

   أستغل التجار القرار لرفع الأسعار بشكل مضاعف، بحجة إرتفاع الدولار، حتى للبضائع الموجودة أصلاً في المخازن.

مبررات حكومية واهية

بررت الحكومة القرار بأنه يهدف إلى سد العجز في الموازنة ووقف تهريب العملة وحماية الإحتياطي. لكن خبراء الاقتصاد يؤكدون أن هذه المبررات لا تصمد أمام الواقع للاسباب التالية :

➢ إن سد العجز كان يجب أن يكون عبر مكافحة الفساد الذي يبتلع أكثر من ترليون دولار منذ 2003، وليس عبر جيب المواطن.

➢ وقف تهريب العملة يكون عبر إصلاح المنظومة المصرفية والسيطرة على المصارف الوهمية والمزادات، وليس عبر معاقبة الشعب كله.

➢ عندما تخفض دول العالم قيمة عملتها، تقدم في المقابل شبكة حماية اجتماعيّة، وزيادة في الرواتب، ودعم للسلع الأساسية. وهذا ما لم يحدث في العراق.

النتائج الكارثية

من بين ابرز النتائج الكارثية لما يحصل هي :

1- تآكل الطبقة الوسطى: وهي العمود الفقري لأي استقرار إجتماعي.

2- ارتفاع التضخم: وتراجع القدرة الشرائية لأكثر من 60% من الشعب العراقي.

3- إزدهار السوق السوداء: حيث أصبح الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق أكثر من 20%، مما خلق بيئة جديدة للفساد والمضاربة.

4- فقدان الثقة: فالمواطن فقد الثقة بأن الحكومة تفكر به، وبات يشعر أن الحلول الأسهل دائماً تكون على حسابه.

ما المطلوب؟

إن السياسة النقدية هي ليست قراراً مزاجياً أو معزولاً يصدر في غرفة مغلقة. إذ أن أي تغيير في سعر الصرف يجب أن يترافق مع ما يلي من الاجراءات :

​

1. إصلاح جذري للقطاع الصناعي والزراعي المعطل منذ 2003، والذي يضم 50 ألف مصنع متوقف.

2. زيادة فورية في مفردات البطاقة التموينية ورواتب الحماية الإجتماعية.

3. رقابة صارمة على الأسواق ومحاسبة المحتكرين.

4. إعادة النظر بالقرار وإرجاع سعر الصرف إلى وضعه الطبيعي تدريجياً، أو تعويض المواطنين بزيادة الرواتب بما يتناسب مع نسبة التضخم.

إن رفع سعر الدولار دون حماية اجتماعية هو عقاب جماعي للشعب العراقي، وقرار عشوائي يكشف غياب الرؤية الاقتصادية، حيث تختار الحكومة دائماً الحل الأسهل: أن يدفع الفقير ثمن فشل السياسات المالية للحكومات المتعاقبة.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.