قلم :أبوبكر ضياء الدين
(1 )
ما يحدث للإنسان السوداني في وطنه السودان، هو الكبد بعينه.. فهو يتعرض لتغييب تاريخه ومورثه القيمي الأخلاقي وشبكة تواصله المجتمعي، وتفكيك بنيته المعرفية ورواسخ قناعاته وتقاليده الجامعة مع الآخر من بني جلدته….
فالح.رب اسهتدفت ومن أول طلقة كل ما ذكرته. أي استهدفت بنية الشخصية السودانية بكل تنوعها وثرائها…استهدفت الشخصية السودانية في مواقع تخلقها وبيئات تواجدها، فالموت عبر (الحرب العبثية)واحدة من أدوات الوصول لتلك الغاية…
فحدث الق.تل والنهب والسلب والتهجير والنزوح وهدم البنى التحتية من المستشفيات حتى موارد المياه ومن المصنع حتى مواقع الزراعة..ومن تدمير الدولة ومؤسساتها كبنايات إلى تخريب دورها كخدمات ومسؤوليات واجبة على الدولة…إذن عبر الح.رب وعبر توزيع الأدوار بين أطرافها تم (اغتيال)وظائف مؤسسات الدولة…
وعبر التجويع والإفقار ومخاطبة العواطف الدينية والقبليه والمناطقية وبث خطاب الكراه.ية..تم أيضًا وتتم محاولة (اغتيال واقتلاع)عوامل تكوين الشخصية السودانية في مشتركاتها الجامعة.
وعبر الإعلام ومن كل أطراف الح.رب بدأت صفحة ما يُسمى ب(هز الثوابت) من معنى الوطن والوطنية إلى ملحقاتها من معاني السيادة والاستقلالية….من معاني العمالة والخيانة، التي يتم بوعي قصدي جعلها تتداخل مع الموقف الوطني الصحيح…
بل ويتم وباسم (الله والوطن والشعب)الق.تل والترويع وبذر الظلم وتغييب العدل وطمس كل ما هو حقيقة وبث ما يريده كل طرف…إذن ليس هناك من غايات مختلفة بين الطرفين..ولكن هناك أدوار ومطلوبات (مختلفة) في ظاهرها ومتفقة في نتائجها..وإن علا صوت الضجيج والرصاص وسُدت سماء الرجاءات بالمسيرات ..فمن يموت هو المواطن ومن يفقد مكونات شخصيته هو الشعب.
بل وذهب التآمر على الوطن أكثر من ما وصفته…إذ يتم حصار (المعنى والمعرفة) وإعلاء (الصوت الكاميرا) الذي ينقل بدقة المأساة والكارثة..فالشيء المقصود من ذلك زرع اليأس ووأد الطموح وخنق التفاؤل.. والمقصود هو إيصال (المواطن/الشعب)للقبول بأي خيار يضمن له التخلص من الح.رب..!!..التي ما دارت إلا لإيصالنا لهذا المقصد.الذي أٌعدت (أطرافه برغم اختلاف واجباتها لهذا الغرض الذي لا تدرك مقاصده النهائية..!!! بسبب جهالتها وعمالتها وانتهازيتها وانتماءها لما هو بالنتيجة لأفعالها ..أكبر لديها من الله والوطن والشعب)..
أما الإقليم والمجتمع الدولي ولا استثني أحد ..ظل يقدم مصلحته على مصلحة الشعب السوداني… وكفى بهذا الوصف تشنيعًا.
الشعب السوداني في معاناته هذه..لم يجد غير (مثل)كتابتي هذه. وفي أحسن الأحوال هجرت ونزحت وتشتت معه قواه السياسية وظلت تمارس دورها التوصيفي والشارح لماهية معاناته، وقد (كيفية حلها) واكتفت من تواصلها الشعبي والجماهيري بتواجدها الإعلامي لا الميداني القائد…أعرف الح.رب وما تفرضه، والسلمية وأدواتها وما تواجهه…والعملية الجماهيرية ضمن الواقع وما يفرضة من تحديات..!!
ولكن بنهاية الأمر ما يتم من سياسة هو (عملية إنابة نضالية عن جماهير الشعب) ينبغي أن تنتهي ويتم الانتقال إلى العمل الفعلي الفاعل مع وبين جماهير الشعب فهي الإرادة الحقيقية وهي الوسيلة وهي الغاية…
وهنا لا أدعو لاستعداء الإقليم أو المجتمع الدولي..ولكن أدعو إلى امتلاك القوة التي تفرض ثوابت الوطن والوطنية وتحميها..وذلك لن يتم بالسلاح أو غيره..بل بتحقيق الإرادة الشعبية عبر حشدها واستحضارها في كل تخطيط وخطوة وقرار وممارسة نضالية.
علينا الانتقال ل (التضحية) عبر تفعيل الإرادة الجماهيرية…
الفُرص تُصنع لا تُنتظر..والنضال هو الجهد المصحوب بالتضحية التي تُحدث الفارق في اتجاه الهدف.. وبالتالي تحقيقه .. .. والتضحية ليست غاية في ذاتها ولكنها محتومة وغير(مرغوبة).

Leave a Reply