فلسطين بعد طوفان الأقصى: هل تغيرت معادلات الصراع؟

صحيفة الهدف

سلسلة قراءات تحليلية في التقرير السياسي للمؤتمر القومي الثالث عشر – 6

إعداد: لجنة الدراسات الاستراتيجية

لم يكن السابع من أكتوبر 2023 حدثاً عسكرياً عابراً في تاريخ الصراع العربي–الص.هيوني، بل مثّل لحظة فاصلة أعادت القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام العربي والدولي، بعد سنوات من محاولات تصفيتها سياسياً، وتهميشها إعلامياً، وإغراق المنطقة في مسارات التطبيع والاندماج الاقتصادي مع الكيان الص.هيوني.

لقد كشف «طوفان الأقصى» أن القضية الفلسطينية لم تُدفن تحت ركام التسويات، وأن الشعب الفلسطيني، رغم الق.تل والدمار والحصار والاحتلال والاستيطان، ما زال قادراً على المبادرة وفرض حضوره على جدول الأعمال الدولي. كما أسقط الوهم القائل إن القوة العسكرية والتكنولوجية للكيان الص.هيوني قادرة على توفير الأمن والاستقرار له، وأثبت أن الاحتلال، مهما بلغ من التفوق، لا يستطيع إلغاء شعب أو اقتلاع قضية متجذرة في التاريخ والجغرافيا والوجدان القومي العربي.

غير أن ما أعقب العملية من ح.رب إبادة جماعية وحشية على قطاع غزة أظهر، في المقابل، طبيعة المشروع الص.هيوني وحقيقة أهدافه. فالعدوان لم يكن مجرد رد عسكري، بل محاولة منظمة لتدمير المجتمع الفلسطيني، وتهجير سكان القطاع، وإعادة احتلاله، وتهيئة الظروف للانتقال إلى تصفية الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس. وهكذا انتقل الصراع، بصورة أكثر وضوحاً، من دائرة النزاع على الحدود إلى دائرة الصراع على الوجود والهوية والمصير.

أولاً: التحولات السياسية

أولى التحولات التي أحدثها طوفان الأقصى أنه أطاح بالتصور الذي حاولت الولايات المتحدة والكيان الص.هيوني فرضه، ومفاده أن المنطقة تستطيع أن تدخل عصراً جديداً من التحالفات والتطبيع والمشروعات الاقتصادية، مع تجاوز القضية الفلسطينية. فقد تبين أن فلسطين ليست ملفاً هامشياً يمكن تأجيله أو إدارته أمنياً، بل هي قلب الصراع في المنطقة وعقدته المركزية.

كما أصيبت نظرية الردع الص.هيونية بضربة عميقة. فقد بنى الكيان صورته على أنه القوة التي لا تُقهر، وأن أجهزته الاستخباراتية قادرة على معرفة كل ما يجري، وأن جيشه يستطيع حماية المستوطنات وحسم أي مواجهة خلال أيام. إلا أن العملية كشفت هشاشة هذه المنظومة، وأحدثت أزمة ثقة داخل المجتمع الصه.يوني بين المؤسسة العسكرية والسياسية والمستوطنين.

لكن العدو حاول تعويض إخفاقه بتحويل الح.رب إلى عدوان شامل على الوجود الفلسطيني. فاستهدف البشر والحجر، ودمر المستشفيات والمدارس والجامعات ومراكز الإيواء، وفرض حصاراً غذائياً ودوائياً، وحوّل الحصول على المساعدات إلى خطر يهدد حياة المدنيين. وقد دل ذل

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.