كلمة الهدف الحرب العبثية وكرامة اللّاجئين المُهدرة في الجوار

صحيفة الهدف

▪️  اللّاجئون  السُّودانيون من ويلات الح.رب في دول الجوار، خاصة في ليبيا ومصر، يعانون معاناة مركبة، مآسي عديدة، ويعيشون في ظروف إنسانية بالغة التّعقيد والقسوة، وتُمارس بحق الآلاف منهم انت.هاكات يومية جسيمة، تُهدد حقّهم في الحياة والاستقرار المؤقت. وهي ليست بمعزل عن  مؤسسات السُّلطة هناك. ووفق تقارير إعلامية و(فيديوهات) مُسرّبة، هناك نحو سبعة ألف من السُّودانيين في مراكز الاحتجاز، بينهم مرضى وكبار سن ونساء وأطفال، يتعرّض الآلاف منهم للتّنمر والإذلال والتّهديد بالطّرد والشّتائم المُقذعة والابتزاز المالي، من مجموعات أقلّ ما تُوصف به، أنّها عن.صرية ومتطّرفة ومسيئة لعلاقات المصير المشترك، رُغم أن القوانين الدُّولية تُنظّم الحق في اللّجوء، وفق ضوابط ولوائح تحفظ حقوق اللّاجئين وترعى كرامة الفرد، وتصون حق اللّاجيء في الحياة، بما لا يتعارض مع قوانين البلد المُضيف.

▪️ بينما يجد اللّاجئون في البلدان الإفريقية  الأخري ومن شعوبها، الكثير من الاحترام والتّقدير والرّعاية وحسن الضّيافة، ولم تنسَ تلك الدّول ماقدّمه شّعب السُّودان، لأصدقائه الأفارقة من دعم لنضالهم وإسناد لقياداتهم  ومواقفهم عبر التّاريخ، فأولت اللّاجئين الفارّين إليها من الح.رب ومن تضييق وملاحقة السُّلطات عنايتها ووفّرت لهم ما تستطيع من معينات وتسهيلات، خفّفت من وقع الكارثة الإنسانية التي يعانونها. ومثّل ذلك دعمًا معنويًا أكّد حُسن تقبّلهم وسهولة التّعايش معهم، فيما تكشف الحملة المسعورة في أجهزة الإعلام والوسائط، في تلك الأقطار التي عانى فيها اللّاجئون، أن هناك جهات تسعى لإحداث شرخ نفسي بين السُّودانيين، وأشقائهم في الأقطار العربية وتعميق العُزلة بينهم، ضمن مخطّط قديم لعزل السُّودان عن محيطه العربي وإضعاف الرّوابط القومية والمصيرية، ويُسوّق هذا المشروع بحديث سطحي عن هوية تقوم على لون البشرة والسّحنة، وتحميل تواجد السُّودانيين المؤقت أو الطّارئ، أزماتها الاقتصادية والاجتماعية، التي تعود جذور مسبباتها إلى ما قبل لجوء السُّودانيين إليها، وتوظّف تلك الجهات في وسائل الإعلام المتعدّدة أطراف الح.رب ومليشياتها لتضخيم الأحداث والمخالفات العادية التي تقع في أي مجتمع، لتبدو كأنّها ممارسات مقصودة من كل مواطني هذا القطر أو ذاك ضد اللّاجئين السُّودانيين، وربط ذلك بمجريات الح.روب الدّائرة في المنطقة وأطرافها وداعميها، ورُغم ذلك فإنّ الأجهزة الرّسمية في تلك البلدان، ليبيا ومصر غير معفيّة بهذا القدر أو ذاك، وهو ما يُملي عليها ضرورة القيام بدورها وواجبها في تنظيم حركة اللّاجئين، ورعاية حقوقهم الإنسانية، وترتيب عودتهم إلى وطنهم، إذا شاءوا بالتّنسيق مع المنظمات الدولية المعنية بهذا الشّأن، وعلى القوى السياسية والمنظمات الوطنية في جوار بلادنا، وجمعيات حقوق الإنسان والهيئات الشّعبية والإعلاميين والفنانين وصُناع الرأي العام التّصدي لتلك الممارسات الشّائهة وفضح مراميها الخبيثة التي لا تلحق الضّرر باللّاجئين السُّودانيين فحسب، وإنما تضر بالعلاقات التّاريخية وبوحدة المصير والنّضال المشترك وتُهدّد على المدي القريب الأمن الوطني والقومي لتلك الأقطار قبل السُّودان، الذي لعب عبر التّاريخ وبالمواقف العُمق الاستراتيجي للأمن القومي والإقليمي وأمن البحر الأحمر.

▪️والأهم من كل ذلك على سلطات الأمر الواقع في الخرطوم ونيالا وشركائهم في الح.رب المُدمرة، الاستجابة  للنداءات الوطنية والإقليمية والدُّولية لوقف الح.رب فورًا، وفتح الطّريق لتحقيق السّلام، فهو الطّريق الأقصر والأسهل لإنهاء مأساة النّازحين واللّاجئين، ليعودوا لمنازلهم المُهدّمة وأعمالهم المعطلة، ومواجهة معركة أخرى تنتظرهم مع ضنك الحياة الذي أفرزته ح.ربهم العبثية.

والسّلام أولى وأحق بأن يُتّبع.

حزب البعث العربي الاشتراكي

كلمة الهدف

2026/10/5

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.