معاناة مواطن سوداني

صحيفة الهدف

ماجد الغوث

لست سياسياً ولا صاحب منصب، أنا مجرد زول بسيط من أم درمان. كان عندي دكان صغير أبيع فيه السكر والشاي والزيت، أعيش مستوراً مع أولادي وأمي المريضة.

صباح الحرب استيقظت على أصوات الرصاص، الجيران يركضون في الشوارع، والأطفال يبكون. أغلقت دكاني وقلت في نفسي: يومان وستمر، لكن الشهور مرت ثقيلة ولم تمر الحرب.

نُهب الدكان، وتكسر زجاج البيت، وأصبحنا ننام على الأرض. الماء أصبح بالصف، والخبز بالصف، ودواء أمي لم نعد نجده.

نزحنا إلى الجزيرة، ومن الجزيرة إلى القضارف، وفي كل مكان الغلاء يطحننا ونازحون مثلنا يملأون الطرقات. ابني الكبير كان طالباً في الجامعة، واليوم يجلس عاطلاً بلا مستقبل، والعمل معدوم.

أسأل نفسي كل ليلة: ماذا فعلت؟ لم أحمل سلاحاً، ولم أخاصم أحداً، كل ما أردته أن أعيش مستوراً وأربي أبنائي.
هذه الحرب سرقت منا الأمان، وسرقت الجيران واللمة، وسرقت رائحة البن في الصباح.

لا أطلب الكثير، أريد فقط أن أعود إلى بيتي، وأفتح دكاني، وتتعالج أمي، ويعود أولادي إلى مدارسهم.

كفاية حرب… نحن تعبنا.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.