النازحون يريدون السلام: أوقفوا الحرب وأعيدوا للإنسان حقه في الحياة والأمان

صحيفة الهدف

 

بقلم:آدم رجال

بعد سنوات من الح-رب، لم يعد النزوح في السودان مجرد نتيجة جانبية للصراع، بل أصبح واحدًا من أكثر وجوه المأساة الإنسانية قسوة. ملايين المدنيين وجدوا أنفسهم بعيدًا عن بيوتهم، بلا أمان، وبلا ضمانات واضحة لمستقبلهم، يحملون معهم ما تبقى من ذكرياتهم وأملهم في العودة.

لكن خلف كل هذه الأرقام صوتٌ إنساني واضح يقول: نحن نريد السلام.

النازحون لا يريدون مزيدًا من الح-رب، ولا يريدون أن تستمر معاناتهم من جبهة إلى أخرى. لا يريدون أن يكبر أطفالهم في الخوف، ولا أن تتحول المخيمات ومراكز الإيواء إلى وطن دائم فرضته عليهم الح-رب.

إنهم يريدون أن تتوقف البنادق، وأن تُفتح الطرق أمام المساعدات الإنسانية، وأن يُحمى المدنيون، وأن تبدأ عملية حقيقية تعيد للسودانيين حقهم في الحياة الآمنة والكريمة.

لقد أثبتت التجربة أن الحرب لا تنتج سوى المزيد من الخسائر. فهي تدمر المنازل والأسواق والمرافق الصحية والتعليمية، وتقطع سبل العيش، وتدفع الأسر إلى النزوح، وتعمّق الفقر والجوع والانقسام الاجتماعي.

وفي المقابل، فإن السلام ليس مجرد اتفاق يُوقَّع بين أطراف سياسية أو عسكرية؛ السلام الحقيقي هو أن يشعر المواطن بالأمان في منزله، وأن يتمكن الطفل من الذهاب إلى مدرسته، وأن تستطيع الأسرة الحصول على الغذاء والعلاج، وأن يعود النازح إلى أرضه عندما تصبح العودة آمنة وطوعية وكريمة.

ولهذا، فإن أي مسار للسلام في السودان يجب أن يضع المدنيين والنازحين في قلبه، وأن يستمع إلى أصواتهم واحتياجاتهم وتطلعاتهم، لا أن يتعامل معهم باعتبارهم مجرد أرقام في التقارير.

نحن بحاجة إلى سلام يعالج جذور الأزمة، ويحمي حقوق الإنسان، ويضمن العدالة والمساءلة، ويعيد بناء الثقة بين مكونات المجتمع، ويفتح الطريق أمام إعادة الإعمار والتنمية وعودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم في ظروف آمنة وكريمة.

السودان لا يحتمل حربًا أطول. والنازحون لا يحتملون نزوحًا جديدًا.

لقد آن الأوان لأن تتقدم إرادة السلام على إرادة الح-رب، وأن يكون صوت المدنيين أعلى من صوت الرصاص.

فالنازح الذي فقد منزله لم يفقد حقه في وطنه، والأم التي نزحت بأطفالها لم تفقد حقها في الأمان، والطفل الذي ولد في النزوح لم يفقد حقه في أن يحلم بمستقبل أفضل.

لذلك، فإن الرسالة يجب أن تكون واضحة:

أوقفوا الح-رب.
احموا المدنيين.
افتحوا الطريق أمام المساعدات الإنسانية.
أوقفوا دوامة النزوح.
واجعلوا السلام طريقًا لعودة الإنسان إلى بيته ووطنه وكرامته.

فالنازحون لا يطلبون امتيازًا، ولا يبحثون عن معجزة.

إنهم يطلبون حقًا أساسيًا: أن يعيشوا بسلام.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.